تخطَّ إلى المحتوى

محمد مولود: العلاقات الموريتانية الأمريكية تتجه نحو شراكة استراتيجية متنامية

Lother King
3 دقائق قراءة51

قال محمد مولود محمد سالم، السفير المدير العام للموريتانيين في الخارج بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، إن زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي إلى موريتانيا تأتي في سياق التطور الذي تشهده العلاقات الموريتانية الأمريكية، مؤكداً أن هذه العلاقات عرفت تحسناً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، وهو ما تجسد في عدد من الخطوات، من أبرزها زيارة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقاؤه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب زيارات وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، واستقبال موريتانيا لوفود أمريكية متعددة.

وأشار خلال مقابلة مساء الإثنين على قناة TTV
إلى أن الزيارة الأخيرة تكتسب أهمية خاصة لأنها تضم وفداً من لجنة القوات المسلحة ولجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي، وهما من أهم اللجان المؤثرة في رسم السياسة الخارجية الأمريكية، موضحاً أن وجود هذا الوفد في موريتانيا يعكس تطور العلاقات الثنائية ودخولها مرحلة جديدة، كما يجسد الاهتمام الذي توليه الولايات المتحدة لموريتانيا باعتبارها شريكاً يحظى بالتقدير.

وأضاف أن مكانة موريتانيا في الإقليم، والدور الذي تؤديه، ونجاح مقاربتها الأمنية، إضافة إلى توازن سياستها الخارجية في علاقاتها مع دول الجوار والإقليم، جعلتها محط اهتمام وتقدير من مختلف الشركاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد فاعلاً رئيسياً في السياسة الدولية.

وأكد أن العلاقات الموريتانية الأمريكية لا تقوم على البعد الأمني وحده، وإنما هي علاقات متعددة الأبعاد، يشكل الأمن أحد مكوناتها الأساسية، باعتباره أساساً للاستقرار والتنمية والاقتصاد، إلا أنها تشمل كذلك مجالات التجارة والاقتصاد والاستثمار والصحة والزراعة والطاقة والمعادن، وهي مجالات تحرص موريتانيا على تطوير التعاون فيها مع الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن نجاح موريتانيا في المحافظة على أمنها واستقرارها، رغم ما تشهده منطقة الساحل من اضطرابات، وقدرة قواتها المسلحة وقوات الأمن على تأمين الحدود، جعلا المقاربة الأمنية الموريتانية تحظى باهتمام وتقدير من الجانب الأمريكي، مبيناً أن التعاون بين البلدين يشمل التدريب، وتعزيز قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتبادل المعلومات، ودعم جهود مكافحة الهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة المنظمة وشبكات المخدرات.

وأضاف أن موريتانيا تمتلك مقدرات اقتصادية كبيرة واقتصاداً واعداً، خاصة في مجالات المعادن والطاقة، مشيراً إلى توقيع اتفاق للتعاون في مجال المعادن الحيوية يوم 14 يوليو الجاري، كما أشار إلى توقيع اتفاق آخر في 30 يونيو الماضي يتعلق بمشاركة شركات أمريكية في تسيير ودعم محطة إنجاكو المرتبطة باستغلال الغاز المشترك بين موريتانيا والسنغال.

وأكد أن التعاون الاقتصادي يمتد أيضاً إلى التجارة والاستثمار وتنمية القطاع الخاص، موضحاً أن الولايات المتحدة تمتلك شركات كبرى وخبرات صناعية مهمة، وأن موريتانيا منفتحة على الاستفادة من تلك الخبرات، في ظل ما تمتلكه من إمكانات اقتصادية وفرص استثمارية واعدة.

وأشار إلى أن السياسة الخارجية الموريتانية تقوم على خدمة المصلحة الوطنية باعتبارها المعيار الأساسي في بناء العلاقات الدولية، مؤكداً أن موريتانيا تنتهج سياسة متوازنة تقوم على عدم الانحياز، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما مكنها من بناء علاقات متميزة مع مختلف الشركاء دون الانخراط في أي محاور دولية متنافسة.

وأضاف أن العلاقات مع الولايات المتحدة ليست علاقات ظرفية فرضتها الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، وإنما هي علاقات استراتيجية تستند إلى تاريخ من التعاون والاحترام المتبادل، وتقوم على خدمة المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار.

وأكد أن موريتانيا لا تبني علاقاتها الخارجية على اعتبارات مؤقتة، وإنما على ما يخدم مصلحتها الوطنية ويحترم سيادتها واستقلال قرارها، مشيراً إلى أن الدولة تحرص على تطوير علاقاتها مع مختلف شركائها، والاستفادة من خبراتهم المتراكمة، وأن نجاح المقاربة الأمنية الموريتانية، بأبعادها الأمنية والفكرية والتنموية، أكسبها احترام الولايات المتحدة وغيرها من الشركاء، وهو ما يعزز استمرار هذه الشراكة على أسس ثابتة بعيدة عن الاعتبارات الظرفية، مع الحفاظ على التوازن في السياسة الخارجية والوفاء بالالتزامات تجاه مختلف الشركاء.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً