أكد الخبير التربوي الدولي، أحمد المقري، أن نجاح الافتتاح الدراسي الجديد 2026_2027 مرهون بتحقيق جملة من المعايير التنظيمية الأساسية، التي تضمن جاهزية المؤسسات التعليمية لاستقبال التلاميذ في ظروف ملائمة.
وأوضح المقري، خلال مقابلته في النشرة التحليلية على قناة TTV، الأربعاء، أن المعيار الأول يكمن في الشمولية والجاهزية البنيوية، بحيث لا يُفتح أي صرح تعليمي وهو يعاني من مشاكل تقنية، أو تهالك في الطاولات، أو أضرار ناجمة عن مياه الأمطار.
وأشار إلى أن هذا الجانب الفني بات تحت السيطرة بشكل كبير في الآونة الأخيرة، نظرا للتدخلات المبكرة التي تقوم بها الإدارة المعنية لمعالجة الأضرار قبل الانطلاقة الرسمية للدروس.
وأضاف، أن المعيار الثاني يتمثل في الحضور المبكر للطواقم التربوية والتعليمية في أماكن عملها المحددة مسبقا، مؤكدا أن الدولة تتخذ إجراءات حاسمة لنقل المعلمين والأساتذة إلى نقاط عملهم في الوقت المناسب.
وتطرق الخبير التربوي إلى الجانب اللوجستي، مبينا أن توفير الأدلة المدرسية، والكتب، والأدوات اللازمة، يشكل ركيزة أساسية للافتتاح، حيث كثف المعهد التربوي جهوده لتأمين وصولها للمدارس في الآجال المحددة.
وفي حديثه عن توزيع الكادر التدريسي، شدد المقري، على أهمية الموازنة بين التوزيع الوطني الذي تُشرف عليه الوزارة، والتوزيع المحلي المعتمد على الحاجات الدقيقة للإدارات الجهوية والمفتشيات.
وبيّن أن التخطيط المحكم للتوزيع يراعي الطاقة الاستيعابية للتلاميذ وأعداد المدرسين المتوفرين، ما يسمح بإجراء التحويلات الضرورية لتفادي أي نقص في التخصصات قبل تدشين العام الدراسي.
وعن كفاءة المدرسين الجدد، أوضح المقري أنهم ينقسمون إلى فئتين؛ الأولى تضم خريجي مدارس المعلمين الذين تلقوا تدريبا أكاديميا امتد لسنتين أو ثلاث سنوات، مما يمنحهم جاهزية عالية للميدان.
مشيرا إلى أن هذه الفئة من الخريجين تحتاج للتكيف الميداني والدعم من قبل الطواقم القديمة والخبرات التربوية الموجودة في المؤسسات لتجاوز رهبة الاصطدام الأول مع الفصل.
أما الفئة الثانية، فتمثل المدرسين المؤقتين أو “مقدمي الخدمات”، حيث وصف دورهم بـ”التكميلي” لسد العجز الحاصل في المدارس التي تعاني من نقص في التغطية الشاملة.
ولفت المقري، النظر إلى أن مقدمي الخدمات يحتاجون إلى مواكبة مستمرة وتأطير إضافي مكثف من قبل الجهات المعنية، لضمان تقديم المادة العلمية وإدارة الفصل بكفاءة تامة.
وحول كتاب التلميذ ومدى تأثيره على الانطلاقة، أفاد الخبير التربوي بأن التأخر القصير في تسليمه خلال الأسابيع الأولى لا يشكل عائقا كبيرا، لكون هذه الفترة تُخصص عادة للتهيئة والتقويم التشخيصي الأولي.
وفي سياق آخر، حذر المقري من أزمة الفصول ذات الأعداد الكبيرة والمكتظة، مشيرا إلى أنها تتحول إلى عائق حقيقي أمام التعلم إذا لم يمتلك المدرس المقاربات البيداغوجية الحديثة للتعامل معها.
واستشهد الخبير بدراسة سابقة أظهرت أن الأقسام المجمّعة والكبيرة تشكل نحو 47% من المدارس، وهو ما يتطلب معالجة خاصة ومجهزة بمهارات تنظيمية عالية.
وطالب المقري السلطات التربوية والمعهد التربوي بإعادة تفعيل وتجديد التكوينات الخاصة بدليل المعلم في تدريس الأقسام المجمّعة والكبيرة”، والذي أُعد سابقا بخبرات وطنية ودولية واستُثمرت فيه مبالغ كبيرة.
وعلى صعيد البيئة المدرسية، أكد أن طاقم التدريس هو المتغير والمحرك الأساسي في العملية التربوية، مشددا على أن مسؤولية تعليم الطفل تقع على عاتق المدرسة بالدرجة الأولى.
وذكر أن المدرسة العمومية تُسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال توفير تعليم متكافئ لجميع الأطفال بغض النظر عن الخلفيات الاجتماعية أو الاقتصادية لأسرهم.
ودعا الطواقم التعليمية إلى قيادة العملية التربوية وتوجيه أولياء الأمور لكيفية التنسيق مع المدرسة، بدل إشعارهم بالعجز أو إعفاء المؤسسة التعليمية من أدوارها الجوهرية.
وتطرق المقري إلى الفوارق التعليمية بين العاصمة والداخل، واصفا إياها بالتحدي الكبير الذي يؤثر سلبا على النمو المتوازن للمنظومة التربوية في البلاد.
وأشار إلى أن نتائج الامتحانات الوطنية تظهر تمركزا واضحا لنسب النجاح والتفوق في العاصمة والتعليم الخاص، مما يستدعي إعادة النظر في توزيع الخدمات والاهتمام بالمدارس الريفية.
ودعا المقري إلى تبني سياسات حكومية شجاعة تعزز اللامركزية الحقيقية وتشجع المسؤولين والمنتخبين على الاستقرار في مناطقهم وإلحاق أبنائهم بالمدارس المحلية لضمان تحسين جودتها.
وأشار الخبير التربوي أحمد المقري إلى أن الظروف الاقتصادية والمسافات النائية في المناطق الداخلية ما تزال تؤثر على استمرارية الأطفال في التعليم، مما ينبغي معه مراعاة التقاليد والظروف الموسمية للسكان لضمان التحاق دائم بالمؤسسات التعليمية.