قالت رئيسة المجلس الوطني للجيل الجمهوري حانه الشيخ ماء العينين إن الحديث عن تراجع اهتمام الشباب بالسياسة يتطلب أولاً تحديد مفهوم السياسة، معتبرة أنها تشمل نقاش الشأن العام، ومتابعة قضايا الدولة والمجتمع، مثل الأسعار وأداء القطاعات المختلفة والسياسات العمومية.
وأضافت، خلال مقابلة مساء الاثنين على قناة TTV، أن الشباب لم يتراجع عن الاهتمام بالشأن العام، وإنما تغيرت أشكال المشاركة والتعبير السياسي، موضحة أن الإشكال لا يكمن في غياب الشباب عن السياسة، بل في قدرة الأحزاب السياسية على استقطابهم وإشراكهم في صناعة القرار.
وأوضحت أن المشاركة السياسية الحقيقية لا تقتصر على الانتماء إلى حزب أو حضور أنشطته، بل تشمل مساهمة الشباب في اتخاذ القرار، وإعداد البرامج، والترشح للمؤسسات المنتخبة، وتحمل المسؤوليات داخل الأحزاب.
وقالت إن المشكلة الأساسية تتمثل اليوم في ضعف قدرة الأحزاب السياسية على جذب الشباب، مشيرة إلى أن عدداً من الشباب لم يجدوا داخل المشهد الحزبي مشاريع أو رؤى واضحة تلبي تطلعاتهم.
وأضافت أن الإشكال يرتبط بدرجة كبيرة بالخطاب السياسي، موضحة أن الشباب يبحث عن خطاب يقوم على الأفكار والبرامج، وليس عن صراعات أو مواقف مرتبطة بالأشخاص.
وأكدت أن الأحزاب السياسية التي تتصدر المشهد مطالبة بتقديم برامج واضحة، معتبرة أن الساحة السياسية بحاجة إلى نقاش حول الأفكار والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، بدل الاكتفاء بالجدل أو الخطابات التي لا تقدم حلولاً.
وأشارت إلى أن حزب الجيل الجمهوري يقدم نفسه باعتباره مشروعاً سياسياً يحمل برنامجاً واضحاً، يتضمن توجهات في المجال الاقتصادي، ورؤية في قطاع التعليم، وتصورا حول اللامركزية والأولويات الوطنية.
وأكدت أن الشباب لا ينبغي التعامل معه باعتباره كتلة انتخابية فقط، بل باعتباره مواطنين كاملي الحقوق والواجبات، يمتلكون أفكاراً ومسؤوليات وتصورات، مشددة على ضرورة أن يكون حضورهم داخل الأحزاب والمؤسسات قائماً على الكفاءة والمشاركة الفعلية.
وقالت إن وجود الشباب في البرلمان يمثل خطوة مهمة، مشيدة بما وصفته بالاهتمام المتزايد بزيادة حضور الشباب داخل المؤسسة التشريعية، ومعتبرة أن الطموح يتمثل في أن يعكس البرلمان الموريتاني التركيبة الديمغرافية للمجتمع، وأن تصل نسبة تمثيل الشباب فيه إلى مستويات أكبر.
وأضافت أن الشباب ما زال يمارس السياسة ويؤمن بأهميتها، لكنه قد يختار اليوم أشكالاً أخرى للمشاركة بعيداً عن الانخراط التقليدي في الأحزاب، مشيرة إلى أن الأحزاب مطالبة بفهم التحولات الجديدة في علاقة الشباب بالسياسة.
وفي حديثها عن التجربة العالمية، أكدت حان الشيخ ماء العينين أن تغير علاقة الشباب بالأحزاب السياسية ليس ظاهرة خاصة بموريتانيا، بل يمثل تحولاً عالمياً، مشيرة إلى أن الشباب أصبح أكثر حضوراً في الاحتجاجات والمبادرات العامة، كما شهدت بعض الدول صعود قيادات شبابية إلى مواقع سياسية متقدمة.
وأوضحت أن الخارطة السياسية في موريتانيا تشهد توسعاً في عدد الأحزاب المرخصة، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة هذه الأحزاب على تقديم مشاريع قادرة على استقطاب المواطنين والشباب.
وفيما يتعلق بتجديد النخب السياسية، أكدت حان الشيخ ماء العينين أن ذلك يمثل مساراً طبيعياً في حياة المجتمعات، وليس أمراً استثنائياً، مشيرة إلى أن البرلمان يعد من أبرز المؤسسات التي يمكن من خلالها تحقيق هذا التجديد.
وأضافت أن تجديد النخب لا يرتبط فقط بتغيير الأشخاص، وإنما يشمل أيضاً تجديد الخطاب السياسي وطبيعة النقاش العام، معتبرة أن الشباب حاضر اليوم وليس مجرد قوة تنتظر المستقبل.
وأكدت أن الأجيال الجديدة تتميز بارتفاع مستوى التعليم والكفاءة، وأن هذا التطور يجعلها أكثر قدرة على الإسهام في تجديد الطبقة السياسية.
وانتقدت غياب النقاش البرامجي في جزء من الساحة السياسية، معتبرة أن النقد وتعدد الآراء يمثلان أمراً صحياً في الديمقراطية، لكنهما لا يكفيان ما لم يرتبطا بالأفكار والمشاريع.
وأضافت أن الديمقراطية تحتاج إلى اختلاف حقيقي حول البرامج والرؤى، وليس فقط إلى مواقف أو انتقادات لا ترتبط بقضايا الشأن العام.
وأكدت أن تجدد النخب يمثل سنة طبيعية في حياة المجتمعات، وأن الشباب الموريتاني، بما يمتلكه من كفاءات ومستوى تعليمي، يشكل أحد أهم عوامل تطوير الحياة السياسية وتعزيز مستقبل الديمقراطية.