تخطَّ إلى المحتوى

ولد سيدينا : العصابة تملك مقومات سياحية واعدة وتحتاج إلى تحويلها لمنتجات مستدامة

Lother King
9 دقائق قراءة177

قال محمد الأمين سيدينا المدير العام المساعد للمكتب الوطني للسياحة، إن ولاية العصابة تزخر بالكثير من المواقع السياحية ومواقع الجذب، بدءا من المواقع ذات البعد الثقافي والتاريخي، مرورا بالمواقع الطبيعية، وصولا إلى المواقع ذات الطابع الأثري والأركيولوجي.

وأشار خلال مقابلة له مساء أمس الأثنين مع قناة TTV إلى أن تاريخ الولاية يمنحها بعدا سياحيا وثقافيا مهما، مذكرا بأن المقاومة تحصنت في المنطقة من أجل تحرير كامل التراب الوطني، كما أن الولاية أنجبت شعراء كبارا، وهو ما يعكس مستواها الثقافي. وأضاف أن ضريح المقاوم الكبير بكار ولد اسويد أحمد الموجود في رأس الفيل يمثل نموذجا للمواقع التي يمكن أن تجمع بين البعدين التاريخي والثقافي والسياحي، لافتا إلى أن كثيرا من الأجيال الحالية لا تدرك أن رأس الفيل توجد في ولاية العصابة.

وأكد أن بحيرة كنكوصة تمثل، من الناحية الطبيعية، لوحة ساحرة، مشيرا إلى المسيلة التي تغنى بها الشاعر ابناي ولد أحمد طالب، ومبرزا القيمة الطبيعية للمنطقة الممتدة من مصب كاراكورو إلى كنكوصة وصولا إلى عاصمة الولاية كيفة، ثم امتدادا نحو الشمال في اتجاه بومديد والجبال المتاخمة لجبال تكانت.

وأوضح أن العصابة تقع بين ثلاث مناطق ذات خصائص طبيعية مختلفة، هي منطقة الرقيبة، وسلسلة جبال العصابة، ومنطقة أفله المشهورة. وقال إن جبال العصابة تتميز بسلسلتها الجبلية الجميلة، بينما تتميز الرقيبة بكثرة البحيرات والمياه، وتتحول خلال موسم الخريف إلى منطقة خضراء شديدة الجمال، في حين تمتد منطقة أفله حتى آوكار وصولا إلى تكانت.

وأضاف أن البعد الجمالي لولاية العصابة يشكل خريطة واسعة، مشيرا إلى أن إحصاء مواقعها السياحية يتطلب الكثير من الوقت، كما أن منحها ما تستحقه من عناية واكتشافها يحتاج إلى جهود متواصلة. وأعرب عن أمله في أن تسهم دعوة رئيس الجمهورية للمرة الثانية في إطار الموسم السياحي، وحضور السيدة الأولى رفقة وزيرة التجارة والسياحة وعدد كبير من الوزراء والمسؤولين وصناع الرأي في كيفة، في لفت الأنظار إلى المنطقة واكتشاف جمالياتها وثقافتها، والعيش تجربة سياحية داخل الوطن، والتعرف على تنوع الخريطة السياحية التي تزخر بها ولاية العصابة.

وأكد أنه لا يمكن في الوقت الحالي تقديم أرقام دقيقة حول أعداد الزوار ومدة إقامتهم وحجم إنفاقهم، لأن الموسم لا يزال في نسخته الثانية، وهذه هي النسخة الأولى التي تنظم في ولاية العصابة، بعد أن أقيمت النسخة الماضية في الحوض الغربي بمدينة العيون، بينما تقام النسخة الحالية في كيفة.

وأشار إلى أن المعطيات المتوفرة، حسب بيانات الاتحاد الوطني للسياحة والحج، تفيد بأن عدد التأشيرات إلى الخارج خلال خريف السنة قبل الماضية والسنة الماضية انخفض إلى النصف، إذ كان الحديث عن 54 ألف تأشيرة لإحدى الدول التي كان المواطنون يتوجهون إليها، قبل أن ينخفض العدد إلى 27 ألفا في السنة الماضية. وأضاف أن معطيات هذه السنة لم تتضح بعد، وأنه من المبكر تقييم حجم تأثير النسخة الثانية من الموسم السياحي.

وأكد، في المقابل، أن الأعداد الكبيرة التي قدمت إلى العصابة خلال هذه الأيام، من أطر وفاعلين سياسيين ووجهاء ورجال أعمال من أبناء الولاية ومن خارجها، سيكون لها أثر إيجابي على سكان المنطقة، ابتداء من صغار التجار وصولا إلى أكبر المنشآت الاقتصادية.

وأشار إلى أن السنوات السبع الأخيرة شهدت، حسب رأيه، طفرة في مجال البنية التحتية، سواء على مستوى الطرق أو المياه أو المواصلات وغيرها، مع الاعتراف بوجود بعض مظاهر التعثر في البنية التحتية. وأضاف أن طريق الأمل، الذي يبلغ طوله نحو 1200 كيلومتر، شهد خلال السنوات الماضية أشغالا لإعادة تأهيل المقاطع المتهالكة، مؤكدا أن الوصول إلى العصابة أصبح أكثر سهولة، سواء من نواكشوط إلى كيفة، أو من كيفة إلى كنكوصة، أو من كنكوصة إلى بومديد، أو من كيفة وبومديد إلى أقصى المناطق الشرقية من الولاية.

وأوضح أن المياه ما زالت تشهد بعض المشاكل في مدينة كيفة، إلا أن البرامج الحكومية تعمل على معالجتها، بينما شهد قطاع الكهرباء تحسنا كبيرا، مشيرا إلى أنه رغم أزمة المحروقات العالمية، لم تشهد مدينة كيفة، خلال توافد الزوار هذا الأسبوع، أزمة كبيرة في المحروقات.

وأضاف أن الجهود الحالية تهدف إلى سد النواقص في البنية التحتية، والوصول بالتنمية عموما والتنمية السياحية خصوصا إلى المستوى المطلوب. وأشار إلى أن وزيرة التجارة والسياحة وجهت دعوة صريحة للفاعلين الاقتصاديين من ولاية العصابة ومن مختلف الولايات للاستثمار في المجال السياحي، باعتباره قطاعا واعدا يحظى بأهمية خاصة من الدولة، مع برامج جديدة لتحفيز المستثمرين.

وأكد أن الاتحاد الوطني للسياحة والحج والفاعلين الاقتصاديين تعهدوا، من خلال توقيع الميثاق الوطني لتنمية السياحة، بالاستثمار وتشجيع مزيد من المستثمرين على تطوير البنية التحتية السياحية.

وأوضح أن القدرة الاستيعابية لمنشآت الضيافة ما زالت بعيدة عن المستوى المطلوب، مشيرا إلى أن القاعدة الاقتصادية تقول إن زيادة العرض تؤدي إلى زيادة الطلب والعكس صحيح. وقال إن ما تشهده العصابة حاليا يمثل بداية لزيادة الطلب على المنشآت السياحية، وهو ما يتوقع أن يدفع إلى زيادة العرض مستقبلا.

وأشار إلى أن القدرة الاستيعابية الحالية في الولاية متوسطة إلى ضعيفة، وهو وضع ينطبق، حسب قوله، على معظم مناطق موريتانيا باستثناء نواكشوط التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تدشين عدد كبير من المنشآت السياحية والفنادق ذات التصنيفات المختلفة، بما فيها فنادق أربع وخمس نجوم.

وكشف عن قرب إطلاق فندق كبير من فئة خمس نجوم في كيفة، معتبرا أن هذه المنشأة ستزيد الطاقة الاستيعابية للمدينة بشكل كبير، وتشكل مؤشرا على وجود طلب متزايد على المنشآت السياحية في عاصمة ولاية العصابة.

وأشار إلى أن الإحصاءات المتعلقة بحجم الإنفاق السياحي الذي يصل فعليا إلى الأسر والمنتجين والحرفيين المحليين لا تزال شحيحة، بسبب حداثة القطاع السياحي وضعف العمل الإحصائي فيه.

وأوضح أن النشاط السياحي في موريتانيا ينظمه القانون رقم 027-93 الصادر سنة 1993، مشيرا إلى أنه منذ صدور القانون لم يجر عمل ميداني كاف لضبط الإحصاءات وإدراج السياحة ضمن الحسابات الاقتصادية بالشكل المطلوب.

وأضاف أنه تم في الفترة ما بين 2003 و2004 إنشاء المكتب الوطني للسياحة، بهدف الترويج للوجهة السياحية الموريتانية، إلا أن البلاد شهدت بعد ذلك أحداثا أمنية مأساوية أدت إلى تصنيفها ضمن المناطق الحمراء في الخارطة السياحية الدولية، وهو ما أضعف أرقام السياحة بشكل كبير.

وأكد أن السياحة في موريتانيا كانت، قبل السنة الماضية، لا تتجاوز نسبة 2% من الناتج المحلي الخام، مشيرا إلى أن القطاع ينتظر صدور الإحصاءات والتقارير الجديدة للبنك المركزي في نهاية السنة، ومعربا عن أمله في أن يكون الرقم قد تضاعف أو تجاوز ذلك.

وأشار إلى أن النتائج المقبلة ستكون مهمة في ظل الدعوات المتكررة لرئيس الجمهورية للاستثمار في السياحة الداخلية، موضحا أن الرئيس دعا السنة الماضية إلى قضاء العطلة داخل البلاد، قبل أن يوجه الحكومة هذه السنة إلى الداخل لتشجيع المواطنين على اكتشاف المنتج المحلي والمنتج السياحي الوطني.

وأكد أن موريتانيا تمتلك مقدرات سياحية كبيرة، لكنها لم تمتلك بعد منتجا سياحيا بالمعنى العلمي، أو عددا كافيا من المنتجات السياحية الجاهزة.

وأوضح أن الصناعة التقليدية والمطبخ المحلي والمنتجات الزراعية والرعوية كلها تمثل مقدرات سياحية، مشيرا إلى أن الإبداع في الصناعة التقليدية لا يتحول إلى منتج سياحي إلا عندما يأتي الزائر إلى المكان ويكتشف جمال الصناعة المحلية ويقتنيها أو يستفيد منها.

وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على المطبخ الموريتاني، الذي يمثل في كثير من دول العالم منتجا سياحيا قائما بذاته، بينما لا يزال في موريتانيا مقدرة سياحية تحتاج إلى التحول إلى منتج سياحي.

وأشار إلى أن وزارة التجارة والسياحة تعمل على هذا الجانب من خلال المدرسة الوطنية لمهن السياحة، التي تعود في كل موسم إلى المناطق المستهدفة لتكوين طواقم قادرة على العمل في المنشآت السياحية، فضلا عن إدراج المطبخ الموريتاني المحلي ضمن التجربة السياحية، والعمل على نقله إلى المطاعم الكبرى داخل البلاد وخارجها. وقال إن هذا هو جوهر عملية تحويل المقدرات السياحية إلى منتجات سياحية.

وأكد أن مجال المعلومات والإرشاد السياحي شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى امتلاك المكتب الوطني للسياحة موقعا إلكترونيا جاهزا وتطبيقا متاحا على نظامي أندرويد وiOS، يسمى «البوابة».

وأوضح أن التطبيق يتيح للمواطنين والأجانب الموجودين على الأراضي الموريتانية الوصول بسهولة إلى المعلومات المتعلقة بأغلب المقدرات السياحية في البلاد، مع توفير الخرائط والمواقع الجغرافية عبر نظام GPS، إضافة إلى معلومات مختصرة وصور عن المواقع.

وأضاف أن هذه الأدوات تدخل في إطار المهمة التي تضطلع بها الوزارة والمكتب الوطني للسياحة في التعريف بالوجهة السياحية الموريتانية.

وفي الجانب البيئي، أكد أن البلديات تعهدت، من خلال توقيع ميثاق تنمية السياحة، بالمحافظة على المواقع السياحية وحماية قدرتها الاستيعابية والحد من الأضرار البيئية.

وأشار إلى أن الوزارة التزمت، في المقابل، بأن تكون البلديات الأربع الأكثر التزاما بهذا الميثاق هي التي ستحتضن المواسم السياحية الأربعة المقبلة خلال الموسم الوطني للسنة القادمة.

وأضاف أن وكالة التشغيل ستبحث، بالتعاون مع الوزارة، عن موارد لتوجيه الاستثمارات نحو هذه المناطق، معتبرا أن ذلك يمثل حافزا للبلديات من أجل المحافظة على المواقع والحد من التحديات البيئية.

وأكد أن السياحة، مهما بلغ حجم قوتها وتأثيرها في الاقتصاد الوطني، لن تستمر من دون المحافظة على البيئة والحيلولة دون الآثار السلبية الناتجة عن سوء استخدام المواقع الطبيعية.

وفيما يتعلق بالجاهزية لمواجهة الحوادث والأحوال الجوية الطارئة والمخاطر الصحية، أوضح أن هذه المهام تتولاها القطاعات الحكومية المختصة، مشيرا إلى أن المستشفيات والمراكز الصحية أصبحت، في أغلبها، قادرة على استقبال الحالات الصحية الطارئة، فيما تتولى الحماية المدنية التعامل مع الكوارث والحوادث.

وأكد أن هذه القطاعات تعمل بشكل متواصل للحفاظ على مستوى عال من الجاهزية، وحماية الإنسان وممتلكاته.

وأشار إلى أن الحركة السياحية ستتركز بطبيعتها في مواقع محددة، إلا أن ولاية العصابة تتمتع بتوزيع جغرافي طبيعي يمنحها تنوعا كبيرا. وقال إن الباحثين عن الصحراء والجبال يمكنهم التوجه إلى الجانب الشمالي من الولاية، بينما توفر مناطق الغرب والجنوب الغربي بحيرة كنكوصة ومنطقة الرقيبة، بما تتميزان به من جمال طبيعي.

وأضاف أن الباحثين عن المساحات الخضراء والبحيرات والجبال والمياه يمكنهم التوجه إلى المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية من الولاية، مؤكدا أن العصابة من الولايات التي حباها الله بخريطة جغرافية طبيعية شديدة التنوع والجمال.

وأكد كذلك أن الباحثين عن التراث والثقافة سيجدون في العصابة تنوعا كبيرا، لأن لكل منطقة خصوصيتها الثقافية والعلمية والطبيعية.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن الأمل قائم في ألا تبقى السياحة في العصابة نشاطا موسميا، موضحا أن ما يبقى حاليا بعد الموسم هم المصطافون والزوار الذين قدموا من مناطق بعيدة، وقد يصعب عليهم العودة سريعا بسبب جمال الأماكن التي اكتشفوها.

وأضاف أن تزامن الموسم السياحي مع الموسم الدراسي يجعل السياحة موسمية إلى حد ما، لكن فترات الخريف والعطلة الصيفية تظل مناسبة للسياحة الداخلية، بينما يمثل فصل الشتاء فرصة أخرى للأشخاص غير المرتبطين بالدراسة، كما يشهد قدوم السياح الأجانب.

وأكد أن الوزارة ستواصل القيام بدورها في الترويج السياحي لموريتانيا، مشيرا إلى أن من بين الأدوار التي نص عليها الميثاق الموقع أخيرا تعزيز الترويج السياحي الوطني.

وأضاف أن الوزارة ستعمل على تحفيز المناطق التي تلتزم أكثر بدفتر الالتزامات والميثاق الموقع، مؤكدا أن الترويج سيشمل موريتانيا كلها باعتبارها وحدة سياحية ووجهة مفضلة للسياح الأجانب والوطنيين.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً