أكد الأمين العام لحزب الكرامة، محمد ولد افّو، أن الزيارة الأخيرة لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لولاية آدرار، لا تندرج ضمن الزيارات الحكومية الروتينية، بل تحمل رسائل سياسية وتنموية عميقة تؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي المباشر مع تطلعات المواطنين.
وأوضح ولد افّو، خلال مقابلته في النشرة التحليلية مساء TTV، الأربعاء، أن الزيارات الرئاسية تختلف بطبيعتها عن نشاط الوفود الحكومية، حيث تهدف إلى إلغاء المسافات بين القادة والشارع، ومراجعة وتقييم مستوى رضا الساكنة المحلية عن المشاريع المنجزة ومدى تلبيتها لاحتياجاتهم الفعلية على أرض الواقع.
وأشار الأمين العام لحزب الكرامة، إلى أن الجولة الشاملة التي شملت محطات أطار، وشنقيط، ووادان، كشفت عن خيط ناظم، وفكرة جوهرية، تمثلت في وضع الإرهاصات الأولى لمشروع تنموي كبير يهدف إلى خلق أقطاب اقتصادية متكاملة في الولايات الداخلية.
وشدد، على أن خطاب الرئيس في مدينة أطار وضع حدا للهيمنة التقليدية للعاصمة نواكشوط على الاستثمارات والخدمات، مؤكدا وجود رؤية جادة لكسر مركزية التنمية، والتأسيس لبنية تحتية قوية تسهم في تثبيت السكان ومواجهة الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى.
وفي سياق تقييمه لرمزية المحطات، نوّه ولد افّو، بتنوع الرسائل الموجهة، حيث ركز خطاب أطار على قيم العمل والاستثمار وإدماج الشباب، بينما ركز خطاب شنقيط على تطوير التعليم والتكوين عبر إنشاء معاهد عليا متخصصة تخدم خصوصية كل منطقة، في حين حمل خطاب وادان دلالات قوية تشير إلى إنهاء عهد العزلة عن المناطق النائية.
وفي تحليله للأداء السياسي، انتقد الأمين العام لحزب الكرامة، حالة “العجز” لدى بعض القوى السياسية والأغلبية في امتلاك المعطيات الدقيقة حول نسب تنفيذ المشاريع الحكومية، مشيرا إلى أهمية تسويق الإنجازات والالتزامات بالشفافية أمام الرأي العام والإعلام.
وحول تدخلات برامج النفاذ الشامل للخدمات، أبرز ولد افّو أن تحديد الأولويات ينطلق من حوار مباشر مع المواطنين لتلبية الاحتياجات الملحة، مع مراعاة التحديات الجغرافية والفنية المعقدة التي تتطلبها المناطق الجبلية والنائية مثل ولاية آدرار.
ودعا، النخبة السياسية إلى تجاوز القطبية التقليدية الحادة بين الموالاة والمعارضة، مؤكدا أن الموالاة الواعية مُطالَبة بممارسة النقد البناء، ومساءلة المسؤولين التنفيذيين، ونقل معاناة الشارع بكل أمانة دون حرج سياسي.
وأضاف، أن الرئيس الغزواني وجه دعوة صريحة للجمهور والنخب السياسية لممارسة حقهم في الرقابة والاحتجاج الحضاري، والمتابعة الدائمة لأداء الحكومة، لضمان تنفيذ التعهدات والالتزامات المعلنة ضمن الآجال المحددة.
وأكد محمد ولد افّو على أن الأحزاب السياسية، والبرلمانيين، يقع على عاتقهم التزام أخلاقي وسياسي، بأن يكونوا صوتا أمينا لكل الموريتانيين دون استثناء، مشيرا إلى أن تحويل الداخل إلى أقطاب اقتصادية سيكون الأثر الأبرز في تحقيق العدالة الاجتماعية ودعم الفئات الهشة.