تخطَّ إلى المحتوى
فيديو تحليلات

«صالون الصحافة» يفكّك زيارة آدرار ويناقش دعم المحروقات والفساد ومأزق مرض ولد عبد العزيز (فيديو)

سبتمبر 22، 2026 - 11:24 م 25 Hanevy Dahah

عن هذا الفيديو

ناقش الصحفيون موسى ولد بهلي، والحسن ولد لبات، وحنفي ولد دهاه، في حلقة من برنامج «صالون الصحافة»، أبعاد زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لولاية آدرار، وما حمله خطابه من رسائل سياسية وتنموية، إلى جانب سياسات دعم المحروقات والكهرباء، ومكافحة الفساد، وحضور موريتانيا في المنظمات الدولية، والوضع الصحي والقانوني للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.

وقال موسى ولد بهلي إن خطاب الرئيس وضع تماسك الجبهة الداخلية في صدارة الأولويات، وربط ذلك بالحوار الوطني والتوافق على القضايا التي تضمن وحدة المجتمع وتنهي المظالم. وقرأ ولد بهلي حديث الرئيس عن احترام المؤسسات الدستورية بوصفه إشارة ضمنية إلى رفض المساس بالدستور، ولا سيما في ما يتعلق بالدعوات إلى مأمورية رئاسية ثالثة.

وأشار إلى أن الجانب التنموي من الزيارة تضمن الإعلان عن قرب إطلاق نحو 150 كيلومترًا من الطرق، إلى جانب مشاريع الطرق الحضرية بمدينة أطار واستثمارات عمومية قُدّرت بنحو أربعين مليار أوقية قديمة.

غير أن ولد بهلي رأى أن آدرار لا تزال تواجه تحديات بنيوية واضحة، من أبرزها ضعف الخدمات الصحية، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وبعد المرافق عن المواطنين، فضلًا عن النقص المسجل في البنية التحتية. واعتبر أن قيمة الزيارة ينبغي أن تُقاس بقدرتها على تحويل الوعود إلى إنجازات ملموسة، لا بحجم الاستقبالات والأنشطة البروتوكولية المصاحبة لها.

وتوقف المتحدثون عند صور الاستقبال والحضور الشعبي، وما أثارته من نقاش على وسائل التواصل الاجتماعي. ورأوا أن ضعف الحضور في بعض اللحظات قد يكون ناجمًا عن أخطاء تنظيمية وبروتوكولية، مؤكدين أن تأخر وصول المواطنين أو بدء النشاط قبل اكتمال الحشد لا ينبغي أن يتحول إلى معيار للحكم على شعبية الرئيس أو نجاح الزيارة.

وانتقد المشاركون انتقال أعداد من المسؤولين والفاعلين السياسيين ورجال الأعمال وسكان نواكشوط إلى آدرار لمواكبة الزيارة، معتبرين أن هذا الأسلوب يحجب السكان المحليين ومطالبهم، ويحوّل الزيارات التنموية إلى استعراض للولاء وتجديد للبيعة السياسية.

وقال حنفي ولد دهاه إن الزيارة غير الانتخابية لا تحتاج إلى تعبئة جماهيرية قادمة من العاصمة، بل إلى وفد رسمي محدود يضم الجهات المعنية بملفات الولاية، بما يسمح للرئيس بالاستماع مباشرة إلى السكان والاطلاع على أوضاعهم بعيدًا عن «المكياج» الإداري والسياسي.

وفرّق المشاركون بين الزيارة الرئاسية في سياق حملة انتخابية، حيث يكون الحشد مفهومًا، وزيارة العمل والاطلاع، التي يفترض أن تقتصر على المؤسسات المختصة والسلطات المحلية. ودعوا إلى وقف استخدام سيارات الدولة ووقودها ومواردها في نقل المسؤولين للمشاركة في الاستقبالات، وإلى مساءلة من يتركون مكاتبهم أيامًا لمواكبة نشاط لا يدخل ضمن اختصاصاتهم.

واستعاد الضيوف نماذج من الزيارات الرئاسية السابقة، مؤكدين أن ظاهرة نشر أخبار من قبيل «فلان ساهم في إنجاح الزيارة» تعود إلى عقود مضت. واعتبروا أنها تعكس ثقافة سياسية تجعل الزيارة مناسبة لإظهار النفوذ والقرب من السلطة، بدل أن تكون وسيلة لكشف الاختلالات ومراقبة تنفيذ البرامج.

وفي ملف الدعم، قال الحسن ولد لبات إن دعم المحروقات بصورة عامة لا يحقق العدالة الاجتماعية، لأن مالك السيارة الفارهة يستفيد من السعر المدعوم بالقدر نفسه الذي يستفيد منه المواطن محدود الدخل. واقترح الانتقال إلى دعم موجّه يمنح الأسر الهشة تحويلات نقدية مباشرة أو بطاقات مخصصة لشراء الوقود، بدل استنزاف الخزينة في دعم يستفيد منه الأغنياء والفقراء معًا.

واستشهد ولد لبات بتجارب دولية مثل برامج المساعدة الغذائية في الولايات المتحدة و«شيك الوقود» في فرنسا، موضحًا أن المستفيدين يُحددون استنادًا إلى دخلهم ووضعهم الاجتماعي. وقال إن موريتانيا تستطيع استخدام السجل الاجتماعي وبيانات «تآزر» لوضع آلية مماثلة، مع اعتماد رقابة صارمة تحد من بيع البطاقات أو استخدامها من غير أصحابها.

وامتد النقاش إلى دعم الكهرباء، حيث رأى المشاركون أن من غير العادل استفادة المصانع والمنازل ذات الاستهلاك المرتفع من الدعم نفسه الموجّه إلى الأسر الفقيرة. ودعوا إلى تسعيرة تراعي حجم الاستهلاك والوضع الاجتماعي، بحيث تتحمل الفئات الأكثر قدرة كلفة أكبر، مقابل حماية أصحاب الدخل المحدود.

وأقر المتحدثون بإمكان تعرض برامج الدعم الموجّه للتحايل، لكنهم شددوا على أن ذلك لا يبرر استمرار الدعم الشامل. وقالوا إن الحل يكمن في قواعد استحقاق واضحة، وربط قواعد البيانات، والتفتيش الدوري، ومعاقبة المستفيدين والوكلاء المتورطين في بيع المساعدات أو تحويلها عن أغراضها.

وفي الشأن السياسي، ناقشت الحلقة التناقض بين خطاب الدولة الداعي إلى المواطنة والمساواة، واستمرار توظيف الروابط القبلية والروحية والاقتصادية في التعبئة السياسية. وتساءل المشاركون عن جدوى تجريم الاجتماعات القبلية في النصوص، بينما يجري استقبال شخصيات وتقديمها في المجال العام بصفتها «أمراء قبائل» أو زعامات تقليدية.

واستحضر النقاش ثلاثية المفكر المغربي محمد عابد الجابري: «العقيدة والغنيمة والقبيلة»، بوصفها مدخلًا لفهم جانب من بنية الولاء السياسي؛ إذ يُستخدم النفوذ الروحي والقبلي في توجيه الناخبين، فيما يحصل رجال أعمال على امتيازات من الدولة مقابل دعم السلطة وتشغيل شبكاتهم الاجتماعية والاقتصادية لمصلحتها.

كما تناولت الحلقة أداء الحكومة ومدى انسجامه مع البرنامج الرئاسي. ورأى المتحدثون أن إشادة الرئيس بجهود الحكومة، مع الاكتفاء بالدعوة إلى مزيد من التعليمات والرقابة، لا تقدم معالجة جذرية لمشكلات التنفيذ. واعتبروا أن الخلل لا يكمن دائمًا في تغيير الوزراء، بل في غياب المحاسبة المؤسسية واستمرار تدوير الأشخاص أنفسهم بين المناصب.

وفرّق ولد لبات بين مسؤول حوكم ثم برأته المحكمة، فلا مانع قانونيًا من تعيينه مجددًا، ومسؤول أثبت تفتيش إداري وجود اختلالات في تسييره وأعاد أموالًا إلى الخزينة ثم جرت مكافأته بمنصب جديد. وقال إن الحالة الثانية تضعف صدقية الخطاب الرسمي حول مكافحة الفساد، حتى إن لم تترتب عليها إدانة قضائية.

وأثار المتحدثون تساؤلات بشأن محدودية الأحكام القضائية في ملفات الفساد خلال السنوات الأخيرة، وما إذا كان ذلك يعني سلامة التسيير العمومي، أم ضعف التحقيق والمتابعة والمحاسبة. كما دعوا إلى استكمال ملفات التفتيش وعدم الاكتفاء بالتسويات المالية أو الإدارية.

وفي الملف الدبلوماسي، أشاد المشاركون بما حققته موريتانيا أخيرًا من حضور في عدد من المؤسسات الإقليمية والدولية، وفي مقدمة ذلك انتخاب شخصيات موريتانية لمناصب بارزة. وأرجعوا جانبًا من هذه النتائج إلى نشاط الرئيس والدبلوماسية الموريتانية ووزارة الخارجية.

