تخطَّ إلى المحتوى

رئيس هيئة الساحل: إسكات أصوات المتألمين هو ما يهدد الوحدة الوطنية

Lother King
4 دقائق قراءة726

قال إبراهيم بلال رمظان، رئيس هيئة الساحل لحقوق الإنسان، إن المظالم التاريخية في موريتانيا ما تزال قائمة، وإن آثارها لا تقتصر على الممارسات اليومية فقط، بل تظهر كذلك في مستوى حضور بعض مكونات المجتمع داخل مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية.

وأوضح رمظان، في مقابلة مع قناة TTV، ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء، أن هناك غيابا لبعض المكونات في القطاعات الحكومية والقطاعات الخدمية، وحتى في القطاعات التي تعنى بقضايا هذه المجموعات وتسعى إلى وضعها في المكانة التي تستحقها، معتبرا أن هذا الغياب “واضح”.

وأضاف أن مظاهر هذا الغياب تظهر أيضا في التمثيل البرلماني، مشيرا إلى أن عدد النواب المنتمين إلى هذه المكونات لا يزال محدودا، مؤكدا ضعف الحضور في المجالس البلدية والجهوية.

وأكد رئيس هيئة الساحل لحقوق الإنسان أن القضية لا تتعلق فقط بالحضور داخل القطاعات الحكومية، بل تمتد أيضا إلى المجال الاقتصادي ومحركات الاقتصاد والموارد وأصحاب النفوذ والمكانة الاجتماعية، مضيفا أن الإشكال موجود كذلك على مستوى العقليات، حيث قال إن “هناك من لا يريد حتى لهذه الأصوات أن ترتفع وأن تقول أنصفونا”.

مراجعات دستورية والعودة إلى الحق:

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت المنظومة الدستورية والقانونية الحالية كافية لمعالجة هذه الاختلالات، قال ولد رمظان إن الهيئة طالبت، ضمن الملتمس الذي قدمته، بمجموعة من الإجراءات المتعلقة بمراجعات قد تشمل الاعتراف بالحقوق والخصوصيات والثقافة والتاريخ المرتبط بهذه المظالم.

وقال إن “العودة إلى الحق هي أحق”، معتبرا أن هناك حاجة إلى مراجعة بعض المحطات التاريخية، مستشهدا بمؤتمر آلاك الذي انعقد سنة 1959 لتأسيس الدولة الموريتانية، وقال إن مكونات اجتماعية كبيرة كانت غائبة عن ذلك المؤتمر، مضيفا: “يبدو أنها ما زالت غائبة نتيجة لغيابها عن ذلك المؤتمر”.

وتساءل رمظان: “لماذا لا ننادي بإعادة التأسيس؟”، مؤكدا أنه لا يرى في ذلك ضررا، بل يعتبره جزءا من مسار معالجة الاختلالات وتحقيق الإنصاف.

التمييز الإيجابي سياسة انتقالية وليس محاصصة:

وحول التمييز الإيجابي وإمكانية تحوله إلى إعادة تشكيل الانتماءات على أسس فئوية، قال رمظان إنه يفضل وصفه بأنه “سياسة انتقالية”، موضحا أنه ليس سياسة دائمة ولا قانونا دائما، وإنما إجراء مؤقت لمعالجة الفوارق التاريخية.

وأضاف أن استمرار التمييز الإيجابي لفترة طويلة قد يتحول إلى ظلم، مشيرا إلى أنه يهدف فقط إلى “تدارك بعض الأشواط التي قطعتها بعض المكونات عن بعضها البعض”.

وانتقد رمظان وصف هذه المطالب بأنها “محاصصة”، معتبرا أن ذلك نوع من التشويش الذي يستخدمه البعض بدل المساهمة في حل الإشكال، وقال إن معالجة القضية تحتاج إلى مشاركة الجميع وآراء الجميع، وليس إلى “محاولة تأزيمها أو شيطنة هذه الأصوات التي تنادي بالإنصاف”.

الرهان على الحكماء لتجنب الاستقطاب:

وبشأن الضمانات التي تمنع تحول المطالب الحقوقية إلى استقطاب سياسي أو مجتمعي، قال رمظان إن الرهان هو على حكماء المجتمع والعلماء وأصحاب الضمائر الحية والنزيهة.

وأضاف أن المطلوب هو فهم أن هناك “مكونا اجتماعيا ظلمه التاريخ”، مشيرا إلى أن هذا الظلم مرتبط بظاهرة الاستعباد التي وصفها بأنها “أسوأ ممارسة يمارسها الإنسان ضد أخيه الإنسان”.

وقال إن آثار هذه الظاهرة انعكست على المجتمع، حيث أدت، حسب قوله، إلى تأخر على المستوى المعرفي والديني والعقائدي والاقتصادي والسياسي، داعيا إلى تفهم هذه المطالب بدل مواجهتها بالرفض.

وأكد رمظان أنه يستند في مواقفه إلى خطابات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، خاصة دعواته في وادان وغيرها إلى نبذ هذه الممارسات وتجاوز آثارها.

رفض اتهام أصحاب المظالم بتهديد الوحدة الوطنية:

وقال رمظان إن البعض يوجه اتهامات إلى أصحاب المطالب الحقوقية رغم أنهم، بحسب وصفه، ضحايا لمظالم تاريخية، متسائلا: “كيف نكون ضحايا ونكون عند البعض متهمين بأننا نهدد الوحدة الوطنية؟”.

وأضاف أن ما يهدد الوحدة الوطنية، في رأيه، هو استمرار الوضع القائم وإسكات أصوات المتألمين، قائلا: “ما يهدد الوحدة الوطنية هو إسكات أصوات الناس، أصوات الأمهات”.

وتابع: “أستطيع أن أسكت الآن لأنني خائف، وأستطيع أن أواصل السكوت لأنني طامع، ولكن لا يمكن أن أسكت إلى الأبد لأنني متألم”.

الحوار الوطني وإعادة تأسيس الجمهورية:

وحول دور الحوار الوطني في معالجة هذه القضايا، قال رمظان إن الأمل كبير في أن يشكل الحوار إطارا جامعا، مؤكدا أن موريتانيا تضم رجالا ونساء حكماء قادرين على إدراك حجم هذه المطالب.

وأضاف أن طموح المكونات التي عانت في الماضي، والتي قال إنها ما تزال تعاني سياسيا، لم يعد يقتصر على “حوارات شكلية”، بل يحتاج إلى حوار يعيد النظر في بعض الأسس التي تقوم عليها الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

وأشار إلى أن البلاد شهدت خلال السنوات الماضية مراجعات دستورية، من بينها تغيير النشيد الوطني والعلم الوطني وإلغاء بعض المؤسسات، متسائلا عن سبب عدم مراجعة قضايا أخرى تمثل مطالب لبعض مكونات الشعب.

وأكد أن الهدف من ذلك هو أن يشعر جميع المواطنين بأنهم متساوون في الحقوق، وأن ينظر إليهم كمواطنين كاملين في هذا الوطن.

وحذر من أن معالجة هذه الملفات لا تكون بالرفض أو الإنكار أو وصف المطالبين بالإنصاف بعبارات التخوين، مشيرا إلى أن دولا عديدة تضم مكونات متعددة وتعيش في استقرار، مثل كندا وسويسرا وبلجيكا وإسبانيا.

وقال إن وجود مكونات متعددة في موريتانيا لا يمثل مشكلة، مضيفا: “نحن نبقى إخوة، نبقى في هذا الوطن، وهذا ممكن”.

الخلاف حول الملف وخطر شيطنة المطالبين بالإنصاف:

وفي ختام حديثه، قال إبراهيم بلال رمظان إنه لا يخشى مواجهة المشاكل أو مناقشتها والوصول إلى حلول تدريجية مع مرور الزمن، مؤكدا أن ذلك ممكن.

وأضاف أن ما يخشاه هو “شيطنة أصحاب المظالم” ووصفهم بتسميات لا تنطبق عليهم، إضافة إلى تخوين كل من يرفع صوته للمطالبة بالإنصاف.

وأشار إلى أنه من جيل بدأ النضال الحقوقي منذ عامي 1981 و1982، وأنه ظل متمسكا بمجموعة من المواقف والأطروحات، مؤكدا أنه لا يمكنه التنازل عنها تحت ضغط ما وصفه بالترهيب السياسي والاقتصادي والإقصاء والتهميش.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً