كشف تقرير نشرته «ذا نيو هيومانيترين» أن اتفاقاً سرياً لوقف إطلاق النار بين الحكومة النيجيرية وجماعة بوكو حرام دخل حيز التنفيذ منذ نحو ثلاثة أشهر، في تطور لم يسبق الإعلان عنه رسمياً، ويرتبط بمفاوضات أسفرت عن إطلاق سراح 360 مدنياً كانت الجماعة قد اختطفتهم في مارس الماضي.
وبحسب التقرير، الصادر اليوم الأربعاء فإن ثلاثة أشخاص لديهم اتصالات بأعضاء في بوكو حرام، بينهم بعض الشخصيات المرتبطة بمستويات قيادية داخل الجماعة، أكدوا بشكل مستقل أن وقف إطلاق النار بدأ في يونيو، وأنه من المرجح تمديده لمدة 40 يوماً إضافية، فيما قالت مصادر من المجتمعات المحلية في منطقة نغوشي إن الهجمات توقفت منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وكانت جماعة بوكو حرام قد اختطفت 360 مدنياً من قرية نغوشي، الواقعة عند سفوح جبال ماندارا على الحدود بين نيجيريا والكاميرون، خلال هجوم شنته في مارس واستهدف المنطقة عقب هجوم آخر على قاعدة للجيش النيجيري، وأدت المفاوضات اللاحقة إلى إطلاق سراح المختطفين في يونيو.
وأشار التقرير إلى أن الهدنة تبدو مرتبطة مباشرة بمفاوضات الإفراج عن المدنيين، غير أن طبيعة الاتفاق بين الحكومة والجماعة لم تتضح بشكل كامل، كما لم يتبين ما إذا كان يشمل ترتيبات أوسع من وقف الهجمات في المناطق المتضررة.
وتنقل «ذا نيو هيومانيترين» عن مصادرها أن سكان المناطق المحيطة بنغوشي، الذين كانوا يتعرضون بصورة متكررة لهجمات وعمليات ابتزاز من بوكو حرام، لاحظوا توقفاً للهجمات منذ بدء الهدنة، وهو ما يعزز مؤشرات وجود تهدئة ميدانية، رغم عدم صدور إعلان حكومي رسمي بشأنها.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان التفاهم سيؤدي إلى تغيير طويل الأمد في طبيعة الصراع شمال شرق نيجيريا، أو أنه مجرد ترتيب مؤقت مرتبط بملف المختطفين، في ظل استمرار وجود بوكو حرام والجماعات المسلحة المرتبطة بها في المنطقة.
ويأتي الكشف عن الاتفاق في وقت تواجه فيه السلطات النيجيرية تحديات أمنية متواصلة في ولايات شمال شرق البلاد، حيث تنشط الجماعات الجهادية منذ سنوات، فيما قد يشكل استمرار الهدنة، في حال تأكد رسمياً، تحولاً مهماً في أسلوب تعامل الحكومة مع ملف الجماعات المسلحة، خصوصاً إذا امتدت المفاوضات إلى قضايا تتجاوز الإفراج عن الرهائن ووقف الهجمات المحلية.