لكنهم دعوا إلى الانتقال من النجاحات الظرفية إلى استراتيجية دائمة لاكتشاف الكفاءات الموريتانية وترشيحها ودعمها. واستعرضوا نماذج من التحرك السنغالي والمغربي، حيث تتولى السفارات والوزارات حشد الأصوات ومتابعة فرص التمويل والمناصب المتاحة داخل المنظمات الدولية.

وانتقدوا غياب الدعم أحيانًا عن موريتانيين يشاركون في انتخابات أو مؤتمرات دولية، مطالبين السفارات بمتابعة مواطنيها، والتواصل معهم، ومساعدتهم في بناء التحالفات الضرورية.

كما دعوا إلى مراجعة معايير تعيين السفراء، وإعطاء الأولوية للدبلوماسيين المهنيين، بدل استخدام السفارات لاستيعاب وزراء سابقين أو حل أوضاع شخصية وصحية. وشددوا على ضرورة دراسة الترشيحات الدولية «بعيون المنافسين»، من خلال تقييم كفاءة المرشح وسجله وقدرته على الإقناع، لا الاكتفاء بالاعتبارات الداخلية.

وخصص الجزء الأخير من الحلقة لرسالة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز إلى الرئيس غزواني ووضعه الصحي. وقال حنفي ولد دهاه إن الرسالة التي نشرها تلقاها من محامي ولد عبد العزيز، يعقوب ولد السيف، مؤكدًا أن إعدادها جرى بالتشاور مع الرئيس السابق.

وأوضح أن النسختين العربية والفرنسية لم تكونا ترجمة حرفية إحداهما للأخرى، بل صيغتا لجمهورين مختلفين، وأن النسخة الفرنسية كانت أكثر حدة وتضمنت تفاصيل سبق تناولها في النسخة العربية. ورفض الاتهامات القائلة إن الرسالة مفبركة، مطالبًا من يشكك فيها بتقديم النسخة التي يعتبرها أصلية.

ورأى ولد دهاه أن توقيت الرسالة، بالتزامن مع زيارة الرئيس لولايات الشمال، كان مقصودًا سياسيًا. وقال إن الملف يضع الدولة أمام معادلة صعبة: فمن جهة، صدر بحق ولد عبد العزيز حكم قضائي نهائي ينبغي تنفيذه ما لم يصدر عفو رئاسي؛ ومن جهة أخرى، فإن تدهور صحته داخل السجن قد يتحول إلى أزمة حقوقية وسياسية ذات عواقب غير محسوبة.

وشدد على أن الرعاية الصحية حق ثابت للرئيس السابق، بصرف النظر عن الخلاف معه أو الموقف من فترة حكمه، محذرًا من أن أي تطور خطير داخل السجن قد يحوله في نظر أنصاره إلى رمز أو «شهيد سياسي».

وفي المقابل، أشار النقاش إلى أن إطلاق سراحه أو السماح له بالسفر يطرح بدوره أسئلة سياسية وأمنية وقانونية، بالنظر إلى علاقاته وموارده وقدرته على الحركة في محيط إقليمي شديد الاضطراب.

ودعا الحسن ولد لبات إلى السماح للرئيس السابق بالسفر المؤقت للعلاج بضمانات قضائية أو سياسية، على أن يعود بعد استكمال الفحوص والعلاج. واقترح أن تضطلع دولة تربطها علاقات جيدة بالطرفين، مثل السعودية أو المغرب أو الجزائر، بدور الوسيط والضامن إذا تعذر الوصول إلى اتفاق داخلي.

وأكد المتحدثون أن الخطوة الأولى يجب أن تكون تحديد حقيقة الوضع الصحي بواسطة جهة طبية محايدة يثق بها الطرفان، أو نقله إلى مستشفى خارجي معتمد لإجراء فحوص شاملة. ورأوا أن تضارب تقارير أطبائه مع تقييمات الجهات الرسمية يجعل الحسم الطبي المستقل ضرورة عاجلة.

وخلص النقاش إلى أن استمرار الوضع الحالي ليس في مصلحة الدولة ولا الرئيس الحالي ولا الرئيس السابق، داعيًا إلى وساطة تقنع ولد عبد العزيز بتقديم طلب عفو صريح، وتمنح الرئيس غزواني ضمانات سياسية وقانونية، بالتوازي مع توفير العلاج والرعاية اللائقين.

أما ملف توقيف لبات ولد المعيوف، فلم يحظ بنقاش موسع بسبب ضيق الوقت، غير أن المتحدثين أبدوا تحفظات على توقيف الأشخاص بسبب مواقف أو تصريحات سياسية، ودعوا إلى معالجة قضايا التعبير ضمن القانون وبما يحفظ الحريات والحقوق الأساسية.

 

فيديوهات أخرى