تخطَّ إلى المحتوى

ولد خطاري: الهجرة غير النظامية “صيرورة مستمرة” وحلها يستوجب مقاربة شاملة

Lother King
2 دقائق قراءة24

أكد الصحفي المتخصص في شؤون الهجرة، ورئيس المركز الأطلسي الساحلي للهجرة والمجتمعات”، محمد الأمين ولد خطاري، أن ظاهرة الهجرة غير النظامية عبر الطريق الأطلسي تمثل صيرورة إنسانية مستمرة يصعب إيقافها بشكل كلي، مشددا أن مواجهتها تتطلب الانتقال من المقاربات الأمنية إلى حلول اقتصادية واجتماعية شاملة، تعالج جذور الأزمة وتمنح الأمل للشباب في بلدانهم.

وأوضح ولد خطاري، خلال مقابلته في النشرة التحليلية مساء Ttv، الثلاثاء، أن المعطيات الدقيقة حول المسار والعدد النهائي لضحايا الحوادث الأخيرة لا تزال قيد التحقيق من قبل السلطات المتخصصة، لافتا أن شبكات التهريب تستغل فترات هدوء البحر للترويج لوعود زائفة بالوصول إلى أوروبا، وتستنزف جيوب المهاجرين مقابل رحلات الموت.

وكشف رئيس المركز الأطلسي، أن الدراسات التتبعية التي أجراها المركز أظهرت تطورا كبيرا في الآليات التشغيلية لمافيات التهريب العابرة للحدود، حيث أصبحت تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، وتقنيات تحديد المواقع (GPS) لرسم خطوط السير، فضلا عن الاعتماد على شبكات معقدة للتنسيق، والإسكان، والرصد، والمتابعة، حتى موعد “الساعة صفر”؛ للإبحار والتهرب من الرقابة الأمنية.

وأشار، أن جهود التعاون والتنسيق الأمني واللوجستي المكثف بين موريتانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، أثمرت عن تراجع ملحوظ في تدفقات المهاجرين غير النظاميين نحو جزر الكناري مقارنة بالفترات السابقة، مؤكدا أن هذه الشبكات تعمد باستمرار إلى تعديل تكتيكاتها والبحث عن منافذ جديدة كلما تم إغلاق منافذ عبور قائمة.

وحول التحديات الميدانية التي تواجه دول العبور، نبّه ولد خطاري، إلى أن امتداد الشواطئ الموريتانية وطبيعتها الجغرافية يفرض صعوبات كبيرة في الرقابة الكاملة لكافة المنافذ، ما يستدعي تعزيز القدرات التكنولوجية، واستخدام الطائرات المسيرة، والأقمار الصناعية، بالتعاون مع دول المنشأ مثل السنغال ومالي وغامبيا للحد من انطلاق القوارب المكتظة.

وطالب ولد خطاري، بضرورة تقديم دعم دولي وفني عاجل للرفع من كفاءة حرس الشواطئ الموريتاني وسلطات الإنقاذ المحلية، مشيرا أن الإمكانيات الحالية تحتاج إلى تعزيز بالآليات والتدريبات اللازمة للتدخل السريع في عرض البحر، وتقديم الإسعافات الأولية للمنكوين، وانتشال الجثث أثناء وقوع الحوادث المأساوية.

وعلى الصعيد القانوني والإنساني، سلط الضوء على حالة الاستقطاب والجدل القانوني المستمر بين دول المنشأ، ودول العبور، ودول الوصول، حول تحديد المسؤوليات القانونية والأخلاقية لإيواء المهاجرين وإدارتهم عند وقوع الحوادث، داعيا إلى صياغة منظومة ”أورو-أفريقية“ مشتركة، ومحدّدة الأهداف للتعامل مع هذا الملف الشائك.

وشدد ولد خطاري، على أن التضييق الأمني على بعض المسارات البحرية، مثل مسارات البحر الأبيض المتوسط (المغرب وتونس وليبيا)، أدى تاريخيا إلى تحويل تدفقات المهاجرين ونشاط عصابات التهريب نحو الطريق الأطلسي الأكثر خطورة، مما يؤكد أن الحلول الأمنية وحدها تظل قاصرة عن القضاء على الظاهرة.

وجدد رفضه لتحويل موريتانيا أو دول العبور إلى “شرطي حراسة” لحدود الدول الأخرى، مؤكدا أن الحفاظ على الأمن القومي، والنسيج الاجتماعي للدول، يتطلب توازنا يراعي الالتزامات الإنسانية، ودعم الاستقرار المحلي، دون تحمُّل أعباء أزمات إقليمية تتجاوز قدراتها.

ودعا رئيس المركز الأطلسي الساحلي للهجرة والمجتمعات، إلى تبني مقاربة تنموية ترتكز على دعم مشاريع التشغيل للشباب، وتحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية في دول المنشأ والعبور، وتعزيز الحكم الرشيد والعدالة الاجتماعية، للحد من دوافع المخاطرة بأرواحهم، وتحويل الهجرة إلى مسارات نظامية وآمنة تنعكس إيجابا على الجميع.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً