تخطَّ إلى المحتوى

ولد ديدي: بيانات التعداد ستساعد في توزيع الخدمات وفق احتياجات السكان

Lother King
3 دقائق قراءة404

قال مدير الإحصاءات الديموغرافية والاجتماعية والحكامة، إلياس ولد ديدي، إن نتائج التعداد العام للسكان والمساكن تشكل أداة أساسية لصياغة السياسات العمومية وتحديد أولويات التنمية، مؤكدا أن العملية وفرت بيانات دقيقة ومحيّنة حول السكان وخصائصهم الاجتماعية والاقتصادية وتوزيعهم الجغرافي على مختلف المستويات الإدارية.

وأوضح ولد ديدي، في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء، أن أهمية التعداد تكمن في شموليته، حيث غطى كامل التراب الوطني، وسمح بجمع معطيات مفصلة على مستوى الولايات والمقاطعات والوحدات الإدارية الأصغر، بما يوفر للقطاعات الحكومية والباحثين قاعدة معلومات تساعدهم في التخطيط واتخاذ القرار.

وأشار إلى أن تعداد 2022 تميز باعتماد التكنولوجيا الرقمية لأول مرة من خلال استخدام اللوحات الإلكترونية في جمع البيانات، وهو ما ساهم في تسريع عملية معالجة المعطيات وإعلان النتائج الأولية بعد فترة قصيرة، قبل الانتقال إلى مرحلة التحليل التي شملت إعداد دراسات متخصصة حول مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسكانية.

وأضاف أن نتائج التعداد خضعت لمسار تحليلي واسع، شمل إعداد 16 دراسة تتعلق بمختلف المجالات المرتبطة بالسكان والاقتصاد والمجتمع، إلى جانب 23 دراسة خاصة بالمدن الكبرى، موضحا أن هذه الدراسات تستند إلى البيانات التي وفرتها استمارة التعداد وتشمل مؤشرات متعددة حول السكان وخصائصهم وظروفهم المعيشية.

وأكد ولد ديدي أن البيانات الجديدة ستوفر لكل قطاع حكومي مؤشرات خاصة تساعده في مراجعة سياساته وبرامجه، مبينا أن قطاع التعليم، على سبيل المثال، سيستفيد من معرفة أعداد الأطفال وتوزيعهم الجغرافي لتحديد الاحتياجات المستقبلية من المدارس، كما ستستفيد قطاعات الصحة والمياه والإسكان والنقل من المعطيات نفسها لتوجيه مشاريعها.

وقال إن المصالح المختصة أعدت توقعات سكانية تمتد إلى عام 2052 على مستوى الولايات، وإلى عام 2030 على مستوى المقاطعات، ما يسمح بوضع خطط استشرافية مرتبطة بتطور السكان وتوزعهم، مؤكدا أن توفير هذه المعطيات على مختلف المستويات الإدارية يمنح القطاعات القدرة على تكييف استراتيجياتها التنموية مع الواقع الديموغرافي.

وشدد على أن جودة القرارات التنموية ترتبط بدقة المعلومات المتوفرة، مشيرا إلى أن فرق التعداد حظيت بالمواكبة والتأطير لضمان جمع بيانات صحيحة، وأن التصريح بالمعلومات من طرف المواطنين يمثل عاملا أساسيا في نجاح العملية، لأن أي نقص أو خطأ في المعطيات قد ينعكس على السياسات المبنية عليها.

وكشف ولد ديدي أن موريتانيا تشهد تحولات ديموغرافية مهمة انعكست على تركيبة الهرم السكاني، موضحا أن البلاد انتقلت تدريجيا من وضعية كان يطغى فيها عدد الأطفال مع محدودية أعداد كبار السن، إلى مرحلة ارتفع فيها متوسط العمر المتوقع وانخفضت نسبيا نسبة الأطفال، مع توسع الفئة العمرية النشطة.

وأوضح أن هذه التحولات تفرض التركيز على فئة الشباب التي تمثل الجزء الأكبر من السكان، من خلال توفير التعليم الجيد والتكوين المهني وفرص العمل، من أجل تحويل العائد الديموغرافي إلى عامل إنتاج وتنمية، بدل أن يتحول إلى ضغط اجتماعي واقتصادي.

وأضاف أن نتائج التعداد ستساعد كذلك في فهم التحولات المرتبطة بالحركة السكانية الداخلية والتوسع الحضري، ومعرفة توزيع السكان بين المناطق الحضرية والريفية، وهو ما يسمح بتوجيه الخدمات والاستثمارات وفق الاحتياجات الفعلية لكل منطقة.

وختم ولد ديدي بالتأكيد على أن التعداد العام للسكان لا يمثل مجرد عملية إحصائية، بل يشكل مرجعا وطنيا لتخطيط المستقبل، من خلال توفير صورة دقيقة عن السكان وتطورهم، بما يمكن الدولة ومختلف القطاعات من بناء سياسات أكثر استجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً