تخطَّ إلى المحتوى
فيديو تحليلات

ولد خطاري: اعتراض 134 مهاجرا يعكس استمرار عمليات المراقبة والتنسيق بين موريتانيا وإسبانيا

نوفمبر 3، 2026 - 10:58 ص 92 Elhoussein tourad

عن هذا الفيديو

قال الصحفي المتخصص في شؤون الهجرة ورئيس مركز الأطلسي الساحلي للهجرة والمجتمعات، محمد الأمين ولد خطاري، إن اعتراض السلطات الموريتانية 134 مهاجرا غير نظامي على متن زوارق للهجرة يمثل جزءا من العمليات المستمرة التي تنفذها وحدات حرس الشواطئ الموريتانية، ضمن مهامها المتعلقة بتأمين المياه الإقليمية ومراقبتها والتصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية.

وأوضح ولد خطاري، في مقابلة مع قناة TTV من تونس، أن هذا الاعتراض يأتي في إطار عمليات متواصلة تقوم بها السلطات الموريتانية، بالتنسيق في بعض الحالات مع السلطات الإسبانية، التي تمد موريتانيا أحيانا بمعلومات تلتقطها الأقمار الصناعية، وفي أحيان أخرى بواسطة طائرات الدرون، وذلك في ظل التنسيق المستمر بين البلدين والاتحاد الأوروبي عموما في سياق مكافحة الهجرة غير النظامية.

وأشار إلى أن اعتراض المهاجرين جاء في وقت بدأت فيه أصوات في جزر الكناري تتحدث عن امتعاضها من ملاحظة ازدياد الهجرة غير النظامية القادمة إلى إسبانيا عبر شواطئ الأرخبيل، بعد فترة شهدت انحسارا في أعداد الوافدين، عزاها كثيرون، بمن فيهم خبراء وسياسيون إسبان، إلى تشديد السلطات الأمنية الموريتانية إجراءاتها خلال الأشهر والسنوات الماضية.

وأضاف أن تلك الإجراءات شملت التضييق على شبكات التهريب ومتابعتها والتنسيق بشأن تحركاتها وضبط أوضاع المهاجرين، إلى جانب منع التسلل نحو الأراضي الموريتانية والشواطئ الإسبانية.

العوامل التي تدفع إلى اختيار الطريق البحري نحو جزر الكناري

وفي حديثه عن العوامل التي تدفع المهاجرين إلى اختيار الطريق البحري نحو جزر الكناري رغم مخاطره، قال ولد خطاري إنه لا يمكن لأحد التكهن على نحو دقيق بمسارات المهاجرين غير النظاميين، التي تكون في كثير من الأحيان مرتبطة بشبكات تهريب تبحث باستمرار عن خيارات معينة ومسارات تسمح لها بمواصلة أنشطتها.

وأوضح أن التركيز على جزر الكناري ازداد في الفترة الأخيرة من جانب شبكات التهريب، بسبب مجموعة من العوامل، من بينها طبيعة الظروف البحرية في بعض الفترات، حيث تشهد المياه حالة من السكون وضعفا في اتجاهات الرياح التي يمكن أن تؤثر على القوارب وتعكس مساراتها أو تجعلها تجنح إلى أماكن أخرى.

وأضاف أن المهربين يركزون عادة على فترات معينة، خصوصا منتصف السنة أو أواخرها، عندما يعتقدون أن البحر يكون هادئا إلى حد ما، وأن المسافة نحو الوجهة المقصودة تكون أقصر، وهو ما يجعلهم يروجون لهذا الطريق باعتباره خيارا أكثر ملاءمة من وجهة نظرهم.

وأشار إلى أن بعض العاملين في هذا المجال سبق لهم العمل في الصيد، ولديهم خبرة بالبحر، وتحديدا بالمسافة الممتدة بين شواطئ جزر الكناري ونواذيبو، وكذلك بين نواذيبو وبعض البلدان الأخرى، مثل داكار وغامبيا، التي تنطلق منها زوارق الهجرة في كثير من الأحيان.

وأوضح أن هذه الخبرة البحرية تدخل ضمن الحسابات التي تعتمد عليها شبكات التهريب في اختيار المسارات وتحديد الفترات التي ترى أنها مناسبة للعبور، رغم المخاطر التي تظل قائمة خلال هذه الرحلات.

وقال إن المقاربة الموريتانية الإسبانية تعمل على اعتراض المهاجرين وإحباط عمليات العبور قبل انطلاقها، أو على الأقل قبل وصول الزوارق إلى مرحلة معينة وصفها بمرحلة «اللاعودة»، وهي المرحلة التي تصبح فيها الزوارق على مسافة قليلة من الشواطئ الإسبانية، وتكون السلطات الإسبانية عندها ملزمة بالتعامل معها باعتبارها حالات إنسانية طارئة، وإنزال المهاجرين في شواطئ جزر الكناري.

شبكات التهريب تبحث باستمرار عن مسارات بديلة

وفيما يتعلق بكيفية تغير مسارات الهجرة استجابة لإجراءات المراقبة البحرية والاتفاقات المبرمة بين الدول، أكد ولد خطاري أن مسارات الهجرة غير النظامية شهدت تاريخيا تغيرا مستمرا، وأن شبكات التهريب تبحث بصورة دائمة عن الخيارات والمناطق التي تكون فيها الرقابة الأمنية أقل تركيزا.

وأوضح أن هذه الشبكات تتجه في بعض الفترات نحو المغرب، وفي فترات أخرى تستخدم الحدود الجزائرية، كما تتجه إلى الشواطئ الليبية في الرحلات المعروفة باتجاه إيطاليا، فضلا عن الشواطئ التونسية، مشيرا إلى أن تحركاتها تقوم أساسا على البحث عن المناطق التي تعتبرها أقل خضوعا للمراقبة الأمنية.

وأضاف أن موريتانيا كانت، قبل اعتماد السلطات إجراءاتها الأخيرة وتشديد قبضتها على شبكات الهجرة، أحد المسارات التي استخدمتها هذه الشبكات لتمرير المهاجرين، واتخذت من شواطئ نواذيبو تحديدا طريقا لتسريبهم ونقلهم نحو أوروبا.

وأشار إلى أن الأمر وصل إلى استخدام شبكات التهريب جنسيات آسيوية، جرى القبض على بعض أفرادها، وكانت تعمل على استجلاب مهاجرين من آسيا وإيصالهم إلى مدينة نواذيبو.

وقال إن مرصد الأطلس الساحلي للهجرة والمجتمعات تابع ورصد في مراحل سابقة عدة نقاط لتجميع المهاجرين وتجمعاتهم، في إطار متابعة أنشطة شبكات التهريب والمسارات التي تستخدمها.

وأضاف أن السلطات الموريتانية اعتقلت أحد العقول المدبرة لهذه العمليات وسلمته إلى السلطات الإسبانية، في إطار عملية تنسيق أمني مشترك بين البلدين.

وأكد أن شبكات التهريب لا تتوقف عن البحث عن أماكن أقل تركيزا من حيث الانتشار الأمني وتشديد المراقبة، وهو ما يجعلها تغير مساراتها وأساليب عملها كلما واجهت إجراءات جديدة.

ووصف هذه التحركات بأنها عملية مستمرة من الكر والفر، تسعى خلالها الشبكات إلى البحث عن الأساليب الأكثر إمكانية لإيصال ضحاياها من المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا، واستدرار أكبر قدر ممكن من الأموال من جيوبهم خلال رحلة البحث عما وصفه بالحلم المفقود نحو القارة الأوروبية.

وشدد على أنه لا يمكن التكهن بالوجهة المقبلة لهذه الشبكات، نظرا إلى استمرار بحثها عن المناطق التي تتيح لها فرصا أكبر للتحرك والعبور بعيدا عن الرقابة المشددة.

بروتوكولات أمنية ومراكز تنسيق بين موريتانيا وإسبانيا وأوروبا

وفي حديثه عن توزيع مسؤوليات مراقبة السواحل بين موريتانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، قال ولد خطاري إن عملية التنسيق بين الأطراف الثلاثة تخضع لبروتوكولات أمنية جرى إعدادها وتنسيقها بمشاركة مختلف الأطراف، وتقوم على تبادل المعلومات والمتابعة المشتركة لتحركات المهاجرين والزوارق.

وأوضح أن الجانب الأوروبي والإسباني يساهم في هذه المقاربة من خلال توفير المعلومات التي يتم الحصول عليها عبر الأقمار الصناعية وطائرات الدرون، إضافة إلى المعلومات المرتبطة بمراكز تجميع البيانات والمتابعة.

وأشار إلى أن من أهم هذه المراكز مركزا في لاس بالماس بجزر الكناري، يعمل فيه أيضا أمنيون موريتانيون، ويعد من أبرز مراكز المتابعة والتنسيق بين موريتانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن هناك كذلك وحدات وأفرادا على الأرض في مدينة نواذيبو، يتولون التنسيق وتبادل المعلومات في سياق مكافحة الهجرة غير النظامية بين موريتانيا وإسبانيا على وجه الخصوص، إلى جانب مشاركة القطاع الأمني والاستخباراتي الأوروبي في هذا المجال.

وأكد أن هذه العملية ليست بالسهولة التي قد ينظر إليها البعض، بل هي عملية معقدة للغاية، وتتطلب ما يشبه حالة الاستنفار الدائم بين موريتانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، في إطار تنسيق مشترك ومستمر.

ولفت إلى أن موريتانيا عبرت في مناسبات عديدة عن ضرورة تجاوز مسألة التنسيق الأمني إلى آفاق أرحب، لا تقتصر على هذا الإطار، بل تشمل مشاريع تنموية ومقاربات ذات طابع اقتصادي.

وأوضح أن الطابع الأمني لا يزال المجال الأكثر حضورا في تعامل أوروبا وإسبانيا مع السلطات الموريتانية في سياق مكافحة الهجرة غير النظامية والحد منها، رغم حاجة موريتانيا إلى توسيع التعاون ليشمل جوانب أخرى مرتبطة بالتنمية والاقتصاد.

إيواء المهاجرين والتعرف على هوياتهم قبل إعادتهم

وفيما يتعلق بالإجراءات التي تتخذ بعد اعتراض المهاجرين وكيفية تحديد أوضاعهم واحتياجاتهم، قال ولد خطاري إن موريتانيا اعتمدت مراكز لتجميع وإيواء المهاجرين بصورة مؤقتة، بغرض التعرف على هوياتهم وجنسياتهم وتقديم الرعاية اللازمة لهم.

وأوضح أن هذه المراكز تتولى توفير الرعاية الصحية والإسعافات الأولية عند الضرورة، قبل البدء في الإجراءات المتعلقة بإعادة المهاجرين إلى أماكنهم وبلدانهم الأصلية.

وأضاف أن عمليات الإعادة تتم من خلال دوريات وباصات تسيرها السلطات الأمنية الموريتانية، بمساعدة وإشراف من إسبانيا ودول الاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن مرصد الأطلس الساحلي للهجرة والمجتمعات تابع استحداث موريتانيا هذه المراكز في نواذيبو، إلى جانب وجود محطات في بعض المدن المحاذية للحدود الموريتانية المالية والسنغالية.

وأوضح أن هذه المراكز تتولى تحديد هويات المهاجرين والتعرف على جنسياتهم وأخذ بصماتهم، ثم التعامل مع كل حالة وفقا للإجراءات المعتمدة، وفي ظروف تقول السلطات الموريتانية إنها تراعي المعايير الإنسانية والحقوقية المطلوبة في التعامل مع المهاجرين غير النظاميين.

وأضاف أن هذه هي المراحل الأولية التي تعتمدها موريتانيا، بحسب متابعة المرصد لملف الهجرة، مشيرا إلى أن التعامل مع المهاجرين الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية يخضع لبروتوكول مشابه في سياقه القانوني، وإن كانت آليات التطبيق الفعلي تختلف من بلد إلى آخر وفقا للإمكانيات المتاحة.

وقال إن السلطات الإسبانية تقوم بدورها بأخذ بصمات المهاجرين والتعرف على هوياتهم وبلدان منشئهم، ودراسة الظروف والملابسات التي دفعتهم إلى المغامرة باتجاه شواطئ جزر الكناري وأوروبا.

وأوضح أن هذه الإجراءات يعقبها البدء في مسارات قانونية، قد تنتهي بإعادة المهاجر إلى بلده الأصلي إذا كان ذلك ممكنا، أو السماح له بدخول الأراضي الإسبانية، بحسب وضعه القانوني والظروف المرتبطة بحالته.

وأضاف أن السلطات الإسبانية تبحث، في هذا السياق، عن صيغة قانونية لتسوية وضعية كل مهاجر، وفقا للإجراءات المعمول بها.

الضمانات الحقوقية والطبية للمهاجرين

وبشأن الضمانات المتاحة لحماية حقوق المهاجرين، ولا سيما الذين يحتاجون إلى الحماية أو المساعدة، قال ولد خطاري إن موريتانيا تؤكد امتلاكها الإمكانيات اللازمة للإيواء، إلى جانب الإمكانيات القانونية والحقوقية والاتفاقات التي أبرمتها، والتي تجعلها ملزمة بتقديم المساعدة اللازمة للمهاجر غير النظامي.

وأوضح أن هذه المساعدة تشمل الرعاية الطبية والاستشفائية، وتوفير الإيواء المؤقت من خلال المراكز التي افتتحتها السلطات الموريتانية لهذا الغرض.

وأضاف أن ضمانات التعامل مع المهاجرين تشمل أيضا الكفالة الطبية والقانونية، من خلال المواكبة والمؤازرة، وتوفير محامين عند الضرورة لمساعدة المهاجر غير النظامي على التعبير عن رأيه وأهدافه وآماله.

وأشار إلى أن هذه المساعدة تتيح للمهاجر توضيح رغبته في البقاء داخل موريتانيا وفق شروط قانونية واضحة، والتعبير عن موقفه بشأن وضعه والخيارات التي يرغب في اتباعها.

وقال إن الحالات التي ترى السلطات الموريتانية أنها مخالفة للقوانين والأنظمة المعمول بها يتم التعامل معها وفقا للإجراءات القانونية، وقد تشمل إعادة المهاجر إلى بلده الأصلي.

وأكد أن السلطات الموريتانية تقول إنها تراعي، خلال هذه الإجراءات، السياقات الحقوقية والأمنية والصحية التي التزمت بها في الاتفاقات المتعلقة بالتعامل مع ملفات الهجرة والمهاجرين غير النظاميين.

البصمات وقواعد البيانات لتحديد جنسيات المهاجرين

وفي رده على سؤال بشأن مدى قدرة بيانات اعتراض المهاجرين على فهم حجم الظاهرة وجنسيات الوافدين وتدفقاتهم، قال ولد خطاري إن السلطات الموريتانية والإسبانية تتمكنان من التعرف على هويات المهاجرين وجنسياتهم من خلال عمليات الإيواء والمتابعة وأخذ البصمات، إضافة إلى الاستجوابات التي تجريها عناصر مختصة.

وأوضح أن هذه البيانات تدخل ضمن ما يعرف ببنك المعلومات الخاص بالمهاجرين غير النظاميين، الذي يتأسس من خلال تبادل المعلومات المتعلقة بالهوية والبصمات بين مراكز التنسيق والمتابعة في موريتانيا وإسبانيا ودول المجموعة الأوروبية.

وأضاف أن هذا التبادل يسمح، في العادة، بالتعرف على طبيعة الجنسيات الأكثر إقبالا على الهجرة غير النظامية، وتحديد البلدان التي يأتي منها المهاجرون عبر المسارات المختلفة.

وأشار إلى أن مراكز الرصد والمتابعة في جزر الكناري تقدم عادة قوائم بالدول الأكثر وصولا إلى إسبانيا عبر شواطئ الأرخبيل، موضحا أن الجنسيات السنغالية والمالية تكون في كثير من الأحيان الأكثر حضورا، على الأقل من حيث تعداد الوافدين عبر الشواطئ الموريتانية.

وأضاف أن جنسيات أخرى، مثل المغاربة والجزائريين، تظهر في مسارات الهجرة عبر البلدان الأخرى، وهو ما يعني أن طبيعة الجنسيات تختلف بحسب البنية الجغرافية للمسار والمكان الذي يصل منه المهاجرون.

وأوضح أن تحديد أعداد المهاجرين وأولويات بلدانهم وبلدان المنشأ التي قدموا منها يرتبط بالمعلومات التي تجمعها مراكز الرصد والمتابعة، مشيرا إلى أن مراكز جزر الكناري تقدم لوائح شبه سنوية تتضمن أعداد الوافدين وجنسياتهم عبر ما يعرف بقوارب الموت.

التعاون الأمني حقق نتائج لكنه يحتاج إلى مقاربة تنموية

وفي تقييمه لأثر التعاون الأمني مع الشركاء الأوروبيين، إلى جانب تداعياته الإنسانية، قال ولد خطاري إن المراقبين الأوروبيين، وتحديدا حكومة جزر الكناري، التي تعد الطرف الأكثر التصاقا بإشكالية الهجرة والأكثر معاناة منها بحسب تصريحات مسؤوليها، يرون أن التنسيق مع موريتانيا حقق نتائج جيدة للغاية.

وأوضح أن مسؤولي جزر الكناري يعبرون عن ارتياحهم للتعاون مع السلطات الموريتانية، معتبرين أن التنسيق بين الطرفين أتى أكله وأسهم في الحد من الهجرة غير النظامية.

وأضاف أن رئيس حكومة جزر الكناري أصبح يطالب مدريد والاتحاد الأوروبي بتقديم المزيد من المساعدة والدعم لموريتانيا، انطلاقا من اعتقاده بأنها تواجه صعوبات وتحديات قد تتجاوز أحيانا إمكانياتها اللوجستية والأمنية.

وأشار إلى أن زيارة رئيس حكومة جزر الكناري الأخيرة إلى العاصمة نواكشوط شهدت تعبيره عن تقديره للجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات الموريتانية في إطار هذه المقاربة.

وفي المقابل، قال إن السلطات الموريتانية ترى أن الاتحاد الأوروبي مطالب بتقديم ما هو أكثر من مجرد التعاون الأمني، والعمل على تجاوز هذه الصيغة نحو مقاربات أخرى تفتح آفاقا أوسع في الجانب الاقتصادي والتنموي.

وأوضح أن تنفيذ مشاريع مدرة للدخل من شأنه أن يساعد الشباب على الاستقرار في بلدانهم الأصلية، ويحد من دوافع توجههم إلى الهجرة غير النظامية، قبل وصولهم حتى إلى موريتانيا أو اتخاذها محطة للعبور نحو أوروبا.

وأكد أن هذه المقاربة تحتاج إلى تفعيل أكبر من جانب الاتحاد الأوروبي، من خلال دعم البلدان المعنية وتوفير فرص اقتصادية تساعد الشباب على البقاء في مناطقهم الأصلية.

مرصد الأطلس الساحلي يدعو إلى توسيع المقاربة لتشمل التعليم والعمل والهجرة القانونية

وقال ولد خطاري إن مرصد الأطلس الساحلي للهجرة والمجتمعات يرى أن وجود مقاربة أمنية في التعامل مع ملف الهجرة أمر جيد، لكنه لا ينبغي أن يكون المقاربة الوحيدة، بل يتعين فتح المجال أمام مشاريع تسهم في تحقيق الرخاء الاقتصادي وتوفير فرص للشباب.

وأضاف أن دعم موريتانيا ينبغي أن يشمل مختلف الجهات والمناطق، وأن يمتد إلى قطاعات التعليم والتثقيف والتوعية، من أجل تعريف الشباب بمخاطر الهجرة غير النظامية وحقيقة الأوضاع التي قد يواجهونها خلال رحلتهم نحو أوروبا.

وأوضح أن التوعية يجب أن تتناول أيضا الصورة التي يتم الترويج لها بشأن الحياة في أوروبا، مشيرا إلى أن ما يقدم للشباب باعتباره حلما ذهبيا أوروبيا لا يعكس بالضرورة الواقع كما هو، وأن المهاجرين قد يكتشفون بعد وصولهم أن الظروف تختلف عما جرى تسويقه لهم قبل المغادرة.

وأكد أن البرامج المطلوبة لا ينبغي أن تقتصر على التحذير من مخاطر الرحلات البحرية، بل يجب أن تتجاوز ذلك إلى ترسيخ ثقافة العمل والمشاريع الصغرى لدى الشباب، وتوفير الدعم الذي يمكنهم من إقامة أنشطة اقتصادية تساعدهم على الاستقرار.

كما دعا إلى دعم الهجرة القانونية، بما في ذلك الهجرة الدائرية، والعمل على توسيع نطاقها لتشمل أكبر عدد ممكن من الأشخاص المهتمين بالانتقال إلى أوروبا، معتبرا أن توفير مسارات قانونية للهجرة يمثل جزءا مهما من معالجة الظاهرة والحد من اعتماد المهاجرين على شبكات التهريب.

وشدد على ضرورة الجمع بين المقاربة الأمنية والمقاربات الاقتصادية والتعليمية والتثقيفية، بما يسمح بمعالجة دوافع الهجرة في بلدان المنشأ، بدلا من الاقتصار على اعتراض المهاجرين بعد انطلاقهم في رحلات العبور.

واختتم ولد خطاري حديثه بالتأكيد على أهمية توسيع التعاون الأوروبي مع موريتانيا ليشمل مشاريع تنموية وبرامج توعية وفرص عمل ودعما للهجرة القانونية، إلى جانب استمرار التنسيق الأمني ومراقبة السواحل ومكافحة شبكات التهريب.

فيديوهات أخرى