قال الصحفي دداه عبد الله إن المؤتمر الصحفي للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لموريتانيا، في ظل وجود ملفات عديدة يتطلع المواطنون إلى سماع موقف الرئيس بشأنها، وفي مقدمتها الملف الأمني والإجراءات المتخذة لحماية الحدود في ظل الحرب الدائرة في مالي، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وما تحقق من المشاريع التي أعلنتها الحكومة لتحسين الظروف المعيشية، فضلاً عن ملف مكافحة الفساد، والمرحلة الجديدة التي بلغها مسار الحوار السياسي، وما يُؤمل أن يكون انطلاقة لحوار وطني شامل بين مختلف القوى السياسية.
وأشار مساء أمس الأثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV عبر اتصال با الفيديو من ساوباولو إلى أن عقد المؤتمر في هذا التوقيت يرتبط أيضاً بالانتقادات المتكررة التي وُجهت للرئيس بسبب محدودية تواصله مع الصحافة الموريتانية، لافتاً إلى أن أغلب خرجاته الإعلامية السابقة كانت مع وسائل إعلام أجنبية، بينما يُعد هذا المؤتمر، بحسب تقديره، أول مؤتمر صحفي واسع مع الإعلام الوطني منذ توليه الرئاسة، وهو ما يجعله استجابة لمطالب الصحفيين وتطلعات الرأي العام إلى سماع رئيس الجمهورية مباشرة.
وأضاف أن الرئيس يُنتظر أن يوجه رسائل سياسية تتعلق بالوضع الداخلي، وفي مقدمتها ملف مكافحة الفساد، موضحاً أن الشارع الموريتاني يترقب معرفة مدى جدية الحكومة في مواصلة هذه السياسة، خاصة في ظل تزايد التساؤلات بشأن مآلات تقارير محكمة الحسابات والمفتشية العامة للدولة، وما يثار حول عدم التعامل معها بالشكل الذي يتطلع إليه المطالبون بمحاربة الفساد، فضلاً عن الجدل المتعلق بما يُعرف بتدوير المفسدين، معتبراً أن من المهم أن يقدم الرئيس رسالة واضحة في هذا الشأن.
وأكد أن المؤتمر قد يتناول كذلك الملفات السياسية المرتبطة بالمعارضة، ولا سيما الأطراف المقاطعة للحوار، إضافة إلى قضايا حقوق الإنسان، وما يرتبط بالقبلية والمحسوبية، متوقعاً أن يبعث الرئيس برسائل في هذه الملفات، إلى جانب رسائل موجهة إلى المحيط الإقليمي تتعلق بموقف موريتانيا من التطورات في منطقة الساحل، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الموقف واضحاً وحازماً.
وأشار إلى أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني عُرف في خرجاته الإعلامية بالهدوء والابتعاد عن المشاحنات مع الصحفيين، معرباً عن توقعه أن يلتزم الصحفيون بدورهم بالمهنية وأن تتركز أسئلتهم على القضايا التي تهم الرأي العام بعيداً عن الطابع الشخصي. وأضاف أنه يتوقع أيضاً أن يتطرق الرئيس إلى ملف “العشرية”، وأن يوجه بشأنه رسالة للرأي العام، فضلاً عن احتمال تضمين خطابه رسائل سياسية غير مباشرة تتعلق بالوضع الداخلي.
وأكد أن القضايا الإقليمية، وعلى رأسها الوضع الأمني في منطقة الساحل والعلاقات مع السلطات في مالي، ستكون من أبرز الملفات المطروحة، مع احتمال التطرق إلى الحرب في الشرق الأوسط إذا ما أثارها الصحفيون، وإن كان لا يتوقع أن تستحوذ القضايا الدولية على مساحة كبيرة من المؤتمر.
وأضاف أن المؤتمرات الصحفية للرؤساء أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من العمل السياسي، في ظل ما وصفه بعصر الإعلام والاتصال، معتبراً أن الاتصال الحكومي في موريتانيا يعاني ضعفاً واضحاً بسبب غياب سياسة إعلامية واتصالية متكاملة، وعدم وجود استراتيجية واضحة لمخاطبة الرأي العام، خاصة في الأزمات الكبرى، مشيراً إلى أن الاقتصار على الأنشطة البروتوكولية والاستقبالات الرسمية لم يعد كافياً في العصر الحالي، وهو ما يمنح هذا المؤتمر أهمية خاصة.
وأشار إلى أن ما يُتداول بشأن طريقة اختيار الصحفيين لا يزال في إطار التوقعات، لكنه يرى أن اختيار من يطرحون الأسئلة يجب أن يستند إلى معايير مهنية بحتة، ترتبط بقوة المؤسسة الإعلامية وكفاءة الصحفي وقدرته على إيصال الرسائل وإثارة القضايا التي تشغل الرأي العام، لا إلى اعتبارات عرقية أو لونية أو اجتماعية، معتبراً أن مثل هذه الاعتبارات لا تستند إلى أسس علمية أو إعلامية، وينبغي الابتعاد عنها في مثل هذه المؤتمرات.
وأكد أنه لا يتوقع أن يرفع المواطنون سقف تطلعاتهم كثيراً تجاه هذا المؤتمر، نظراً لأن التجارب السابقة أظهرت أن المعلومات التي يقدمها الرئيس في لقاءاته الإعلامية كانت محدودة، وأن تصريحاته اتسمت في الغالب بالعمومية والحذر والابتعاد عن الإجابات الدقيقة والمحددة، وهو ما جعل الرأي العام يعتاد هذا النمط من التواصل، وبالتالي ينتظر نتائج المؤتمر بتوقعات متحفظة.