تخطَّ إلى المحتوى

خبير عسكري: هجمات مالي كشفت اختلال التوازن وفقدان الجيش للمبادرة

Lother King
2 دقائق قراءة114

قال العقيد المتقاعد بخاري محمد مؤمل أن الهجمات الأخيرة التي شهدتها مالي تمثل تطورا نوعيا وخطيرا في مسار الصراع، مشيرا إلى أنها تميزت بعنصر المفاجأة والتنسيق العالي، سواء من حيث التوقيت أو الانتشار الجغرافي، حيث استهدفت عدة مناطق متباعدة في وقت واحد.

وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة المسائية على قناة TTV، أن هذه العمليات تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق العملياتي بين الأطراف المنفذة، سواء من حيث التخطيط الزمني أو نمط التنفيذ، لافتا إلى أن أبرز ما يميزها هو قيام تحالف بين الحركات الانفصالية الطوارقية والجماعات الجهادية، وهو تحالف لم يكن قائما بهذا الشكل من قبل.

وأشار إلى أن هذا التقارب بين الطرفين قد يكون ذا طابع تكتيكي أكثر منه استراتيجي، مرجحا أن لا يدوم طويلا، خاصة في ظل مؤشرات على تباين في الأدوار والروايات، كما ظهر في بيانات بعض الجماعات التي قللت من دور شركائها في السيطرة على بعض المناطق.

وأضاف أن نجاح هذه الهجمات لا يعود فقط إلى قوة المنفذين، بل أيضا إلى ضعف الطرف المقابل، معتبرا أن محدودية القدرات اللوجستية والاستخباراتية للجيش المالي شكلت عاملا حاسما في اختراق مواقعه، خاصة وأنه لا يسيطر فعليا إلا على جزء محدود من التراب الوطني، مقابل نفوذ واسع للحركات المسلحة في الشمال والوسط.

ولفت إلى أن هذه العمليات تعكس تطورا في تكتيكات ما يعرف بالحرب الهجينة، حيث نجحت الجماعات المسلحة في استغلال الثغرات القائمة داخل المنظومة العسكرية، معتمدة على موارد محلية مثل الدراجات النارية، وعلى دعم مجتمعي محلي، ما عزز قدرتها على الحركة والمباغتة.

وأكد أن أحد أبرز عناصر قوة هذه الجماعات يتمثل في طابعها المحلي، سواء من حيث القيادة أو المقاتلين، مقارنة بالجيش المالي الذي يعتمد بشكل متزايد على دعم خارجي، معتبرا أن هذا التباين يمنح المجموعات المسلحة أفضلية ميدانية واضحة.

وشدد على أن الجيش المالي فقد زمام المبادرة في الميدان، ولم تظهر حتى الآن مؤشرات قوية على قدرته على استعادتها في المدى القريب، خاصة بعد خسارة بعض القيادات المؤثرة، سواء عبر القتل أو الإصابة أو الغياب غير المبرر.

واعتبر أن استعادة التوازن تتطلب شروطا أساسية، من بينها تغيير القيادة الحالية التي يرى أنها فشلت في إدارة الأزمة، إضافة إلى ضرورة توفر إرادة سياسية داخلية قادرة على تقديم بدائل حقيقية، في ظل ضعف واضح في دور الفاعلين السياسيين.

كما أشار إلى أن الخلل في المنظومة الأمنية لا يقتصر على جانب واحد، بل يشمل الاستخبارات، وانتشار القوات، والقيادة الميدانية، إلى جانب تأثيرات الحصار الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، وما يترتب عليه من ضعف عام في القدرات.

وختم بالقول إن اعتماد السلطات المالية على شركاء خارجيين، خاصة بعد التخلي عن حلفائها السابقين، لم يحقق النتائج المرجوة، بل زاد من تعقيد المشهد، معتبرا أن الوضع الحالي لا يدعو إلى التفاؤل في المدى القريب، في ظل استمرار الاختلالات البنيوية وتفاقم التحديات الأمنية.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً