تخطَّ إلى المحتوى
فيديو تحليلات

ولد أواه: يكشف ثغرات التمويلات الدولية في موريتانيا

سبتمبر 29، 2026 - 7:35 م 103 Ahmed Myos

عن هذا الفيديو

كشف الخبير الاقتصادي، عبد الله أواه، أن قاعدة البيانات الخاصة بالتعاون التنموي تُظهر وجود التزامات تمويلية ضخمة تبلغ نحو 3.27 مليارات دولار أمريكي، موجهة لتنفيذ 112 مشروعا تنمويا في البلاد خلال السنوات السبع الأخيرة.

وأوضح ولد أواه، خلال مقابلته في النشرة التحليلية مساء Ttv، الإثنين، أن العلاقات الماليّة بين موريتانيا والمؤسسات الدولية ذات جذور قديمة؛ حيث بدأت الشراكة بأسلوب منهجي وشامل منذ عام 1985، حين وقّعت الدولة برنامجا شاملا للإصلاح الاقتصادي والمالي مع صندوق النقد والبنك الدوليين.

وأشار إلى أن هذا البرنامج المالي الذي امتد لنحو 41 عاما حتى عام 2026، ما زال يمثل العلامة البارزة والركيزة الأساسية للعلاقات الممتدة مع المنظمتين الماليّتين الدوليّتين.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن هذه الشراكات تؤثر بشكل مباشر ومستمر على معالم السياسة الاقتصادية الوطنية، وعلى قدرة الدولة في صياغة توجّهات تلبي الاحتياجات الأساسية للمواطن الموريتاني، سواء بصفته مستهلكا أو منتجا.

وحول الفارق البارز بين المبالغ المعتمدة والمبالغ المصروفة بالفعل، أوضح ولد أواه أن معظم الدول النامية تواجِهُ تحديا هيكليا يُعرف بضعف “القدرة الاستيعابية”، وهي مدى الجاهزية التنفيذية لدى الجهات المستفيدة لتطبيق المشاريع على الأرض.

وبَيَّنَ أن قدرة الإدارة على استيعاب التمويلات ترتبط بشرطين أساسيين؛ الأول هو وضوح الرؤية والسياسة المتبعة، والثاني هو كفاءة الأجهزة الإدارية في تحويل القروض والمنح إلى خدمات ومشاريع ملموسة.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن المعيار الحقيقي لنجاح أي تمويل لا يقاس بحجم الصرف أو اكتمال المنشآت فحسب، بل بالتغير الإيجابي والأثر الملموس الذي يحدثه في حياة المستفيد النهائي، وهو المواطن.

وسلّط أواه، الضوء على الحقبة التاريخية التي تلت الاستقلال في الستينيات، مشيرا إلى أن موريتانيا كانت تمتلك حينها زمام المبادرة لرسم سياساتها الاقتصادية بشكل مستقل عن الشروط الخارجية.

وذكر أن أولى خطوات السيادة تجسدت في إصدار العملة الوطنية (الأوقية) عام 1973، بعد 13 عاما من الاستقلال، مما مَكَّن الدولة حينها من التحكم في سياستها النقدية والمالية وإدارتها بمرونة.

وأضاف أن القرار التاريخي الثاني تمثل في تأميم شركة “ميفيرما” لاستخراج الحديد، والتي كانت تغطي نحو 10% من واردات أوروبا؛ حيث ارتفعت حصة الدولة من عوائد العملة الصعبة من 5% إلى أكثر من 80%.

وأوضح ولد أواه أن موجات الجفاف الصعبة والتغيرات الجيوسياسية المتلاحقة أدت لاحقا إلى فقدان الدولة السيطرة المستقلة على أزمتها الاقتصادية، مما دفعها للتنازل التدريجي عن رسم سياساتها لصالح المانحين.

وأكد الخبير الاقتصادي أن الارتهان للديون الخارجية يفرض على الدولة اتباع سياسات تهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة الدين وسداده، مما يقلص مساحة المناورة في تلبية الأولويات التنموية المحلية.

واستعرض الدكتور تجربته الخاصة في قطاع التعليم؛ حيث أشار إلى أنه رغم ضخ مليارات الأوقية وتمويلات ضخمة من البنك الدولي (منها 120 مليون دولار عام 2000)، إلا أن النتيجة ظلت تتجه نحو التوسع الكمي دون الكيفي.

وأوضح، أن أعداد المدارس والأساتذة شهدت ارتفاعا كبيرا، غير أن مؤشرات جودة التعليم وفق تقارير المعهد التربوي الوطني، تظهر تراجعا مستمرا في مستويات التلاميذ والتكوين التربوي.

وكشف أواه عن أرقام مقلقة تشير إلى أن نصف الطلاب يتسربون خلال المرحلة الابتدائية، بينما لا تتجاوز نسب النجاح في الشهادة الإعدادية 25%، وتنخفض في الباكالوريا لتصل أحيانا إلى ما بين 10% و20%.

وأرجع الخبير خلل المنظومة التعليمية إلى غياب الاستثمار الكافي في المعلم رمزيا وماديا، إضافة إلى ضعف برامج التكوين الأساسي والمستمر في مؤسسات إعادة التأهيل.

وانتقد استيراد الخطط التنموية وطريقة النقل الحرفي لبرامج تم إعدادها من قبل المؤسسات الدولية دون مراعاة للخصوصية والبيئة المحلية لكل بلد.

وأشار إلى أن تنفيذ المشاريع الممولة بقروض يظل مقيدا بموافقات مسبقة من قبل المنسقين الدوليين في واشنطن، مما يعطل سرعة الإنجاز ويزيد التكلفة الإدارية.

وأضاف ولد أواه أن كثرة تقارير التقييم المرحلية والنهائية المفروضة من المانحين تُحول الإدارة المحلية إلى أداة لتنفيذ اشتراطات المانح بدلا من الاستجابة المباشرة لمطالب الشارع.

واستحضر الرؤية الأولية للرئيس الراحل المختار ولد داداه في الستينيات، والذي كان يطمح لبناء نموذج اقتصادي متطور ومستقل يشبه “سويسرا في أفريقيا” اعتمادا على الموارد الذاتية.

ولفت الخبير إلى أن موجات الجفاف المتتالية أدّت لهروب السكان نحو العاصمة نواكشوط، مما أدى لارتفاع سكانها من 10 آلاف إلى عشرات الآلاف، وتسبب في ظهور الأحياء العشوائية والضغط على الخدمات العامة.

وشدد عبد الله أواه على ضرورة استعادة المبادرة الوطنية في صياغة السياسات، وربط مخرجات التعليم والتدريب بمتطلبات سوق العمل المحلي لتحقيق استقلالية اقتصادية حقيقية.

فيديوهات أخرى