قال رئيس حزب الصواب، عبد السلام ولد حرمة، إن الحوار الوطني لا يزال في مرحلة التحضير، ولم ينتقل بعد إلى مرحلة التنفيذ، مشيراً إلى أن المشاورات بين مختلف الأطراف السياسية ما تزال متواصلة، في انتظار استكمال الردود المتعلقة باستمرار منسق الحوار، والانتقال إلى الخطوات الإجرائية المقبلة.
وأوضح ولد حرمة، خلال مقابلة ضمن النشرة التحليلية المسائية على قناة TTV، أمس الأربعاء أن المرحلة القادمة ستشهد تشكيل لجنة إشراف تتولى رسم المسار العام للحوار، وتحديد محاوره وورشاته وآليات عمله، مبيناً أن اللجنة ستضم عشرين عضواً، من بينهم سبعة ممثلين عن المعارضة، وسبعة عن الأغلبية، إضافة إلى ست شخصيات مستقلة من المجتمع المدني.
واعتبر رئيس حزب الصواب أن المناخ السياسي الحالي لا يزال يفتقر إلى الظروف المناسبة لإنجاح الحوار، مشيراً إلى أن المطالب التي تقدمت بها المعارضة بشأن تهيئة الأجواء السياسية لم تتحقق بعد، وفي مقدمتها وقف الاعتقالات والملاحقات، وإنهاء ما وصفه بحالة التصعيد السياسي، بما يضمن توفير مناخ من الهدوء والثقة بين مختلف الأطراف المعنية.
وأضاف ولد حرمة، أن نجاح أي حوار وطني يتطلب توفير أرضية سياسية ونفسية ملائمة تساعد على بناء التوافق، محذراً من أن استمرار التوترات السياسية قد ينعكس سلباً على فرص التوصل إلى نتائج تحظى بقبول واسع.
وفي السياق ذاته، انتقد ولد حرمة ما وصفه بإثارة قضايا خلافية خلال هذه المرحلة، خاصة ما يتعلق بموضوع المأموريات، معتبراً أن طرح مثل هذه الملفات بالتزامن مع التحضير للحوار الوطني لا يسهم في تقريب وجهات النظر، بل قد يؤدي إلى توسيع دائرة الخلاف وتعميق الاستقطاب السياسي.
وأكد أن الحوار الوطني يقوم أساساً على مشاركة طرفين رئيسيين هما السلطة والمعارضة، مع إمكانية حضور شخصيات مستقلة وممثلين عن المجتمع المدني، مضيفاً أن غياب أحد الطرفين الأساسيين سيؤثر على قيمة الحوار ومصداقية مخرجاته، لأن الحوار السياسي لا يحقق أهدافه إلا بمشاركة مختلف القوى المعنية.
وحول الملفات المرتقب بحثها خلال الحوار، قال ولد حرمة إنها تشمل قضايا مرتبطة بالنظام السياسي، وإصلاح المنظومة الانتخابية، وتعزيز الضمانات الكفيلة بترسيخ الديمقراطية والشفافية، إلى جانب عدد من القضايا الوطنية الكبرى ذات الصلة باستقرار البلاد ومستقبل مؤسساتها.
وأشار إلى أن هذه الملفات تمثل نقاط خلاف بين مختلف الأطراف السياسية، بل إن بعضها يثير تباينات داخل المكونات السياسية نفسها، معتبراً أن الحوار يمثل فرصة للوصول إلى صيغ توافقية تعزز الاستقرار السياسي وتخدم المصلحة الوطنية.
وأكد رئيس حزب الصواب أن الخطاب السياسي الداعي إلى المأموريات لا ينسجم، وفق تقديره، مع أجواء التوافق التي ينبغي أن تسبق الحوار الوطني وترافقه، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على القضايا الجامعة، وتهيئة الظروف الكفيلة بإنجاح هذا الاستحقاق السياسي.