تخطَّ إلى المحتوى

أبو المعالي: خريطة الجماعات في مالي تكشف تحولا نحو “محلية الصراع”

Lother King
2 دقائق قراءة95

أكد الصحفي المتخصص في الشؤون المالية وقضايا الساحل، محمد محمود أبو المعالي، أن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” تمثل تحالفا معقدا يضم عدة تنظيمات جهادية نشأت في شمال مالي، موضحا أنها نتاج اندماج أربع مجموعات رئيسية، من بينها “أنصار الدين” بقيادة إياد آغ غالي، وتنظيم “المرابطون”، وكتائب “ماسينا”، إلى جانب “إمارة الصحراء” المرتبطة سابقا بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة المسائية على قناة TTV، أن هذا التشكيل يعكس تحولا بنيويا في طبيعة الجماعات المسلحة في المنطقة، حيث أصبحت أكثر تجذرا في البيئة المحلية، من خلال اعتمادها على مكونات اجتماعية مالية كالفُلان والطوارق والعرب، بعد أن كانت في السابق ذات قيادة أجنبية، خاصة جزائرية.

وأشار إلى أن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، رغم ارتباطها بتنظيم القاعدة، تختلف في توجهاتها الحالية عن النسخ السابقة للتنظيم، إذ باتت تركز بشكل أكبر على الأجندة المحلية، ولم تعد معنية بنفس الدرجة باستهداف دول الجوار كما كان عليه الحال في السابق.

وفي المقابل، لفت إلى أن تنظيم “الدولة الإسلامية في الساحل” يظل أكثر تشددا من حيث الأيديولوجيا، حيث يتبنى نهجا تكفيريا صارما، ويخوض مواجهات مباشرة مع جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، في ظل صراع مفتوح بين الطرفين على النفوذ والمقاتلين، خاصة في مناطق الاحتكاك مثل مثلث غورما ومحيط غاو ومنيكا.

وأكد أن العلاقة بين هذين التنظيمين تتسم بالعداء والتنافس، سواء على مستوى السيطرة الميدانية أو استقطاب العناصر، مشددا على غياب أي تنسيق بينهما، مقابل وجود اقتتال متكرر يعكس عمق الخلافات العقائدية والتنظيمية.

وبخصوص التنسيق الذي برز مؤخرا بين جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” وجبهة تحرير أزواد، أوضح أبو المعالي أن هذا التقارب يجد جذوره في التداخل الاجتماعي والقبلي، خاصة داخل مكون “الإيفوغاس” الطارقي، إضافة إلى تقاطع المصالح في مواجهة السلطة المركزية في باماكو.

وأضاف أن جبهة تحرير أزواد، التي تضم بدورها عدة حركات، تتقاطع مع الجماعات الجهادية في الهدف المرحلي المتمثل في إضعاف الدولة المركزية، رغم اختلاف الأهداف الاستراتيجية، حيث تسعى الجبهة إلى استقلال الشمال، بينما تطمح الجماعات الجهادية إلى إقامة كيان ذي طابع ديني.

ورأى أن ما يجري حاليا لا يمكن وصفه بتحالف كامل بقدر ما هو تنسيق ميداني ظرفي، تحكمه طبيعة المعركة وتوازنات القوة، مرجحا أن مستقبل هذا التنسيق سيظل مرتبطا بنتائج المواجهات الجارية على الأرض.

كما أشار إلى أن هذه الجماعات راكمت خبرة طويلة في القتال داخل البيئة المحلية، وتمتلك مواردها الخاصة، ما يعزز قدرتها على الاستمرار، خاصة في ظل التحول نحو التركيز على القضايا الداخلية بدل الأجندات العابرة للحدود.

ولفت إلى أن الطبيعة الجغرافية لمالي، باعتبارها دولة حبيسة تعتمد على الإمدادات البرية، تجعلها عرضة لضغوط استراتيجية، حيث يمكن لقطع طرق التموين، خاصة الوقود، أن يشكل أداة فعالة لإضعاف الدولة، وهو ما بدأت بعض الجماعات في استغلاله خلال الفترة الأخيرة.

وختم بالقول إن الهجمات الأخيرة، التي وصفها بغير المسبوقة، تعكس مستوى عاليا من التخطيط، وربما كانت مسبوقة بعمليات تمويه ميداني، معتبرا أنها شكلت تهديدا حقيقيا للنظام في باماكو، وقد تكون مؤشرا على مرحلة جديدة في مسار الصراع داخل البلاد.

Lother King

محرّر في تقدمي