قال الشيخ آب الطيب، مدير إدارة أوروبا بوزارة الخارجية، إن اختيار ألمانيا لموريتانيا لتكون أول محطة في جولة وزير خارجيتها الدكتور يوهان فاديفول لم يكن اختياراً اعتباطياً، وإنما جاء نتيجة لما تتمتع به موريتانيا من استقرار وتقدم ملحوظ على المستوى الدولي.
وأشار مساء أمس الأثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV
إلى أن الوفد الألماني الذي يزور موريتانيا يكتسي أهمية خاصة، حيث يترأسه وزير الخارجية الألماني، ويضم عدداً من المسؤولين الألمان في وزارة الخارجية، إضافة إلى نواب في البرلمان الألماني وممثلين عن رجال الأعمال الألمان، مؤكداً أن تركيبة الوفد تعكس أهمية الزيارة ومستوى الاهتمام الذي توليه ألمانيا لموريتانيا.
وأضاف أن موريتانيا شهدت في الفترة الأخيرة زيارات عديدة من هذا المستوى، وأن العلاقات بين موريتانيا وألمانيا تمتد إلى تاريخ طويل، لكنها شهدت منعطفاً مهماً وديناميكية متسارعة بعد زيارة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ألمانيا في شهر يونيو 2021.
وأوضح أن الوفد الألماني يولي موريتانيا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الألماني اختار أربع دول فقط في إفريقيا ضمن جولته، هي موريتانيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا، وكانت موريتانيا المحطة الأولى.
وأكد أن أهم الاعتبارات التي تجعل موريتانيا شريكاً مهماً لألمانيا تتمثل في الاستقرار الذي تحافظ عليه البلاد في منطقة الساحل، والتقدم الملحوظ الذي حققته، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، إضافة إلى الاكتشافات النفطية والغازية ومشاريع الطاقة، وهي عوامل جعلت موريتانيا وجهة مهمة للدول والشركاء الدوليين، وخاصة ألمانيا.
وأشار إلى أن العلاقات الموريتانية الألمانية تطورت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد زيارة رئيس الجمهورية لألمانيا سنة 2021، حيث انطلقت بعدها العديد من المبادرات في مجالات التعاون بين القطاعين العام والخاص، وعلى المستوى الحكومي والبلدي.
وأضاف أن التعاون بين البلدين شمل مجالات متعددة، من بينها التحول الرقمي، والطاقة، والتكوين المهني، وغيرها من المجالات التي تحتاجها موريتانيا في مسار التنمية، مؤكداً أن العلاقات مع ألمانيا تتميز بخصوصية كبيرة.
وأوضح أن ألمانيا رفعت حجم دعمها لموريتانيا، حيث انتقل من 15 مليار أوقية إلى 28 مليار أوقية.
وأكد أن ملفي الأمن والهجرة يحتلان مكانة مهمة في العلاقات بين موريتانيا وألمانيا، وفي إطار التعاون مع الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن ألمانيا تساهم في مجالات الأمن والدفاع، كما تدعم الجهود المتعلقة باستقبال اللاجئين وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بالتعاون مع موريتانيا.
وأشار إلى أن مرافقة رجال الأعمال الألمان لوزير الخارجية خلال الزيارة تعكس أن موريتانيا أصبحت وجهة للاستثمارات طويلة الأمد، بفضل ما تتمتع به من استقرار وأمان، إضافة إلى قدراتها الاقتصادية الواعدة، خاصة في مجالات استغلال الغاز والهيدروجين الأخضر.
وأضاف أن الهدف من حضور رجال الأعمال هو الاطلاع على مدى جاهزية موريتانيا للتعاون والاستثمار في هذه المجالات، مؤكداً أن الوفد المرافق للوزير يضم أيضاً عدداً من نواب البرلمان الألماني المنتمين إلى أحزاب سياسية مختلفة، وهو ما يفتح المجال أمام تعزيز التعاون بين السلطات التشريعية في البلدين.
وأكد أن هذه الزيارة ستساهم في فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري، موضحاً أنه بعد اطلاع الوفد الألماني على جاهزية موريتانيا للاستثمارات ومقدراتها الواعدة في مختلف المجالات، ستكون هناك ديناميكية جديدة في التعاون الاقتصادي بين البلدين، رغم أن العلاقات الاقتصادية قائمة أصلاً.
وأوضح أن الزيارة تندرج ضمن التوجه الأوروبي العام نحو تعزيز التعاون مع منطقة الساحل، مشيراً إلى أن التعاون مع موريتانيا يتم في إطار الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى التعاون الثنائي مع كل دولة أوروبية على حدة وفق مجالات التعاون المتاحة.
وأكد أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى موريتانيا باعتبارها شريكاً مهماً من الناحية الجيوسياسية، نظراً لقدرتها على الحفاظ على الاستقرار، وتميزها بوجود مؤسسات ديمقراطية حافظت عليها، واستمرار عمل مؤسساتها، ووجود الحريات العامة.
وأكد على أن هذه العوامل تجعل موريتانيا وجهة مهمة لدول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، وشريكاً موثوقاً في منطقة الساحل.