قال سيدي ولد الكوري المتحدث باسم قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية إن المعارضة تابعت المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الموريتاني، معتبرًا أنه لم يتناول بصورة كافية أبرز القضايا التي تشغل المواطنين، في ظل ما وصفه بأزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
وأضاف ولد الكوري، خلال مقابلة مساء الاثنين مع قناة TTV، أن ميزانية الدولة ارتفعت من نحو 500 مليار أوقية إلى 1321 مليار أوقية عام 2026، لكن هذه الزيادة، بحسب قوله، لم تنعكس على الظروف المعيشية للسكان.
وأشار إلى ارتفاع أسعار المحروقات ووجود نقص في الوقود ببعض المحطات، معتبراً أن ذلك ساهم في زيادة أسعار المواد الغذائية، في وقت لم تشهد فيه الأجور تحسنًا يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة. كما تحدث عن ارتفاع معدلات البطالة، وتحديات القطاع الصحي، قائلاً إن المستشفيات ما تزال تواجه صعوبات وأن بعض المواطنين يضطرون إلى العلاج خارج البلاد.
وأضاف أن مشاكل الخدمات الأساسية لا تزال قائمة، بما في ذلك انقطاعات الكهرباء وأزمات المياه الموسمية، إلى جانب ما وصفه بالتخبط في قطاع التعليم. واعتبر أن المؤتمر الصحفي لم يتطرق إلى “الأسئلة الكبرى” المرتبطة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني في البلاد.
وقال إن خطاب الرئيس لم يحمل تغييرًا جوهريًا مقارنة باللقاءات الإعلامية السابقة، مضيفًا أن المعارضة كانت تنتظر توضيحات بشأن ملفات أساسية، لكنها لم تجد، حسب قوله، إجابات كافية على القضايا المطروحة.
الحوار السياسي:
وفي ما يتعلق بالحوار الوطني، أوضح ولد الكوري أن المعارضة وقعت الأسبوع الماضي على وثائق الحوار بعد مفاوضات وصفها بالطويلة، شملت خارطة الطريق المنظمة للمسار، والدليل العملي الخاص بمراحله وإجراءاته.
واعتبر أن التوقيع جاء في سياق إقليمي ودولي صعب، وفي ظل تحديات داخلية، مشيرًا إلى أن ملف الحوار كان حاضرًا بقوة في المشهد السياسي خلال الفترة الماضية، لكنه لم يحظَ، حسب رأيه، بالنقاش الكافي خلال المؤتمر الصحفي.
وقال إن احترام الآجال الدستورية للولاية الرئاسية كان من أبرز النقاط التي تمسكت بها المعارضة، معتبرًا أن حديث الرئيس عن تسليم السلطة عام 2029 يمثل “إشارة إيجابية” ومنسجمة مع ما ورد في وثائق الحوار.
وأضاف أن المعارضة ترى أن الجدل بشأن مأمورية ثالثة “أُغلق في الوقت الحالي” بعد التوقيع على الوثيقة المرجعية للحوار، موضحًا أنها رفضت مناقشة تعديل مدد الولايات الرئاسية أو المساس بالمواد الدستورية المحصنة، إضافة إلى رفضها مراجعة سن الترشح للرئاسة أو إدراج قضايا المحاصصة العرقية ضمن الحوار.
مكافحة الفساد:
وفي ملف مكافحة الفساد، قال ولد الكوري إن تصريحات الرئيس لم تقدم جديدًا، معتبرًا أن الفساد لا يزال حاضرًا في مؤسسات الدولة.
وأضاف أن تقارير للمفتشية العامة للدولة ومحكمة الحسابات رصدت، بحسب قوله، اختلالات مالية واختفاء مبالغ كبيرة، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين خضعوا للتحقيق أو تمت إقالتهم، لكن دون استرجاع الأموال أو محاسبة المسؤولين عنها، وهو ما اعتبره مؤشرًا على ضعف جدية مكافحة الفساد.
وانتقد ما وصفه بغياب الشفافية في الصفقات العمومية، قائلاً إن نشر تفاصيل الصفقات المتعلقة بأسمائها وقيمتها والجهات المستفيدة منها لا يتم بالشكل الكافي، معتبراً أن هذا الملف يمثل أحد مصادر الفساد، خصوصًا مع بلوغ قيمة الصفقات، حسب تقديره، مئات المليارات من الأوقية سنويًا.
ودعا البرلمان إلى تعزيز دوره الرقابي ومتابعة أداء الحكومة، خاصة في قطاعات المحروقات والمعادن والمياه والصحة.
المشاريع والعائدات:
وانتقد ولد الكوري عددًا من المشاريع التي يعلن عنها النظام، قائلاً إن بعضها لا يعكس حجم الإنجازات المعلنة، وإن بعض المنشآت والمدن السكنية أصبحت، حسب وصفه، غير مستغلة أو تعاني من مشاكل في التنفيذ.
كما أشار إلى وجود منشآت قال إنها شُيدت بتكاليف مرتفعة ثم فقدت جدواها، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم التحديات المرتبطة بسوء التسيير والفساد.
وفي ملف الموارد الطبيعية، قال إن المواطن الموريتاني كان “الغائب الأكبر” عن المؤتمر الصحفي، متسائلًا عن انعكاس عائدات الذهب والحديد والغاز على حياة السكان، خاصة بعد دخول موريتانيا نادي الدول المصدرة للغاز.
وأكد أن استمرار ارتفاع الأسعار والبطالة وتراجع القدرة الشرائية يجعل من المؤتمر الصحفي، بحسب رأيه، غير كافٍ لمعالجة الأزمات التي تواجه المواطنين، داعيًا إلى تقديم حلول عملية لهذه الملفات.