قال الخبير المحاسبي مولاي كواد مولاي إن تقييم الأداء الاقتصادي والمالي خلال السنوات السبع الأخيرة يتطلب إجراء مقارنة بين هذه الفترة والفترات السابقة، مشيراً إلى أن هذه المقارنة تكشف عن تقدم في بعض المجالات، مقابل عدم تحقيق المستوى المأمول في مجالات أخرى.
وأوضح ولد كواد خلال مداخلة له في برنامج “نقاش سياسي” على قناة TTV أن المقارنة مع الدول المجاورة لا يمكن أن تنتج بالضرورة نتيجة موضوعية ودقيقة، بالنظر إلى اختلاف عدد من العوامل الأساسية، وفي مقدمتها العامل الديموغرافي، مضيفاً أن التقييم الأكثر موضوعية ينبغي أن يقوم على مقارنة الأداء بالتعهدات والبرامج التي قُدمت خلال الفترة الانتخابية، وأشار إلى أن التطور في الحجم العام للميزانية يمثل أحد أبرز المؤشرات المسجلة خلال السنوات الماضية.
واعتبر أن هذا التطور يرتبط بعدة عوامل، من بينها تحسن أداء الإيرادات الضريبية، التي ارتفعت من نحو 370 مليار أوقية قديمة إلى ما يقارب 850 مليار أوقية في 2026، وهو ما يعكس، وفق قوله، تعزيزاً ملحوظاً للاستقلالية المالية للدولة مقارنة بالسنوات السابقة، بعدما كانت مساهمة الشركاء والتمويلات الخارجية تشكل نسبة أكبر من الموارد.
وأكد الخبير المحاسبي أن تضاعف الموارد والميزانية لا يمكن تفسيره بالكامل بالكفاءة في الأداء، لأن هناك عوامل أخرى خارجة عن الإطار المالي والميزانوي ساهمت في تحقيق هذا التطور، داعياً إلى عدم اختزال التقييم في الأرقام المجردة، وإنما النظر أيضاً إلى مدى انعكاسها على حياة المواطنين وجودة الخدمات العمومية.
وفي المقابل، اعتبر ولد كواد أن من أبرز الملفات التي لم يتحقق فيها التقدم المأمول بعدُ ملف «ميزانية البرامج»، قائلاً إن الحديث عن هذا الملف يجب أن يتجاوز مجرد الإعلان عن إنجازه إلى تقييم مدى نجاح الدولة في تحويله إلى ممارسة فعلية على أرض الواقع.
وأوضح أن ميزانية البرامج يفترض أن تساهم في ترشيد استخدام الموارد وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف العامة للسياسات العمومية، إلا أن هذا التحول لم يكتمل بعد، مرجعاً ذلك، في جانب منه، إلى نقص الكفاءات والخبرات اللازمة داخل وزارة المالية، وإلى عدم توفر الوقت الكافي لترجمة هذا التوجه إلى واقع عملي.
كما سجل الخبير تراجع حصة ميزانية الاستثمار من إجمالي الميزانية العامة، موضحاً أنها كانت في السابق تتراوح بين 32 و37 بالمائة، بينما أصبحت في السنوات الأخيرة في حدود 26 بالمائة تقريباً.
وقال إن انخفاض حصة الاستثمار يثير تساؤلات حول انعكاسه على الأداء العام، خصوصاً أن الأموال التي تنفق على القطاعات والخدمات العمومية لا تحقق دائماً النتائج المرجوة، مشيراً إلى أن ذلك قد يرتبط بعوامل متعددة، من بينها جودة الدراسات والإعداد للمشاريع وآليات تنفيذها ومتابعتها.