تخطَّ إلى المحتوى

زيارة بوريطة إلى نواكشوط بعد انتهاء ولاية مينورسو.. ما الذي تريده الرباط من موريتانيا؟

Elhoussein tourad
4 دقائق قراءة61

تكتسب الزيارة التي أجراها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى نواكشوط، الجمعة 6 نوفمبر، أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت بعد أيام من انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، وفي ظل الخلاف داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل البعثة، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول المرحلة المقبلة في المنطقة.

وتشير الزيارة، وفق ما أوردته وسائل إعلام مغربية، إلى استمرار التواصل بين الرباط ونواكشوط بشأن تطورات ملف الصحراء الغربية، الذي تتابعه موريتانيا بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع الأطراف المعنية، فضلا عن انعكاساته المحتملة على أمن حدودها ومصالحها الإقليمية.

لكن غياب بيان رسمي موريتاني أو مغربي يوضح برنامج الزيارة ومضمون المباحثات يجعل من الضروري التمييز بين الوقائع المعلنة والقراءات السياسية لتوقيتها. ولم تتوفر معلومات موثقة تؤكد أن اللقاء أسفر عن تفاهمات جديدة بشأن الصحراء أو الترتيبات الأمنية على الحدود.

انتهاء مينورسو.. خلاف دولي على مستقبل النزاع

جاءت زيارة بوريطة بعد إخفاق مجلس الأمن، في 30 أكتوبر، في اعتماد مشروعي قرارين متنافسين بشأن مستقبل بعثة مينورسو، التي أنشئت عام 1991 لمراقبة وقف إطلاق النار والإعداد لاستفتاء حول مستقبل الإقليم.

وحصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضوا، لكن روسيا استخدمت حق النقض لمنع اعتماده، فيما أخفق المشروع الروسي في الحصول على الأصوات اللازمة، بعدما نال ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع 11 عضوا.

ويعكس هذا الإخفاق خلافا بين واشنطن وموسكو بشأن الإطار السياسي والمؤسسي الذي ينبغي أن يحكم المرحلة المقبلة، وليس اتفاقا دوليا على تسوية نهائية للنزاع.

ومع انتهاء الولاية في 31 أكتوبر، دخلت البعثة مرحلة الانسحاب، وهو تطور يفتح مرحلة مختلفة في إدارة الملف، خصوصا أن وجود مينورسو ظل طوال أكثر من ثلاثة عقود جزءا من منظومة المراقبة الأممية لوقف إطلاق النار، رغم عجزها عن تحقيق الاستفتاء الذي أنشئت من أجله.

موريتانيا أمام معادلة الحياد والأمن الحدودي

تجد موريتانيا نفسها في موقع حساس إزاء التطورات، فهي دولة مجاورة للإقليم، وترتبط مصالحها الأمنية والاقتصادية باستقرار المنطقة، كما تحرص على عدم الانخراط في اصطفاف يضر بعلاقاتها مع الأطراف المعنية.

وكانت الحكومة الموريتانية قد أكدت تمسكها بما تصفه بـ«الحياد الإيجابي» في ملف الصحراء الغربية، وهو موقف يتيح لنواكشوط الحفاظ على قنوات التواصل مع المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو، دون إعلان انحياز إلى أحد أطراف النزاع.

غير أن انتهاء ولاية مينورسو يضيف بعدا أمنيا إلى هذه المعادلة، إذ لم تعد البعثة تؤدي دورها السابق في مراقبة وقف إطلاق النار، فيما تظل احتمالات التوتر الميداني قائمة في منطقة تتداخل فيها الحدود والمصالح الأمنية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن السلطات الموريتانية وجهت تحذيرات لسكان المناطق الحدودية، دعتهم فيها إلى الابتعاد عن المناطق الحساسة والتأكد من وجودهم داخل الأراضي الوطنية، في ظل التطورات المرتبطة بانتهاء مهمة البعثة.

وتكشف هذه الإجراءات أن اهتمام نواكشوط لا يقتصر على المسار الدبلوماسي للنزاع، بل يمتد إلى منع أي تطورات ميدانية من التأثير على أمن أراضيها وسكان المناطق الحدودية.

لماذا تحتاج الرباط إلى التنسيق مع نواكشوط؟

يمثل الموقع الجغرافي لموريتانيا عاملا أساسيا في حسابات المغرب المتعلقة بالمرحلة المقبلة، فالدولة الموريتانية تقع على تماس مباشر مع المنطقة المتنازع عليها، كما تشكل صلة وصل بين شمال غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.

ومن هذا المنطلق، تكتسب العلاقات مع نواكشوط أهمية في أي تحرك دبلوماسي مغربي يستهدف شرح مواقفه من التطورات الجديدة، أو ضمان استمرار التواصل مع دول الجوار بشأن انعكاسات النزاع.

وكان الملك محمد السادس قد ترأس، في 4 نوفمبر، اجتماعا بالرباط خصص لبحث المرحلة التي أعقبت انتهاء ولاية مينورسو، وفق ما أعلنه الديوان الملكي المغربي. وتناول الاجتماع قضايا تتعلق بالأمن ووضع الأقاليم الجنوبية ومواصلة المشاريع التنموية، إلى جانب إنشاء مكتب للتنسيق داخل وزارة الداخلية لمتابعة الإجراءات المرتبطة بانسحاب البعثة بالتعاون مع الأمم المتحدة.

ويأتي التحرك المغربي في الرباط قبل يومين من زيارة بوريطة إلى نواكشوط، وهو تتابع زمني يضع الزيارة ضمن سياق التحركات المغربية لمتابعة تداعيات انتهاء ولاية البعثة، وإن كان لا يثبت وحده وجود تنسيق مسبق أو اتفاق بشأن مضمون اللقاءات.

تتمثل أبرز التحديات بالنسبة لموريتانيا في احتمال انعكاس أي توتر جديد في الصحراء الغربية على المناطق الحدودية، وما قد يرافقه من تحركات للسكان أو اضطرابات أمنية أو تعقيدات في حركة التنقل والتجارة.

كما تراقب نواكشوط أي ترتيبات سياسية جديدة قد تنشأ عن التحركات الدولية لإعادة إطلاق المفاوضات، خصوصا أن أي صيغة مستقبلية لتسوية النزاع ستكون لها انعكاسات على التوازنات الإقليمية.

وتبرز في هذا السياق أهمية الحفاظ على قنوات الاتصال مع المغرب والجزائر والبوليساريو، باعتبار أن أي تصعيد بين الأطراف قد يضع موريتانيا أمام ضغوط سياسية وأمنية لا تتناسب مع سياستها المعلنة القائمة على الحياد.

ولا يعني انتهاء ولاية مينورسو انتهاء دور الأمم المتحدة في ملف الصحراء الغربية، كما لا يمثل بحد ذاته حسمًا للوضع القانوني أو السياسي للإقليم، إذ لا يزال النزاع قائما ولم يصدر عن مجلس الأمن قرار جديد يضع تسوية نهائية له.

زيارة بلا إعلان رسمي.. وأسئلة مفتوحة

تبقى دلالات زيارة ناصر بوريطة مرتبطة بما ستكشفه الأيام المقبلة عن مضمون الاتصالات المغربية الموريتانية، وما إذا كانت الزيارة قد تناولت ترتيبات محددة للمرحلة التي أعقبت انتهاء ولاية مينورسو، أم اقتصرت على تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية.

فبالنسبة للمغرب، تظل موريتانيا طرفا إقليميا لا يمكن تجاهل موقعه في أي مقاربة مستقبلية لملف الصحراء الغربية، بينما تسعى نواكشوط إلى حماية مصالحها الأمنية والحفاظ على سياسة الحياد، مع تجنب انتقال الخلافات الإقليمية إلى حدودها.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً