تخطَّ إلى المحتوى

ولد السالك: إهمال المنشآت وتجاهل السلامة سبب انهيار المباني

Lother King
2 دقائق قراءة339

أكد المهندس المدني خالد ولد السالك، أن انهيار المباني والمنشآت العمرانية أثناء مرحلة التنفيذ يرجع بالأساس إلى أسباب هندسية وتنفيذية تتعلق بعدم الاهتمام بالمنشآت المساعدة، مؤكدا أن الحوادث لا تنتج عادة عن خطأ فردي وإنما نتيجة تراكم سلسلة أخطاء فنية وتقنية حتى لحظة السقوط.

​وأوضح ولد السالك، خلال مقابلته في النشرة التحليلية مساء Ttv، أن مرحلة صب الخرسانة تُعد من أكثر الفترات حرجا في عملية البناء، كونها مادة سائلة تتكون من خلطة الإسمنت والركام والماء والتربة، وتتطلب وجود هيكل داعم وتغطية مؤقتة يُطلق عليها هندسيا “الكوفراج” لتصليبها وتمكينها من بلوغ أقصى مستويات مقاومتها مع مرور الوقت.

​وأشار المهندس إلى أن الخرسانة المسلحة تحتاج إلى مدة تصل إلى 28 يوما للوصول إلى كامل مقاومتها النهائية بنسبة 99%، في حين لا تتجاوز نسبتها 70% بعد مرور أسبوع واحد، مما يعني أن أي إزالة مبكرة للقوالب والدعامات المؤقتة أو التهاون في متانتها أثناء صب الخرسانة يؤدي مباشرة إلى انهيار المنشأة.

​وأضاف المهندس المدني أن السبب الرئيسي وراء الخلل في “الكوفراج” يكمن في إهمال المقاولين تدعيمه بالروابط والدعامات اللازمة، نظرا لغياب العائد الاقتصادي المباشر منه باعتباره منشأة مؤقتة وزائلة، وهو ما يدفع بعض المنفذين إلى التهاون في إنجازه وفق المخططات الهندسة المعتمدة تقليلا للتكاليف المادية.

​كما نبه ولد السالك إلى أهمية جودة ونوعية الأرضية الحاملة للهياكل المؤقتة، حيث تشهد الورش أحيانا عدم قدرة الأرضية على تحمل أوزان المنشأة المساعدة إلى جانب الأوزان الحجمية العالية للخرسانة والتي تصل إلى 2500 كيلوغراما للمتر المكعب، إضافة إلى تحرك العمال والمعدات فوقها أثناء عملية الصب.

​وانتقد ولد السالك، غياب معايير السلامة المهنية والبيئية في كثير من ورش البناء والإنشاءات، مشيرا إلى أن العمال في بعض المنشآت يعملون دون الالتزام بأبسط الوسائل الوقائية كارتداء الخوذات على الرأس، والقفازات والأحذية المناسبة، مما يضاعف حجم الخسائر البشرية والأضرار في حال وقوع أي حادث مفاجئ.

​وفي سياق متصل، أشار ولد السالك إلى أن كثيرا من المباني التابعة للقطاع الخاص تُنفذ بعيدا عن أطر الرقابة الفنية، والمناقصات الرسمية، حيث يتم الاعتماد على عمال بشكل غير مدروس ودون وجود مخططات معتمدة للمنشآت المساعدة، على عكس المخططات المقررة التي تفترض وجود دراسة متكاملة ومصادق عليها من مكاتب التدقيق والمراقبة الفنية.

​وطالب المهندس المدني، بضرورة تفعيل دور الدولة والجهات المختصة في فرض معايير السلامة المهنية والاشتراطات البيئية بصرامة، وإدراجها كبنود إلزامية ضمن دفاتر الشروط والمواصفات للحد من هذه الحوادث المؤسفة وحماية الأرواح والممتلكات.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً