تخطَّ إلى المحتوى

تجدد المواجهات بين القاعدة وتنظيم الدولة يهدد بإعادة رسم موازين القوة في الساحل

Elhoussein tourad
4 دقائق قراءة41

حذّر موقع «African Security Analysis» المتخصص في التحليلات الأمنية من تصاعد المواجهات بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل، مع تجدد القتال في محيط تيسيت شرقي مالي وإقليم أودلان شمالي بوركينا فاسو، في تطور قد يعيد توزيع مناطق النفوذ المسلح في المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث لا تزال سيطرة الحكومات محدودة في مناطق واسعة.

وقال الموقع، في تحليل نشره الثلاثاء 13 أكتوبر بعنوان «تجدد التنافس الجهادي يهدد بإعادة تشكيل شرق الساحل»، إن المواجهات تعكس تصعيدا في الصراع على الأراضي والنفوذ المحلي، مشيرا إلى أن تقارير عن اشتباكات وقعت منذ التاسع من أكتوبر تحدثت عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف المقاتلين، مع تقديرات أولية تشير إلى مقتل نحو 60 مقاتلا، بينهم قرابة 50 من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، غير أن هذه الأرقام لم تُتحقق بصورة مستقلة، كما لا تسمح الروايات المتنافسة بشأن نتائج المعارك بتحديد الطرف الذي حقق مكاسب ميدانية مؤكدة.

وأوضح التقرير أن المواجهات تركزت في منطقة تيسيت وعدد من المواقع في إقليم أودلان البوركيني، مضيفا أن تقديرات أولية تحدثت عن اشتباكات استمرت أكثر من ساعتين، بينما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من التقارير التي تحدثت عن استمرار القتال على جبهات متعددة حتى يومي 11 و12 أكتوبر، أو عن تحركات تعزيزات عسكرية وسقوط قادة بارزين خلال المواجهات.

وأشار التحليل إلى أن التنافس بين الجماعتين يمتد إلى سنوات، ولا يقتصر على الخلافات الأيديولوجية، بل يشمل السيطرة على الأراضي واستقطاب المقاتلين وفرض الجبايات والتحكم في طرق الرعي والحركة وكسب ولاء المجتمعات المحلية، معتبرا أن السيطرة على السكان والشبكات الاقتصادية تمثل عنصرا أساسيا في الصراع الدائر بين الطرفين.

وأضاف الموقع أن تحقيق أي من التنظيمين انتصارا حاسما قد يغير البيئة الأمنية في شرقي مالي وشمالي بوركينا فاسو وغربي النيجر، لكنه شدد على أن المعلومات المتاحة لا تثبت حتى الآن حدوث تحول استراتيجي من هذا النوع، في ظل استمرار الغموض بشأن نتائج الاشتباكات وحجم الخسائر الفعلية.

وفي تقييمه لموازين القوة، قال الموقع إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تحتفظ بانتشار جغرافي أوسع وقدرة عملياتية أكبر في أنحاء الساحل، بينما لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية قادرا على تحدي نفوذها في المناطق التي يمتلك فيها شبكات محلية وقدرات قتالية، مضيفا أن حجم المواجهات المبلغ عنها خلال أكتوبر يشير إلى أن التنافس بين التنظيمين لا يزال صراعا عسكريا نشطا.

وبحسب التحليل، فإن استمرار هجوم تنظيم الدولة الإسلامية قد يدفع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى تحويل مقاتلين وموارد لوجستية من جبهات أخرى لمواجهته، في حين قد يسمح نجاح الجماعة المرتبطة بالقاعدة في شن هجوم مضاد بتعزيز نفوذها في المناطق الحدودية وتقييد طموحات منافسها الإقليمية، غير أن أيا من السيناريوهين لا يعني بالضرورة تحسنا في الوضع الأمني بالنسبة إلى حكومات المنطقة.

وحذّر التقرير من أن انسحاب أحد التنظيمين من منطقة ما قد يتيح لمنافسه السيطرة عليها بدلا من استعادة الدولة نفوذها، في وقت تواجه فيه المجتمعات المحلية العالقة بين الطرفين مخاطر العقاب الجماعي والتجنيد القسري والنزوح، معتبرا أن قدرة الجماعات المسلحة على حشد المقاتلين وخوض معارك ممتدة عبر الحدود تكشف استمرار الصعوبات التي تواجهها دول تحالف الساحل في فرض سيطرتها على أراضيها.

وربط الموقع المواجهات بتطور أمني آخر في مالي، إذ عادت القوات المسلحة المالية، مدعومة بعناصر من الفيلق الإفريقي الروسي، إلى مدينة كيدال في السادس من أكتوبر، عقب انسحاب جبهة تحرير أزواد، في خطوة وصفها التقرير بأنها مكسب سياسي رمزي لباماكو، رغم أن الانسحاب جرى دون معركة برية كبيرة للسيطرة على المدينة.

وقال التحليل إن التطورين يعكسان جانبين مختلفين من المشهد الأمني في مالي، حيث تمكنت القوات الحكومية من استعادة مركز حضري مهم، بينما تواصل الجماعات الجهادية المتنافسة الصراع على النفوذ في المناطق الريفية والحدودية، مؤكدا عدم وجود أدلة كافية لإثبات علاقة عملياتية مباشرة بين الانسحاب من كيدال والاشتباكات في محيط تيسيت.

وأضاف أن الضغوط المتزامنة في شمال مالي وشرقها تزيد صعوبة توزيع الموارد العسكرية على مختلف الأطراف، سواء القوات الحكومية أو الجماعات المسلحة، في ظل تعدد بؤر الصراع واتساع المناطق التي تشهد تنافسا على السيطرة والنفوذ.

وحدد الموقع ثلاثة مؤشرات رئيسية لتقييم ما إذا كانت الاشتباكات ستتحول إلى هجمات أوسع للسيطرة على الأراضي، أولها رصد تحركات التعزيزات وإعادة انتشار القوات، إذ إن نقل أعداد كبيرة من المقاتلين من مناطق أخرى قد يشير إلى التزام عملياتي أوسع، وثانيها مدى ترسيخ السيطرة على التجمعات السكانية وممرات الحركة وفرض ترتيبات جديدة للجباية، باعتبارها أدلة أقوى على تغير موازين القوة من مجرد إعلانات الخسائر والانتصارات، وثالثها حجم التداعيات على المدنيين، بما يشمل النزوح والهجمات الانتقامية وإكراه المجتمعات المحلية.

وأشار التحليل إلى احتمال تراجع مؤقت في الهجمات الجهادية على القوات الحكومية إذا ركز التنظيمان مواردهما على قتال بعضهما، لكنه حذر من اعتبار ذلك مؤشرا على تراجع قدراتهما، إذ قد لا يستمر هذا الانخفاض، وقد تعود الهجمات على القوات الحكومية بمجرد انتهاء المواجهات أو تغير أولويات الطرفين.

وخلص الموقع إلى أن المواجهات الحالية تبرز الفرق بين التنافس على الأراضي والنفوذ بين التنظيمات الجهادية، والصراع الأوسع بين هذه التنظيمات وحكومات الساحل، مؤكدا أن إلحاق خسائر كبيرة بأحد الطرفين لا يعني بالضرورة تعزيز سلطة الدولة، بل قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في المجتمعات الواقعة خارج الحماية الحكومية الفعلية.

وأكد التقرير أن المؤشر الحاسم في المرحلة المقبلة لن يكون الجهة التي تعلن انتصارها في تيسيت، بل قدرة أي من التنظيمين على تحويل المكاسب العسكرية إلى سيطرة مستدامة على الأراضي وممرات الحركة ومصادر النفوذ المحلي، مشددا على أن المواجهات تمثل تصعيدا محتملا مهما، لكنها لا ترقى حتى الآن إلى تحول استراتيجي مؤكد في موازين القوة في الساحل.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً