تخطَّ إلى المحتوى

كيف واكب الإعلام الدولي استقالة حكومة ولد اجاي وإعادة تكليفه؟

Elhoussein tourad
8 دقائق قراءة213

شهدت موريتانيا، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، تطورا سياسيا لافتا تصدّر التغطيات الدولية، تمثل في تقديم الوزير الأول المختار ولد اجاي استقالة حكومته إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بعد يوم واحد من تسلّم الأخير تقرير لجنة التحقيق المستقلة في حرائق محطتي التحويل الكهربائي التابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك».

لكن التطور الأبرز في مسار اليوم نفسه كان إعادة تكليف ولد اجاي بتشكيل حكومة جديدة، بعد ساعات من تقديم الاستقالة، وهكذا انتقل الخبر من استقالة حكومة في أعقاب تقرير حمل انتقادات فنية وإدارية، إلى إعادة تكليف رئيسها بتشكيل فريق حكومي جديد.

وتكشف مراجعة المواد التي نشرتها مؤسسات إعلامية دولية أن التغطية تركزت على العلاقة الزمنية بين تقرير الحرائق واستقالة الحكومة، والاختلالات التي كشفتها لجنة التحقيق، ثم قرار الرئيس إعادة تكليف ولد اجاي، واختلفت التغطيات في مستوى التفصيل؛ فبعضها اكتفى بخبر الاستقالة، فيما تناولت مؤسسات أخرى قرار إعادة التكليف بعد صدوره.

ويستعرض هذا التقرير أبرز المواد الدولية التي أمكن رصدها والتحقق من مضمونها، مع التمييز بين التقارير المستقلة والمواد التي أعادت نشر برقيات وكالات الأنباء، خصوصا وكالة فرانس برس.

وكالة فرانس برس: الاستقالة ثم إعادة التكليف في اليوم نفسه

شكّلت وكالة فرانس برس المصدر الأساسي لعدد من التغطيات التي أعادت نشرها وسائل إعلام دولية وعربية. وركزت برقيتها على المفارقة الزمنية المتمثلة في استقالة ولد اجاي عقب صدور تقرير التحقيق في الحرائق، ثم إعادة تكليفه بعد ساعات بتشكيل حكومة جديدة.

وبحسب التقرير، قدم ولد اجاي استقالة حكومته بعد أكثر من عامين في المنصب، عقب تسلّم الرئيس تقريرا يحدد أوجه قصور متعددة مرتبطة بالحرائق التي وقعت في أغسطس، ثم اجتمع الرئيس والوزير الأول لاحقا يوم الجمعة، وأعاد الغزواني تكليفه بالمنصب.

وأبرزت الوكالة أن الحرائق وقعت يومي 21 و22 أغسطس، بفارق يقل عن 24 ساعة، في محطتي تحويل تابعتين لصوملك في نواكشوط وضواحيها. وأدت إلى انقطاعات كهربائية واسعة طالت مناطق من العاصمة، فضلا عن واد الناقة وإيديني وأوليقات، واستمرت من ثلاثة إلى خمسة أيام بحسب المنطقة.

وفي عرض نتائج التحقيق، أوردت فرانس برس أن اللجنة المستقلة رصدت أوجه قصور في الوقاية والحماية الكهربائية والإشراف على الأشغال وإدارة الطوارئ، وربطت المشكلات بثلاثة خطوط كهربائية ركبت حديثا، كما أشار التقرير إلى أن ارتفاع الحرارة هو السيناريو الأرجح لاندلاع الحرائق، وأن التحقيق لم يجد أدلة على التخريب أو الخطأ التشغيلي.

ووضعت الوكالة استقالة الحكومة في سياق الأحداث التي سبقتها، لكنها لم تقدم دليلا مستقلا على أن الحرائق كانت السبب الرسمي المعلن للاستقالة؛ إذ أشارت إلى أن الاستقالة جاءت بعد تسلّم التقرير، بينما لم يتضمن إعلان الرئاسة تفصيلا لأسبابها.

الجزيرة: هل أطاحت حرائق الكهرباء بولد اجاي وحكومته؟

قدمت قناة الجزيرة عبر موقعها الإلكتروني تغطية عربية بعنوان «استقالة الوزير الأول بموريتانيا.. هل أطاحت حرائق الكهرباء بولد أجاي وحكومته؟»، وتجاوزت المادة مجرد نقل الاستقالة إلى طرح أسئلة بشأن توقيتها، وعلاقتها بتقرير التحقيق، والمسؤوليات التي كشفها التقرير، وهوية رئيس الحكومة المقبلة.

وأوضحت الجزيرة أن الإعلان الرسمي عن الاستقالة لم يتضمن تفسيرا لأسبابها، إذ اقتصر بيان الرئاسة على الإشارة إلى استقبال الرئيس للوزير الأول وتسلمه استقالة الحكومة، كما نقلت عن تصريحات ولد اجاي تحمّله المسؤولية عن أي تقصير في العمل الحكومي، وشكره للرئيس على الثقة التي منحه إياها منذ تكليفه بتنسيق العمل الحكومي في أغسطس 2024.

وفي تناولها لتقرير لجنة التحقيق، سلطت الجزيرة الضوء على اختلالات تتعلق بإعداد مشروع إنشاء الوصلات الكهربائية وتنفيذه ومراقبته. وشملت النقاط التي عرضتها تغيير مواصفات الكابلات دون استكمال الاختبارات الفنية المطلوبة، وضعف الإشراف على الأشغال، وتشغيل الوصلات رغم وجود تحفظات فنية، إضافة إلى ملاحظات بشأن إجراءات إسناد الصفقة ومدى أهلية الشركة المنفذة والمدة المحددة لإنجاز العمل.

كما أفردت التغطية مساحة لمسألة تحديد المسؤوليات، مستعرضة أسماء مسؤولين في قطاع الطاقة وصوملك وردت مسؤولياتهم في تقرير اللجنة، والتوصيات المتعلقة بالعقد مع الشركة المنفذة وتقييم سلامة المنشآت الكهربائية وتحسين التنسيق مع الحماية المدنية.

وتناولت الجزيرة أيضا السياق الدستوري لتعيين الوزير الأول وإقالته، وسابقة التعديلات الحكومية خلال فترة ولد اجاي. وكانت المادة، في نسختها المنشورة يوم الجمعة، تطرح سؤال من سيخلفه، قبل أن يحسم قرار إعادة التكليف اللاحق هذا الجانب من المشهد السياسي.

وتميزت تغطية الجزيرة بطرح القضية في سياق المساءلة السياسية والإدارية، بدلا من التعامل معها باعتبارها إجراء حكوميا عاديا، غير أن صيغة السؤال في العنوان لا تعني أن القناة أثبتت أن الحرائق أطاحت بولد اجاي؛ فالتزامن الزمني ثابت، أما السببية الرسمية المباشرة فلم تعلنها الرئاسة في بيان الاستقالة.

Le360 Afrique: التركيز على تقرير التحقيق وكلفة المشروع

نشر موقع Le360 Afrique المغربي، يوم الجمعة عند الساعة 14:14، تقريرا بالفرنسية بعنوان «موريتانيا: استقالة الحكومة بعد تقديم تقرير تحقيق بشأن حرائق». وأوضح منذ البداية أن الاستقالة جاءت في اليوم التالي لعرض تقرير التحقيق الذي تناول الحريقين وما ترتب عليهما من انقطاعات واسعة للكهرباء.

وخصص الموقع حيزا واضحا للجوانب المالية والفنية للقضية، مشيرا إلى أن التقرير قدّر تكلفة الكابلات الكهربائية الجديدة بأكثر من 9 ملايين دولار، أي نحو 8 ملايين يورو، وأوصى بتجميد المدفوعات المتعلقة بالمشروع. وهذه نقطة مهمة في التغطية، لأنها تنقل القضية من مجرد خلل فني في منشآت الكهرباء إلى ملف يتضمن أسئلة عن قيمة المشروع، والرقابة على تنفيذه، والالتزامات المالية المرتبطة به.

كما ذكّر الموقع بأن حكومة ولد اجاي تولت مهامها في أغسطس 2024 مع بداية الولاية الرئاسية الثانية للغزواني، وأنها شهدت تعديلين حكوميين منذ تشكيلها، وأشار إلى أن ولد اجاي هو ثالث وزير أول يعينه الغزواني خلال فترتيه الرئاسيتين.

وتميزت تغطية Le360 Afrique بإبراز الجانب المالي في تقرير لجنة التحقيق، ولا سيما تكلفة الكابلات وتوصية تجميد المدفوعات، لكن المادة المنشورة بعد ظهر الجمعة تناولت الاستقالة ولم تتضمن قرار إعادة تكليف ولد اجاي الذي صدر لاحقا، ولذلك فهي لا تعكس وحدها الصورة الكاملة لتطورات نهاية اليوم.

Swissinfo: انقطاع الكهرباء بوصفه خلفية للحدث السياسي

نشرت Swissinfo، المنصة التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، مادة بعنوان «رئيس الوزراء الموريتاني يقدم استقالة حكومته عقب انقطاع واسع للكهرباء»، وركزت المادة على الأثر المباشر للحرائق في الحياة اليومية، موضحة أن انقطاع الكهرباء طال مناطق واسعة من نواكشوط، إلى جانب واد الناقة وإيديني وأوليقات، واستمر بين ثلاثة وخمسة أيام حسب المنطقة، وقدمت هذا الاضطراب الخدمي باعتباره الخلفية التي تجعل تقرير التحقيق ذا أهمية سياسية تتجاوز التفاصيل الفنية.

ونقلت Swissinfo أبرز خلاصات اللجنة المستقلة بشأن أوجه القصور في الوقاية والحماية الكهربائية والإشراف على الأشغال وإدارة الطوارئ، مع الإشارة إلى أن ارتفاع الحرارة كان السيناريو الأرجح لاندلاع الحرائق، وأن التحقيق لم يعثر على أدلة على التخريب أو الخطأ التشغيلي.

كما ذكرت أن صوملك أعلنت استعادة الخدمة بالكامل بعد أعمال إصلاح استمرت نحو خمسة أيام، وتناولت استقالة ولد اجاي بعد أكثر من عامين في المنصب، مذكّرة بأنه عُيّن في أغسطس 2024، في بداية الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الغزواني.

وتميزت تغطية Swissinfo بالتركيز على تداعيات انقطاع الكهرباء على السكان، أكثر من التركيز على الحسابات السياسية وراء الاستقالة، وهي، مثل مواد أخرى نُشرت خلال ساعات النهار، تعكس مرحلة الاستقالة قبل اكتمال تطور إعادة التكليف لاحقا.

وكالة الأنباء الإفريقية APAnews: غياب تفسير رسمي لأسباب الاستقالة

نشرت وكالة الأنباء الإفريقية APAnews تقريرا يوم الجمعة، بعنوان «موريتانيا: استقالة حكومة المختار ولد اجاي»، وأشارت الوكالة إلى أن الوزير الأول قدم استقالة حكومته للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بعد يوم من تسلّم تقرير التحقيق بشأن الحرائق في محطتي التحويل الكهربائي بنواكشوط.

ولفت التقرير إلى أن بيان الرئاسة لم يقدم توضيحات بشأن دوافع الاستقالة أو الخطوات التالية المتعلقة بتشكيل حكومة جديدة، كما أشار إلى أن الربط بين الاستقالة وتقرير الحرائق كان حاضرا في التغطيات المحلية، لكنه لم يُعلن رسميا باعتباره السبب المباشر للقرار.

وتميزت تغطية APAnews بالتحفظ في تفسير دوافع الاستقالة، والإشارة إلى غياب إعلان رسمي يشرح أسبابها، ولم تكن المادة، في نسختها المنشورة بعد ظهر الجمعة، قد تناولت إعادة تكليف ولد اجاي لاحقا.

وكالة الأنباء الجزائرية: نقل الاستقالة باعتبارها حدثا سياسيا رسميا

نشرت وكالة الأنباء الجزائرية APS خبرا بالإنجليزية، بعنوان «الوزير الأول الموريتاني يقدم استقالته للرئيس الغزواني»، واقتصر متن الخبر المتاح على تأكيد تقديم ولد اجاي استقالة الحكومة إلى الرئيس، نقلا عن إعلان الرئاسة الموريتانية.

The Daily Star: نقل دولي لتقرير فرانس برس

نشر موقع The Daily Star تقريرا بالإنجليزية يوم الجمعة، بعنوان «استقالة الوزير الأول والحكومة الموريتانية بعد انقطاعات الكهرباء»، ونُسبت المادة إلى وكالة فرانس برس، وركزت على استقالة ولد اجاي بعد تقرير لجنة التحقيق الذي كشف عن أوجه قصور في الوقاية والاستجابة للطوارئ.

وأعاد التقرير عرض الوقائع الأساسية: الحريقان اللذان وقعا يومي 21 و22 أغسطس، وانقطاع الكهرباء عن مناطق من العاصمة ومدن قريبة، واستمرار الانقطاعات لعدة أيام، ثم نتائج التحقيق التي ربطت المشكلات بثلاثة خطوط كهربائية ركبت حديثا.

كما ذكر التقرير أن اللجنة لم تجد أدلة على التخريب أو الخطأ التشغيلي، وأن شركة الكهرباء أعلنت استعادة الخدمة بعد نحو خمسة أيام من الإصلاحات، وانتهى إلى وضع الاستقالة في سياق سياسي، مع التذكير بأن ولد اجاي تولى رئاسة الحكومة في أغسطس 2024.

قدمت صحيفة Arab News السعودية الناطقة بالإنجليزية، في تقرير حُدّث مساء الجمعة 9 أكتوبر، رواية أكثر اكتمالا لتطورات الحدث، وجاء عنوانها: «إعادة تعيين الوزير الأول الموريتاني بعد ساعات من استقالته بسبب انقطاعات الكهرباء»، وأبرزت الصحيفة أن ولد اجاي قدم استقالة حكومته بعد تقرير بشأن حريقي محطتي الكهرباء، لكنه عاد إلى المنصب بعد ساعات، بعدما استقبله الرئيس الغزواني وكلفه بتشكيل حكومة جديدة.

وتناول التقرير أوجه القصور التي كشفتها اللجنة، بما في ذلك الوقاية والحماية الكهربائية والإشراف على الأشغال وإدارة الطوارئ، كما أشار إلى أن الحرائق تسببت في انقطاعات واسعة للكهرباء، وأن التقرير لم يجد أدلة على التخريب أو الخطأ التشغيلي.

والأهم في هذه التغطية أن الاستقالة لم تعد الحدث النهائي؛ فقد أصبح قرار إعادة التكليف جزءا أساسيا من القصة، وهذا يغير زاوية القراءة: فالحدث لم ينته بإعلان استقالة الحكومة، بل دخل مرحلة تشكيل حكومة جديدة.

وتميزت Arab News بالجمع بين الحدثين في عنوان واحد، بما يعكس التحول السياسي الذي شهدته نواكشوط خلال ساعات، لكنها لم تقدم تفسيرا مستقلا لأسباب إعادة التكليف أو لما إذا كان القرار مرتبطا باعتبارات سياسية أو إدارية محددة.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً