أكد الخبير المحاسبي، مولاي گواد، أن عمليات التدقيق الفني في المشروعات والمنشآت العمومية التي تتعرض للاختلالات تعتمد أساسا على عقد مقارنة دقيقة بين الواقع الميداني والمرجعيات القانونية المعتمدة، موضحا أن الهدف الرئيسي هو تحديد القواعد والالتزامات، ومدى التقيد بالمنهجيات المحددة في دفاتر الشروط والالتزامات المنظمة لكل قطاع.
وأوضح ولد گواد، خلال مقابلته في النشرة التحليلية مساء Ttv، الإثنين، أن التدقيق الفني لا يقف عند الحدود الإدارية بل يتعداها لمطابقة الأعمال المنفذة مع المدونات والنصوص المنظمة للقطاعات الخدمية كالمياه والكهرباء والأشغال العامة، مشبها هذه المرجعيات بالمسطرة القياسية التي تُقاس عليها كافة الإجراءات والخطوات المتبعة من قِبل الجهات المنفذة والمشرفة.
وحول التمييز بين أنواع المخالفات، أشار الخبير، إلى أن التفتيش المحاسبي يفرق بوضوح بين الخطأ الإداري الناتج عن عدم الكفاءة أو التقصير، وبين الشبهات الجنائية التي ترتبط بنيّة الإضرار بالمرفق العام أو تحقيق منافع شخصية؛ حيث تُعالج الأولى عبر عقوبات تأديبية إدارية، بينما تُحال الثانية إلى الجهات القضائية المختصة.
وفيما يتعلق بمنهجية التعامل مع تضارب شهادات المسؤولين خلال التحقيقات، شدد گواد، على أن شهادات الأقوال تأتي دائما في مرتبة متأخرة مقارنة بالوثائق ذات القوة القانونية، موضحا أن المحققين يستندون للتقنيات المباشرة والمقابلة لتفكيك التناقضات واستخراج الحقيقة، معتبرا أن أي محاولة لمغالطة أجهزة الرقابة تعد خطأً يستوجب الصرامة والعقاب.
وعن المسار الإجرائي لتحويل الملفات من النطاق الإداري والمالي إلى العدالة، نبه الخبير المحاسبي إلى أن وجود أي تعارض صريح مع النصوص القانونية يستدعي فحص النوايا الضمنية للقائمين على العمل، مبينا أن الشبهات المرتبطة بالإضرار العمدي أو تحقيق المكاسب غير المشروعة ترفع الملف تلقائيا من المسار التأديبي إلى التكييف الجنائي.
وعرج مولاي گواد على آليات فحص الصفقات، مؤكدا أنها ترتكز على المطابقة المباشرة بين دفاتر الالتزامات والواقع المنفذ بوجود رقابة لحظية مستمرة، مشيرا إلى أن بعض الملفات قد تشهد محاولات لتعديل تفاصيل دفاتر الالتزامات لصالح الجهات المنفذة إذا ما رأى المنفذ فيها إجحافا، وهو ما يتطلب تدقيقا رصينا لضمان عدم المساس بالمال العام.
وشدد الخبير المحاسبي على ضرورة إتاحة نتائج التحقيقات للرأي العام إعمالا لمبدأ الشفافية وإعادة الاطمئنان للمواطنين، لافتا أن الأضرار الناجمة عن حادثة احتراق كابلات شركة الكهرباء “صوملك” طالت الاقتصاد الوطني بصفة مباشرة، وتسببت في خسائر مادية ومعنوية كبيرة.
وثمّن، التعاطي الرسمي الأولي مع الحادثة، واصفا قرار تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بالخطوة الإيجابية التي بعثت رسالة طمأنة للشارع حول جدية المسار الرقابي، كما أشاد بتضمين التقرير توصيات هامة واستنتاجات دقيقة تعزز من الشفافية وحق الاطلاع على المعلومة.
ورغم إشادته بالتقرير، سجل مولاي گواد ملاحظات على المهلة الزمنية المحددة للجنة والمقدرة بشهر واحد، واصفا إياها بالقصيرة بالنظر إلى الطبيعة التراكمية والبنيوية للمشكلة، مشيرا أنه كان من الأفضل تمديد الفترات ليتحول التقرير من طابعه الاستقصائي إلى تقرير تشخيصي متكامل يقدم حلولا جذريا للاختلالات.
واختتم الخبير المحاسبي، بالإشارة إلى أن التكلفة المادية الشاملة للحادثة قد تتجاوز حاجز الـ 3 مليارات أوقية إذا ما حُسبت الأضرار المباشرة وغير المباشرة، بما في ذلك الخسائر الاقتصادية، وتكلفة المواد المحترقة، والموارد المالية المطلوبة لإعادة التجديد، مؤكدا أن التقرير الشامل المرتقب سيكون أكثر تفصيلا ودقة في تحديد المسؤوليات المباشرة.