قال عثمان ماريكا أن الاستقالة من الأحزاب السياسية، كما الانتساب إليها، حق مكفول للجميع، وأنها قرار شخصي يتحمل صاحبه مسؤوليته. وقال إن قيادة حزب جبهة المواطنة والعدالة فوجئت ببيان الاستقالات الذي نُشر عبر بعض المواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية دون أن يسبقه أي حوار داخلي أو نقاش داخل مؤسسات الحزب، مضيفًا أن البيان تضمن، بحسب وصفه، الكثير من التحامل على الحزب وعلى خطه السياسي، واتهامات بانحرافه عن المسار الذي تأسس عليه، وهو ما نفاه بشكل قاطع.
وأشار خلال مقابلة له مساء الإثنين على قناة TTV إلى أن أصحاب البيان لم يسلكوا القنوات الرسمية داخل الحزب، ولم يطرحوا الملاحظات التي تحدثوا عنها أمام القيادة أو الهيئات التنظيمية، الأمر الذي جعل الحزب يستغرب صدور البيان بهذه الطريقة. وأضاف أن الحزب لا يلوم المستقيلين على قرارهم بقدر ما يعتب عليهم عدم احترام المسار المؤسسي الذي يجمع الجميع، مؤكدًا أن أبواب الحزب كانت ولا تزال مفتوحة للحوار ومعالجة أي إشكال داخلي.
وأوضح أن ما ورد في البيان، في تقديره، يرتبط في معظمه بتطلعات شخصية لأصحابه، مشددًا على أنه كان من الأولى، إذا قرروا المغادرة، أن يقدموا استقالاتهم دون توجيه اتهامات للحزب أو التشكيك في مساره، لأن الحزب – بحسب تعبيره – لم يحِد يومًا عن المبادئ التي تأسس عليها.
وأكد أن حزب جبهة المواطنة والعدالة ما يزال حزبًا وطنيًا جامعًا يسعى إلى تحقيق العدالة والإنصاف، ويعمل من أجل أن ينال كل مواطن حقوقه، كما يجعل من الوحدة الوطنية إحدى أولوياته الأساسية. وأضاف أن الحزب ظل منذ تأسيسه داعمًا لبرنامج رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، إلا أن هذا الدعم ليس دعمًا تقليديًا، بل يقوم على تقديم الملاحظات والمقترحات، والكشف عن مواطن الخلل، إلى جانب تثمين المشاريع والإنجازات التي تخدم المواطنين.
وأكد أن اتهام الحزب بالتراجع عن المؤسسية لا يستقيم، لأن احترام المؤسسية كان يقتضي من المستقيلين عرض ملاحظاتهم داخل الأطر التنظيمية للحزب قبل إصدار بيانهم، مبينًا أنهم لم يسبق لهم أن قدموا تلك الملاحظات إلى القيادة أو الهيئات المختصة، وأنهم يدركون أن الحزب لم يتراجع عن خطه السياسي ولا عن مواقفه الداعمة لرئيس الجمهورية، كما لم يتخل عن مبادئ الوحدة الوطنية والعدالة.
وأضاف أن الحديث عن تغيير الخط السياسي للحزب لا يستند إلى واقع، لأن خط الحزب – على حد قوله – واضح منذ تأسيسه، ويتمثل في دعم رئيس الجمهورية انطلاقًا من مصلحة المواطن، وليس دعمًا مطلقًا أو تقليديًا، بل دعمًا يقوم على النقد البناء، وتقديم الحلول والمقترحات، وتثمين ما يتحقق من إنجازات.
كما نفى وجود أي خلل في آليات الحوار الداخلي، مؤكدًا أن الحزب ينتهج سياسة الانفتاح والحوار مع جميع أعضائه، وأن أبوابه مفتوحة باستمرار. وأشار إلى أن الحزب يشهد بين الحين والآخر انضمامات جديدة وكبيرة، وأن ذلك يعكس الإقبال على مشروعه الوطني، معتبرًا أن الاستقالات والانتسابات ظاهرة طبيعية في الحياة الحزبية.
وفيما يتعلق بالبيان الذي حمل توقيع أكثر من ثلاثين شخصًا، أوضح أن الحزب رأى من واجبه توضيح الحقائق للرأي العام، مشيرًا إلى أن عددًا من الموقعين على البيان لا ينتمون أصلًا إلى الحزب، ولم يسبق أن عُرفوا ضمن هيئاته أو عضويته، مرجحًا أن تكون أسماؤهم قد أُدرجت لتضخيم عدد الموقعين، ومؤكدًا أنهم لا يحملون أي صفة تنظيمية داخل الحزب.
وأكد في ختام حديثه أن حزب جبهة المواطنة والعدالة ليس حزب أشخاص، وإنما حزب مشروع وطني ومؤسسة قائمة بهياكلها وهيئاتها، وأن أي انسحاب، مع كامل التقدير لأصحابه، لن يؤثر في مساره أو حضوره. وأضاف أن هيئات الحزب مكتملة، وأن انسحاب خمسة أو سبعة أشخاص من هيئة تضم عشرات الأعضاء لا ينعكس على عمل المؤسسة أو استمراريتها.
واضاف أن الحزب سيظل قويًا داخل الأغلبية، وأن دعمه لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني جاء عن وعي وقناعة ودراسة، ولن يتأثر بخروج هذا الشخص أو ذاك، لأن الحزب يحمل مشروعًا وطنيًا، ويضع مصلحة المواطنين في صدارة أولوياته، ويواصل دعم كل ما يخدم الوطن والمواطن، بوصفه حزبًا مؤسسيًا لا يرتبط بالأفراد.