قال محمد مولود محمد سالم، السفير المدير العام للموريتانيين في الخارج بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، إن زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي إلى موريتانيا تأتي في إطار التطور المتسارع الذي تشهده العلاقات بين نواكشوط وواشنطن، مؤكداً أن هذه العلاقات شهدت خلال السنوات الأخيرة تحسناً ملحوظاً تجسد في عدة محطات، من بينها زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الولايات المتحدة ولقاؤه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلاً عن زيارات وزير الخارجية الموريتاني واستقبال نواكشوط لعدد من الوفود الأمريكية.
وأضاف محمد مولود محمد سالم، في مقابلة مساء الاثنين مع قناة TTV، أن أهمية الزيارة الأخيرة تكمن في تركيبة الوفد الذي ضم أعضاء من لجنتي القوات المسلحة والشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي، وهما من أبرز اللجان المؤثرة في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية، معتبراً أن حضور هذا الوفد إلى موريتانيا يعكس تطور مستوى العلاقات الثنائية، ويؤشر على انتقالها إلى مرحلة جديدة، كما يعكس الاهتمام الأمريكي بموريتانيا باعتبارها شريكاً يحظى بالتقدير.
وأوضح أن المكانة الإقليمية لموريتانيا، والدور الذي تؤديه في المنطقة، ونجاح مقاربتها الأمنية، إلى جانب توازن سياستها الخارجية في التعامل مع دول الجوار والفضاء الإقليمي، جعلتها محل اهتمام وتقدير من مختلف الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة التي تعد من أبرز الفاعلين على الساحة الدولية.
وأكد أن العلاقات الموريتانية الأمريكية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تقوم على تعاون متعدد المجالات، مشيراً إلى أن الأمن يمثل أحد محاورها الأساسية باعتباره ركيزة للاستقرار والتنمية والنشاط الاقتصادي، لكنه يندرج ضمن شبكة أوسع تشمل التجارة والاستثمار والصحة والزراعة والطاقة والمعادن، وهي قطاعات تسعى موريتانيا إلى تعزيز التعاون فيها مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن قدرة موريتانيا على الحفاظ على أمنها واستقرارها في ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة الساحل، إضافة إلى جاهزية قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية في تأمين الحدود، عززت من تقدير الجانب الأمريكي للمقاربة الأمنية الموريتانية.
وبيّن أن التعاون الأمني بين البلدين يشمل مجالات التدريب، ورفع قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتبادل المعلومات، ودعم جهود مكافحة الهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة المنظمة وشبكات المخدرات.
وأضاف أن موريتانيا تمتلك فرصاً اقتصادية كبيرة، خاصة في مجالات المعادن والطاقة، مشيراً إلى توقيع اتفاق للتعاون في مجال المعادن الحيوية بتاريخ 14 يوليو الجاري، إلى جانب اتفاق آخر في 30 يونيو الماضي يتعلق بمشاركة شركات أمريكية في تسيير ودعم محطة إنجاكو المرتبطة باستغلال الغاز المشترك بين موريتانيا والسنغال.
وأكد أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يشمل كذلك مجالات التجارة والاستثمار وتطوير القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك شركات كبرى وخبرات صناعية واسعة، وأن موريتانيا تسعى إلى الاستفادة من هذه الخبرات في ظل ما توفره من إمكانات اقتصادية وفرص استثمارية.
وقال إن السياسة الخارجية الموريتانية تقوم على مبدأ خدمة المصلحة الوطنية باعتبارها المعيار الأساسي في بناء علاقاتها الدولية، موضحاً أن نواكشوط تعتمد سياسة متوازنة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما سمح لها بإقامة علاقات متقدمة مع مختلف الشركاء دون الانخراط في محاور دولية متنافسة.
وأضاف أن العلاقات الموريتانية الأمريكية ليست وليدة الظروف الأمنية الحالية في منطقة الساحل، وإنما تستند إلى تاريخ من التعاون والاحترام المتبادل، وتقوم على المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأكد أن موريتانيا لا تبني علاقاتها الخارجية على اعتبارات مرحلية أو ظرفية، وإنما على ما يخدم مصالحها الوطنية ويحافظ على سيادتها واستقلال قرارها، مشيراً إلى حرص الدولة على تطوير علاقاتها مع مختلف الشركاء والاستفادة من خبراتهم.
وأوضح أن نجاح المقاربة الأمنية الموريتانية، بمكوناتها الأمنية والفكرية والتنموية، ساهم في تعزيز ثقة الولايات المتحدة وشركاء آخرين بها، معتبراً أن ذلك يدعم استمرار الشراكة الثنائية على أسس مستقرة، بعيداً عن الاعتبارات المؤقتة، مع الحفاظ على توازن السياسة الخارجية الموريتانية والوفاء بالتزاماتها تجاه مختلف الشركاء.