وصف الكاتب الصحفي، عبد الفتاح ولد اعبيدن، الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني لولاية آدرار، بالمهمة والصعبة، مشيرا أنها تشكل فرصة لاحتكاك السلطة التنفيذية بالواقع المحلي، وتصطدم بملفات تنموية وسياسية معقدة تعيشها الولاية.
وأوضح ولد اعبيدن، في مقابلته في النشرة التحليلية مساء Ttv، الخميس، أن الولاية تعاني منذ سنوات نقصا في الخدمات الأساسية، في مقدمتها المياه، والكهرباء، إضافة لتهالك البنية التحتية الطرقية، لاسيما المحور الرابط بين أوجفت وأطار الذي يواجه مخاطر تستدعي إعادة تشييد جذرية.
وأشار الكاتب الصحفي أن الرعاية الاقتصادية والسياحية التي حظيت بها الولاية في عهود سابقة تراجعت بشكل ملحوظ، مؤكدا أنه على الرغم من الجهود الحكومية الراهنة، إلا أن القطاعات الحيوية في آدرار لا تزال تواجه اختلالات هيكلية تؤثر على حياة المواطنين اليومية وعلى المظهر العام للولاية.
وعلى الصعيد الزراعي، أكد ولد اعبيدن، أن ثروة الواحات والنخيل؛ التي تشكل العصب الاقتصادي للولاية، تواجه تحديات صعبة تتعلق بنقص المياه وانتشار الآفات، مشددا على أن “مشروع الواحات” و”شركة التمور” يعانيان من الممارسات المحسوبية والانتقائية في التعاطي مع المزارعين وشراء المحاصيل.
وفيما يتصل بالربط بين المقاطعات، نبّه ولد اعبيدن إلى المعاناة المستمرة لسكان شنقيط ووادان وأوجفت، لافتا إلى أن تعبيد الطريق الرابط بين أطار وشنقيط والبالغ طوله 85 كيلومترا، لا يزال يتأخر رغم الوعود المتكررة، فضلا عن وجود عوائق كبيرة في تسويق وتسريع نقل الخضروات والمحصولات الزراعية نحو الأسواق الوطنية.
وحول الحضور السياسي لأطر آدرار، اعتبر الكاتب الصحفي أن الولاية تشهد تراجعا في تمثيل أبنائها ضمن الدوائر الحكومية السامية مقارنة ببعض الولايات الأخرى، ورغم ذلك تؤكد الخارطة الانتخابية المحلية توجها ينزع نحو الموالاة ودعم خيارات الدولة ومؤسساتها الرسمية.
وتطرق ولد اعبيدن إلى البعد السياسي والاجتماعي المحيط بالزيارة، مشيرا أن توقيف الجنرال المتقاعد لبات ولد المعيوف، أوجد حالة من الاحتقان في الأوساط المحلية، نظرا للمكانة التاريخية والاجتماعية لأسرة ”أهل المعيوف“ وارتباطها الوثيق بإمارة آدرار ودورها في النسيج الوطني.
ولفت إلى أن اللقاءات الرسمية التي أجراها رئيس الجمهورية مؤخرا مع بعض رموز المنطقة، تعكس وعيا بأهمية التهدئة السياسية، معربا عن أمله في أن تسفر هذه التحركات عن حلحلة الملف والإفراج القريب عن الجنرال السابق لتنقية الأجواء السياسية المصاحبة للزيارة.
وأكد عبد الفتاح ولد اعبيدن على أن سكان آدرار يُعرفون بوعيهم بالدولة وحسن ضيافتهم، مستدركا بأن نجاح الزيارة الرئاسية يظل مرهونا بقدرة الحكومة على اتخاذ قرارات عملية تُسهم في رفع المعاناة التنموية والخدمية وإرساء حلول شاملة تلبي تطلعات الساكنة.