قال الدبلوماسي والسفير الموريتاني السابق لدى مالي، سيدي محمد حنن، إن توقيف عدد من المواطنين الموريتانيين في مالي يعيد إلى الواجهة إشكالات قديمة مرتبطة بوضعية الجالية الموريتانية في هذا البلد، داعياً إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية المواطنين ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
وأوضح ولد حنن، خلال مداخلة له في النشرة التحليلية المسائية على قناة TTV مساء الأربعاء، أن توقيف مواطنين موريتانيين في مالي يأتي ضمن سلسلة من الحوادث التي شهدتها العلاقة بين الجالية الموريتانية والسلطات المالية خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن بعض المواطنين الموريتانيين في مالي تعرضوا، وفق قوله، لحوادث قتل ونهب واعتداءات، معتبراً أن استمرار هذه الوضعية لا يخدم العلاقات الثنائية بين البلدين، ولا ينسجم مع الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع الشعبين الموريتاني والمالي.
وعبّر السفير السابق في مالي، عن ارتياحه لما وصفه بمتابعة السلطات الموريتانية لقضايا مواطنيها في الخارج، غير أنه أكد أن الظروف الحالية تفرض مزيداً من التحرك والجاهزية لمواجهة مختلف الاحتمالات، في ظل التدهور الأمني الذي تشهده مالي.
وأشار ولد حنن إلى حادثة مقتل 11 فقيهاً موريتانياً في مالي عام 2011، معتبراً أنها من بين الأحداث التي تعكس حجم المخاطر التي قد تواجه المواطنين الموريتانيين داخل الأراضي المالية، مؤكداً أن ضعف السيطرة الأمنية في بعض المناطق لا ينبغي أن يكون مبرراً لاستهداف المدنيين.
وأوضح ولد حنن أن حماية المواطنين تمثل إحدى المهام الأساسية للبعثات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن قدرتها على التدخل تبقى مرتبطة بمدى تعاون السلطات الأمنية والقضائية في البلد المضيف.
وبيّن أن السفارة الموريتانية في مالي لا تمتلك صلاحيات مباشرة داخل الأراضي المالية، وإنما تتحرك عبر القنوات الرسمية وطلب تدخل الجهات المختصة، لافتاً إلى أن تعقيدات الوضع الأمني والسياسي في مالي تزيد من صعوبة عمل البعثات الدبلوماسية.
وفيما يتعلق بالتعاون الأمني بين موريتانيا ومالي، أكد الدبلوماسي أن معالجة هذه الملفات تتطلب تنسيقاً متواصلاً بين البلدين، مشيراً إلى أن موريتانيا حافظت، حسب تعبيره، على دعم الشعب المالي رغم الظروف الإقليمية المعقدة.
وأوضح أن الأزمة المالية ترتبط بعوامل متعددة، من بينها نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والحركات الانفصالية، معتبراً أن معالجة الوضع تتطلب مقاربة إقليمية شاملة تتجاوز الحلول الجزئية.
وحذر ولد حنن من محاولات تحميل دول الجوار مسؤولية الأزمات الداخلية، معتبراً أن بعض الأطراف قد تسعى إلى صرف الانتباه عن التحديات الداخلية التي تواجهها مالي.
وأكد أن حماية المواطنين الموريتانيين داخل البلاد وخارجها تظل مسؤولية أساسية للدولة، داعياً إلى مواصلة الجهود الدبلوماسية والأمنية لضمان سلامة الجالية الموريتانية وصون حقوقها في الخارج.