تخطَّ إلى المحتوى

الشيخ ماء العينين: الهيمنة وغياب تكافؤ الفرص سبب أزمات الإسمنت في موريتانيا

Lother King
2 دقائق قراءة39

أكد سيدي عثمان الشيخ ماء العينين، المدير العام للشركة العربية للخدمات العامة الناشطة في مجال الإسمنت ومواده الأولية، أن اضطرابات سوق الإسمنت الأخيرة في موريتانيا، لا تعود فقط إلى الأعطال الكهربائية، بل إلى ممارسات واحتكار مفتعل من قبل أطراف محدودة تهدف لخلق فجوة بين العرض والطلب لرفع الأسعار.

وأوضح الشيخ ماء العينين، خلال مقابلته في النشرة التحليلية مساء Ttv، الثلاثاء، أن انقطاع التيار الكهربائي يُعد عذرا غير برر فنيّا للتوقف عن الإنتاج، إذ يفترض بالمصانع ووحدات الإنتاج التوفر على صوامع تخزين ذات سعات عالية، ومولدات كهربائية احتياطية كفيلة باستمرار عمليات التكييس والتوريد، دون إحداث شلل في السوق المحلي.

وأشار، إلى أن سوق الإسمنت في موريتانيا يعاني خللا هيكليا يتمثل في هيمنة عدد من الفاعلين، يسيطرون على خطوط الإنتاج، ويحتكرون منافذ الاستيراد، ما يمنع خلق بيئة تنافسية حقيقية تصب في مصلحة المستهلك الموريتاني، وتضمن جودة المنتج.

وانتقد المدير العام للشركة غياب مبدأ “تكافؤ الفرص” في هذا القطاع الحيوي، مؤكدا وجود متعاملين وطنيين لديهم الرغبة والقدرة على توسيع قاعدة صناعة الإسمنت محليا، إلا أنهم يواجهون عراقيل إدارية وإجرائية، وحرمانا من التسهيلات والتحفيزات القانونية الممنوحة لجهات بعينها.

وشدد على أن استيراد الإسمنت يُعد حقا مكفولا، ووسيلة صحية لخلق توازن بين العرض والطلب تحمي السوق من الاحتكار، مشيرا أن المستوردين يؤدون كامل واجباتهم الضريبية والجمركية لصالح الخزانة العامة تماما كالمصانع المحلية، وبالتالي لا يوجد مسوغ لحظر الاستيراد أو تقييده.

وحول أسباب عدم انعكاس استئناف الإنتاج على الأسعار لدى نقاط البيع، أرجع الشيخ ماء العينين ذلك إلى التمالؤ والتنسيق غير المعلن بين كبار التجار، الذين يستغلون الشائعات لرفع هامش الربح، لافتا أن تدخل الشركات المنافسة، وضخ كميات إضافية في السوق، هو ما يجبر أولئك التجار على مراجعة حساباتهم.

وفيما يتعلق بتشكل التكلفة النهائية للمنتج، أوضح أن الإسمنت من المواد الثقيلة التي تتأثر كلفته بصورة مباشرة بكثرة الأيادي المتداولة له؛ وعمليات الشحن، والتفريغ، وتكاليف النقل، والبعد الجغرافي عن وحدات الإنتاج، وهو ما يفسر التفاوت الحاصل بين السعر المُعلن عند باب المصنع والسعر الفعلي في السوق.

وانتقد المدير العام للعربية للخدمات، حالة “التكتم الشديد”، وغياب البيانات الرسمية الدقيقة حول حجم المخزون والكمّيات الموزّعة في البلاد، مشيرا إلى وجود تضارب وتكتم من قبل القائمين على المصانع للسيطرة على آليات التسعير.

وحذر الشيخ ماء العينين، من الانعكاسات السلبية لهذه الأزمات المتكررة على الاقتصاد الوطني، مشيرا أنها تسببت في تعطيل المشاريع الإنشائية للقطاعين العام والخاص، ورفعت تكلفة البناء على المواطنين، فضلا عن تضرر الشغيلة والعمال المتربطين بقطاع البناء نتيجة توقف الأعمال.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً