قال حسن لبات، صحفي ومحلل سياسي، إن غياب الرئيس الموريتاني عن إجراء مقابلات مع الصحافة المحلية خلال الفترة الماضية خلق فراغًا، وأنتج لدى جزء من الرأي العام انطباعًا بأن الصحافة الوطنية ليست ذات أهمية لديه، أو أنه يتجنب مواجهة الصحفيين.
وأشار ولد لبات إلى أن المؤتمر الصحفي الأخير بدّد هذه الفرضيات إلى حد بعيد، بعدما ظهر الرئيس بحضور وتركيز واضحين، واعتمد في إجاباته على لغة الأرقام ومعطيات وصفها بالمقنعة، معتبرًا أن ذلك يُحسب له.
وأضاف مساء الاثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV أن توقيت المؤتمر كان مناسبًا، لأنه يأتي مع اقتراب نهاية السنة الثانية من المأمورية الثانية، أي بعد نحو سبع سنوات من توليه المسؤولية، لافتًا إلى أن المأمورية الثانية شهدت وتيرة متسارعة من الإنجازات مقارنة بالمأمورية الأولى.
وأكد أن الظرف كان ملائمًا أيضًا لتقديم شروح حول عدد من الملفات، خاصة في ظل تداعيات الأزمة التي عرفها الشرق الأوسط وانعكاساتها على موريتانيا، وهو ما جعل من الضروري أن يوضح الرئيس خلفيات بعض القرارات السياسية التي اتُّخذت في تلك المرحلة.
وأشار إلى أن المؤتمر حمل معطيات جديدة للرأي العام، خصوصًا في ما يتعلق بملف الغاز، حيث قدّم الرئيس معلومات مفصلة عن آلية استخراجه والفوائد المتوقعة منه، كما تحدث عن تقدم المفاوضات الخاصة بحقل «بير الله» الذي استعادت موريتانيا حقه بعد أن كان بيد شركة «بي بي».
وأضاف أن الرئيس قدّم أيضًا معلومات جديدة بشأن ملف الإرث الإنساني، موضحًا تقدم المفاوضات والشخصيات التي وقع عليها الاختيار للتواصل مع المتضررين والأرامل، وهي معلومات قال إنها تُعرض لأول مرة أمام الرأي العام.
وأكد أن الرئيس أدار الحوار مع الصحفيين بأريحية، وتخللت المؤتمر لحظات من الدعابة وممازحة بعض الإعلاميين.
وأضاف أن للرئيس منهجية خاصة في التعامل مع الأسئلة، تقوم على تفكيك السؤال إلى عناصره المختلفة ثم الإجابة عن كل جزء على حدة، معترفًا بأن هذه الطريقة قد تبدو طويلة أحيانًا، لكنها تعكس حرصه على إظهار فهمه للسؤال وقدرته على الإجابة عنه، وهو ما نجح فيه إلى حد بعيد.
وأوضح أن المؤتمرات الصحفية الرئاسية ضرورية، لأنها تمثل إحدى أهم وسائل التواصل بين الرئيس والشعب، سواء بشكل مباشر أو عبر الصحفيين والإعلاميين والمدونين.
وأضاف أنه يتوقع أن تتحول هذه التجربة إلى تقليد دوري، من خلال تنظيم مؤتمر صحفي كل ستة أشهر أو مرة واحدة سنويًا، معتبرًا أن التجربة أثبتت نجاحها، لأنها فتحت أبواب القصر الرئاسي أمام الصحافة، وأتاحت طرح جميع الأسئلة، بما فيها الأسئلة الحادة والمحرجة، ومنحت الرئيس فرصة للإجابة وتوضيح مختلف القضايا، حتى تلك التي كانت تُعد من المحرمات في النقاش العام.
وأشار إلى أن المؤتمر نجح أيضًا في نقل النقاش من دائرة الشائعات والانطباعات إلى دائرة الوقائع، مستشهدًا بحديث الرئيس حول ما يُثار بشأن أقاربه وهيمنتهم على الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الرئيس أكد، بحسب لبات، أنه لا يميز بين قريب أو بعيد، وأن جميع المواطنين سواء أمامه، كما ذكّر بقانون محاربة الفساد الذي يكفل حماية المبلغين وسرية هوياتهم، ودعا كل من يملك أدلة إلى تقديمها للقضاء أو لجهات الرقابة والتفتيش، مثل محكمة الحسابات واللجان المختصة.
وأكد أن نجاح هذا النوع من المؤتمرات يُقاس أيضًا بلغة الأرقام، مشيرًا إلى أن جميع المنصات التي بثت المؤتمر حققت نسب مشاهدة مرتفعة، سواء أثناء النقل المباشر أو عبر المقاطع المقتطعة التي جرى تداولها لاحقًا، وهو ما يدل على أن المؤتمر كان منتظرًا وأن الرأي العام تابعه باهتمام كبير.
وأشار إلى أن من المبكر الجزم بأن المؤتمر غيّر السردية السياسية بشكل نهائي، لأن ذلك يحتاج إلى متابعة تداعياته خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف أن استمرار المؤتمر حديث الساعة حتى بعد يومين من انعقاده، واستمرار تناوله في المقابلات والبرامج الإعلامية، يعكس بوضوح أن الرأي العام لا يزال مهتمًا به، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على أثره في النقاش السياسي.