قال أحمد يعقوب، رئيس مركز دراسات التنمية والوقاية من التطرف، أن خروج مالي وبوركينافاسو والنيجر من منظمة “السيداو” يعكس –في جوهره– رغبة الأنظمة العسكرية في التمسك بالسلطة، معتبرا أن الخطاب المرتبط بالسيادة والاستقلال يُستخدم كأداة لتبرير البقاء في الحكم أطول فترة ممكنة.
وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة المسائية على قناة TTV، أن التجارب التاريخية في المنطقة تظهر أن الأنظمة التي تصل إلى الحكم عبر الانقلابات غالبا ما تنتهي بالطريقة نفسها، مشيرا إلى أن استمرار الحكم بالقوة يقود في النهاية إلى السقوط بالقوة، كما حدث في تجارب إفريقية سابقة.
وأضاف أن هذه الأنظمة لا تعير اهتماما كافيا للتداعيات الاقتصادية المترتبة على قراراتها، مثل العقوبات أو إغلاق الحدود، رغم انعكاساتها المباشرة على الشعوب، لافتا إلى أن الأولوية لديها تظل مرتبطة بالحفاظ على السلطة، وليس بتحقيق التنمية أو الاستقرار.
وأشار إلى أن الأزمات الأمنية في دول الساحل، وخاصة في مالي، لها امتدادات إقليمية خطيرة، من بينها موجات النزوح وانتشار السلاح عبر الحدود، ما يشكل ضغطا إضافيا على دول الجوار، ويهدد استقرارها الاجتماعي والأمني.
واعتبر أن ما تشهده مالي حاليا هو نتيجة مباشرة لسياسات تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية، خاصة بعد إلغاء مسارات الحوار والمصالحة التي كانت مطروحة قبل وصول العسكريين إلى الحكم، وهو ما ساهم –بحسب تعبيره– في تعقيد الأزمة بدل احتوائها.
كما حمّل الأنظمة العسكرية في المنطقة جزءا من مسؤولية استمرار عدم الاستقرار، سواء داخل بلدانها أو في محيطها الإقليمي، مشددا على أن غياب التنسيق السياسي والانخراط في حلول جماعية يزيد من تفاقم الأوضاع.
وحذر من الاعتماد المفرط على القوى الخارجية أو الشركات الأمنية الخاصة كوسيلة لضمان البقاء في السلطة، معتبرا أن مثل هذه المقاربات لم تثبت نجاعتها في تجارب دولية متعددة، ولم تؤد إلى تحقيق الاستقرار المنشود.
وأكد أن الحل الحقيقي يكمن في الانفتاح على المسارات السياسية والحوار الشامل الذي يضم مختلف الفاعلين، بما في ذلك المعارضة والمجتمع المدني، من أجل الوصول إلى تسويات سلمية تعالج جذور الأزمات.
وشدد على أن بناء علاقات خارجية متوازنة يظل أمرا مشروعا، لكنه يجب أن يستند إلى قاعدة داخلية صلبة قائمة على التوافق الوطني، معتبرا أن غياب هذه القاعدة هو ما يغذي التوترات ويعزز بيئة التطرف.
وختم بالقول إن الإقصاء السياسي ورفض الحوار يمثلان أبرز العوامل التي تدفع نحو التطرف، معتبرا أن معالجة هذه الظواهر تتطلب إصلاحات سياسية حقيقية تعيد الثقة بين الدولة ومواطنيها، وتؤسس لمسار مستقر قائم على الشراكة لا الإقصاء.