تخطَّ إلى المحتوى

ولد الشيخ سيديا: موريتانيا لن تتخلى عن حيادها في نزاع الصحراء الغربية

Lother King
2 دقائق قراءة109

قال الكاتب والمحلل السياسي إسماعيل ولد الشيخ سيديا إن موريتانيا ستواصل التمسك بموقفها المحايد من نزاع الصحراء الغربية، رغم التحولات الدبلوماسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، مع سعيها إلى تعزيز حضورها في المسار الأممي بما يضمن مراعاة مصالحها الأمنية والحدودية.

وأضاف ولد الشيخ سيديا، في مداخلة ضمن النشرة التحليلية على قناة TTV مساء الثلاثاء، أن التجربة التاريخية لموريتانيا في النزاع، بما في ذلك مشاركتها في اتفاقية مدريد عام 1975 وما أعقبها من مواجهات مع جبهة البوليساريو، تشكل، وفق تقديره، أحد أبرز أسباب تمسكها بالحياد وتجنب الانحياز إلى أي من طرفي النزاع.

وأوضح أن موريتانيا تعترف بالمملكة المغربية وبالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، معتبرا أن استمرارها في الحفاظ على علاقات مع الأطراف المعنية دون الانحياز إلى أحدها يتيح لها الاحتفاظ بموقع مقبول لدى الجانبين. ورأى أن أي تغيير في هذا الموقف قد يعرضها لتوترات مع أحد الطرفين، في وقت تفرض فيه الاعتبارات الجغرافية والأمنية استمرار الحذر في التعامل مع النزاع.

وفي ما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، اعتبر ولد الشيخ سيديا أن الجهود الأممية الرامية إلى تسوية القضية تواجه تعقيدات، رغم ما وصفه بعودة الزخم إلى التحركات الأمريكية وجهود المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا. ورأى أن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية يثير تساؤلات بشأن حياد دورها في الوساطة.

وأضاف أن موريتانيا ستواصل، بحسب تقديره، مواكبة المسار الأممي دون التخلي عن موقفها المحايد، مشيرا إلى أن مشاركتها في جولات المفاوضات بين المغرب والبوليساريو قد تتيح لها إيصال مواقفها ومطالبها إلى الأطراف الدولية المعنية.

وأشار المحلل السياسي إلى أن مسألة الحدود تمثل أحد الملفات التي تسعى موريتانيا إلى إثارتها في هذا السياق، موضحا أن الحديث عن ترسيم الحدود، وفق قراءته لما جرى في المفاوضات، يتعلق بترتيبات مرتبطة بالوضع القائم في المنطقة منذ سيطرة المغرب على أجزاء واسعة من الإقليم، وليس بالضرورة بالحدود الموروثة عن الاستعمار.

وعلى الصعيد الأمني، توقع ولد الشيخ سيديا أن تتجه موريتانيا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي، في ظل المخاوف المرتبطة باستخدام الطائرات المسيرة والتطورات العسكرية قرب حدودها الشمالية. كما أشار إلى أن الشكاوى المغربية بشأن التحركات العسكرية للبوليساريو في المناطق القريبة من الحدود الموريتانية قد تدفع الجيش الموريتاني إلى رفع مستوى اليقظة.

واعتبر أن التحركات الدبلوماسية والعسكرية الموريتانية لا تقتصر على إدارة التطورات الطارئة، بل تستهدف أيضا زيادة الضغط من أجل دفع الأطراف إلى إحراز تقدم في المفاوضات والتوصل إلى تسوية للنزاع المستمر منذ نحو خمسة عقود.

وختم ولد الشيخ سيديا بالتأكيد على الأهمية الخاصة التي تحظى بها القضية الصحراوية لدى الموريتانيين، بالنظر إلى الروابط الجغرافية والاجتماعية بين الشعبين الموريتاني والصحراوي، معتبرا أن تداعيات النزاع تجعل تسويته مسألة ذات أولوية بالنسبة إلى موريتانيا، إلى جانب أبعادها الإقليمية والدولية.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً