تخطَّ إلى المحتوى
فيديو تحليلات

‏ المختار السالم: الإدارة الموريتانية ما تزال أسيرة اللغة الفرنسية

أكتوبر 22، 2026 - 6:53 م 82 Elhoussein tourad

عن هذا الفيديو

قال الشاعر والروائي المختار السالم أحمد سالم إنه يتفاءل خيرا بالتعميم الذي أصدره وزير الثقافة الجديد بشأن اعتماد اللغة العربية، معتبرا أنه يأتي في سياق خطوات اتخذتها بعض المؤسسات، بينها قيادة الجيش، لإلزام منتسبيها باستخدام العربية في المراسلات الرسمية.

وأضاف المختار السالم، في مقابلة مع قناة TTV ضمن النشرة التحليلية مساء الأربعاء، أن اعتماد اللغة العربية في الإدارة الموريتانية يمثل استحقاقا دستوريا، مشيرا إلى أن الدستور ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية للبلاد ولغة الإدارة، في حين لا تزال قطاعات واسعة من الإدارة تعتمد الفرنسية في معاملاتها ووثائقها.

وأكد أن هذا التناقض يعكس، بحسب رأيه، إخلالا مستمرا بمقتضيات الدستور من جانب الأنظمة المتعاقبة، موضحا أن بعض المؤسسات لم تتجاوز حتى الآن استخدام العربية في المراسلات، بينما لا تزال إجراءات ووثائق أخرى تتم بالفرنسية.

وأشار إلى أن لجنة الصفقات العمومية تمثل، في نظره، مثالا على استمرار هيمنة الفرنسية، قائلا إن الدراسات والوثائق المقدمة إليها لا تعتمد العربية بالشكل المطلوب، وهو ما اعتبره تناقضا مع الجهود الرامية إلى ترسيخ المواطنة واحترام الدستور.

وشدد المختار السالم على أن استمرار الاعتماد على الفرنسية لا يمكن فصله عن الإرث الاستعماري، معتبرا أن اللغة لا تزال أحد مظاهر التبعية التي تعيق استقلال الإدارة الموريتانية، ومؤكدا أن المسؤولية عن هذا الوضع تقع على عاتق الأنظمة المتعاقبة، وليس على نظام بعينه.

وفي سياق حديثه عن التجربة الاستعمارية الفرنسية في إفريقيا، قال إن الاستعمار أسهم في استنزاف ثروات القارة وطاقاتها البشرية، وأضعف لغاتها المحلية، معتبرا أن استمرار النفوذ اللغوي الفرنسي يطرح أسئلة بشأن مدى استقلال الدول الإفريقية في إدارة مواردها ومؤسساتها.

وأضاف أن موريتانيا لا تزال، بحسب وصفه، تعاني من تبعية إدارية ولغوية، لافتا إلى أن حسابات شركات كبرى تعمل في قطاعات الثروة المعدنية والطاقة لا تدار جميعها داخل البلاد، وضرب أمثلة بشركة الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم» وكينروس تازيازت، إلى جانب شركات عاملة في قطاع الغاز.

وأكد أن اعتماد اللغة العربية لا ينبغي أن يقتصر على المراسلات الإدارية، بل يجب أن يشمل مختلف الإجراءات والوثائق والدراسات، معتبرا أن استمرار التعامل مع المواطنين وفق أنماط إدارية موروثة عن الحقبة الاستعمارية يحد من قدرة الإدارة على التعبير عن الهوية الوطنية.

وأوضح أن اللغة الأم تؤدي دورا أساسيا في التعليم ونقل المعرفة، مشيرا إلى أن الطالب يكون أقدر على استيعاب ما يدرسه عندما يتلقاه بلغته، وأن الدول التي حققت تقدما علميا وتكنولوجيا تمكنت من تطوير معارفها بلغاتها الوطنية.

وأضاف أن اللغة العربية تمتلك رصيدا علميا وحضاريا واسعا، مستحضرا دورها التاريخي في نقل المعارف الإنسانية وترجمتها وتبادلها، ومشددا على أن استخدام العربية لا يتعارض مع الانفتاح على العلوم والتكنولوجيا الحديثة.

وفي حديثه عن البرمجيات والذكاء الاصطناعي، اعتبر المختار السالم أن التطور التكنولوجي يتيح تجاوز الحواجز اللغوية، مؤكدا أن المعرفة العلمية ليست حكرا على لغة بعينها، وأن بإمكان الموريتانيين تطوير قدراتهم العلمية والتقنية مع تعزيز حضور العربية في التعليم والإدارة.

وختم المختار السالم بالتأكيد على ضرورة فتح نقاش وطني جاد بشأن الوضع اللغوي في موريتانيا، داعيا إلى الانتقال من القرارات والتعميمات المحدودة إلى تطبيق فعلي لمقتضيات الدستور، بما يضمن اعتماد اللغة العربية في مختلف مستويات الإدارة ومؤسسات الدولة.

فيديوهات أخرى