تخطَّ إلى المحتوى
فيديو تحليلات

ولد المقري: يحذر من عبثية المناهج الحالية ويطالب بهيكلة شاملة للتعليم في موريتانيا

سبتمبر 24، 2026 - 2:32 م 95 Ahmed Myos

عن هذا الفيديو

أكد الخبير الدولي في علوم التربية، أحمد المقري، أن النهوض بقطاع التعليم في موريتانيا يتطلب الانتقال من مرحلة الإرادة السياسية الصريحة؛ إلى مرحلة الاستثمار الإداري والاستراتيجي الفعلي، مشددا على أن مجرد زيادة أعداد الحجرات الدراسية أو رفع نسب الحضور اليومي للتلاميذ لا يعكس وجود تعليم حقيقي يبني الأوطان ويحقق التنمية المستدامة.

​وأوضح المقري، خلال مقابلته في النشرة التحليلية مساء TTV، الأربعاء، أن التوصيات التي وجهها رئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني للنهوض بقطاع التعليم، تعبر عن وعي سياسي بأهمية القطاع، لكنها تظل عرضة للاستهلاك السياسي من قبل الحكومات والنخب إذا لم تُترجم إلى خطط تنفيذية تشرف عليها أطراف متخصصة بعيدا عن الممارسات التقليدية القائمة منذ عقود.

​وأشار الخبير التربوي إلى أن الأرقام الحالية تعكس خللا هيكليا كبيرا في المنظومة التعليمية، حيث تستقبل المدارس الابتدائية نحو 400 ألف طفل، بينما لا يصل منهم إلى مرحلة البكالوريا سوى 60 ألف تلميذ، ولا ينجح للالتحاق بالجامعة إلا 6 آلاف طالب فقط، مؤكدا أن تسرب هذا الكم الهائل وضعف مهارات القراءة لدى الخريجين يستدعي مراجعة جذرية للمفهوم المعرفي القائم.

​وانتقد، التركيز الشديد على الهدف المعرفي وحفظ المناهج في الامتحانات الوطنية، مؤكدا أن المناهج الحديثة في العالم باتت تُبنى على صناعة التفكير وتنمية المهارات لدى الطفل منذ المراحل الأولى، مشيرا إلى أن شحن معارف الطلاب دون بناء وعيهم القيمي والفكري أسهم في إنتاج سلوكيات مجتمعية سلبية كخطاب الكراهية والانقسام.

​كما تطرق إلى الفوارق بين المؤسسات التعليمية، موضحا أن تجربة “مدارس الامتياز” تتناقض مع فكرة “المدرسة الجمهورية” الجامعة؛ إذ تمنح ظروفا تفضيلية لفئة متفوقة بفضل جهود أسرية خاصة، بينما يجب على الدولة توجيه دعمها الأساسي للفئات الأقل حظا، والعمل على رفع مستواها لتحقيق تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.

​وفي سياق ربط التعليم بمتطلبات سوق العمل، دعا المقري إلى تطبيق مفهوم “البرنامج الخفي” بدءا من التعليم قبل المدرسي، عبر إدراج نصوص وممارسات تُغرس في نفوس الأطفال، احترام المهن والحرف، كالزراعة، والنجارة، والحدادة، لضمان نشوء جيل يمتلك شغفا ذاتيا بالعمل الإنتاجي بدل فرض التخصصات المهنية على الخريجين بشكل قسري.

​ودعا الخبير الدولي إلى إنهاء التشتت الإداري للقطاع بين عدة وزارات، متسائلا عن جدوى توزيع التعليم بين وزارات للتعليم المبكر، والابتدائي والثانوي، والعالي، إضافة إلى إبعاد التعليم الأصلي والمعهد العالي للدراسات الإسلامية عن القوام الأساسي للمنظومة التربوية الوطنية، وهو ما يعيق صياغة رؤية تربوية موحدة وشاملة.

​ولإصلاح المنظومة بشكل علمي، قدم ولد المقري مقترحا طالب فيه رئيس الجمهورية بإنشاء “مؤسسة مستقلة للتقويم الخارجي” تخضع لها قطاعات التربية والتكوين والصحة، مؤكدا أن التقويم الداخلي الذي يجريه موظفو الوزارة لأنفسهم لا يمكن أن يقدم تشخيصا خاليا من المحاباة أو كشفا لمكامن الخلل الحقيقية.

​كما طالب بنزع “إدارة إصلاح التعليم” من هيكلية وزارة التربية وإلحاقها بـ “المجلس الأعلى للتهذيب”، مؤكدا أن وجود إدارة داخل الوزارة لتصحيح مسار الوزارة نفسها يعد عبثا إداريا لا يمكن أن يبني دولا أو يحقق إصلاحا استراتيجيا.

وأكد أحمد المقري على أن معالجة الظواهر المجتمعية والأزمات السلوكية تتطلب دراسة تربوية متأنية، داعيا إلى إسناد مهمة وضع المناهج ورسم الخطط الميدانية للإصلاح إلى الخبراء المتخصصين في علوم التربية، وعدم الاكتفاء بالاستشارات السياسية، أو رجال الأعمال في القضايا الفنية المتعلقة ببيئة التعلم.

فيديوهات أخرى