تخطَّ إلى المحتوى

ولد المعلوم: موريتانيا تملك أوراقاً استراتيجية في فضاء غرب إفريقيا

Lother King
3 دقائق قراءة166

قال محمد محمود المعلوم، أستاذ العلوم السياسية وخبير الجيوسياسة، إن قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إكواس” تنعقد في سياق إقليمي خاص، في ظل تحولات سياسية وأمنية متسارعة، خاصة بعد انسحاب ثلاث دول من المنظمة بشكل رسمي سنة 2025، وفي ظل توجه جديد لدى المنظمة نحو الانفتاح على دول أخرى مثل موريتانيا والمغرب.

وأشار مساء أمس الأثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV إلى أن المصالح الاستراتيجية التي تربط موريتانيا بفضاء غرب إفريقيا متعددة، وفي مقدمتها المصالح الأمنية، باعتبار موقع موريتانيا الجغرافي ودورها في مواجهة تمدد الجماعات الجهادية في منطقة الساحل والصحراء، وهي قضية لا تهم دول المنطقة فقط، بل تهم كذلك الدول الأوروبية.

وأضاف أن العامل الطاقي يمثل جانباً مهماً في علاقة موريتانيا بالمنطقة، خصوصاً من خلال مشاركتها في مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب، والذي تبلغ كلفته نحو 3 مليارات دولار، مشيراً إلى أن مرور هذا المشروع عبر الأراضي الموريتانية يمنح البلاد أهمية استراتيجية ويعزز تقاربها مع فضاء غرب إفريقيا.

وأكد أن الموقع الجغرافي لموريتانيا يشكل عاملاً مهماً في تعزيز دورها الإقليمي، باعتبارها حلقة وصل بين المغرب العربي ومنطقة الساحل وغرب إفريقيا، موضحاً أن هذا الموقع يمنحها فرصاً اقتصادية مرتبطة بالوصول إلى الأسواق وتعزيز العلاقات مع مختلف دول المنطقة.

وأوضح أن الأزمات الأمنية تؤثر بشكل مباشر على التعاون الإقليمي، لأن الأوضاع العسكرية وعدم الاستقرار ينعكسان سلباً على الاستثمار وحركة الاقتصاد، مشيراً إلى أن المفارقة تكمن في أن هذه الأزمات الأمنية نفسها كانت من بين الأسباب التي دفعت بعض الدول إلى التفكير في إعادة بناء منظومات التعاون الإقليمي.

وأشار إلى أن تجربة أوروبا بعد الحربين العالميتين تقدم نموذجاً مهماً، حيث انتقلت الدول الأوروبية من حالة الصراع إلى بناء تكامل اقتصادي جعل من التعاون وسيلة لتحقيق السلام والاستقرار، مؤكداً أن الاندماج الاقتصادي يمكن أن يكون عاملاً لتقريب الدول الإفريقية من بعضها.

وأكد أن تحولات الإكواس تؤثر على علاقة موريتانيا بالمنظمة، مشيراً إلى أن تاريخ العلاقة بين الطرفين طويل، حيث كانت موريتانيا عضواً مؤسساً في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، قبل أن تنسحب منها لاحقاً، مع استمرار علاقاتها الاقتصادية مع دول غرب إفريقيا والساحل.

وأضاف أن قرار الانسحاب من المنظمة ارتبط بعدة اعتبارات، من بينها طبيعة عمل المنظمة والتزاماتها السياسية والقانونية، مشيراً إلى أن موريتانيا تحتاج إلى منظمة إقليمية قوية وفعالة إذا أرادت تعزيز شراكتها معها، وأن عودة موريتانيا إلى الإكواس تبقى مرتبطة بتطور المنظمة نفسها.

وأوضح أن مستقبل التكامل في غرب إفريقيا يواجه عدة تحديات، يأتي في مقدمتها ضعف البناء الديمقراطي في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن مجموعة الإكواس التي تضم 15 دولة شهدت خلال السنوات الأخيرة عودة أنظمة عسكرية في بعض الدول، وهو ما يشكل تحدياً أمام ترسيخ الديمقراطية والاستقرار المؤسساتي.

وأضاف أن التحدي الثاني يتعلق بالإشكالات الاقتصادية، موضحاً أن بعض الدول تعاني من مشاكل مرتبطة بالعملات وقوة بعضها، مما يؤثر على قدرتها على تصدير منتجاتها والمنافسة في الأسواق الدولية، معتبراً أن هذه القضية تمثل معضلة اقتصادية أمام دول المنطقة.

وأكد أن التحدي الثالث يتمثل في ضعف استقلالية القرار السياسي والجيوسياسي، مشيراً إلى أن عدداً من الدول الإفريقية ما تزال مرتبطة بالقوى الكبرى والمؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهو ما يؤثر على قدرتها على امتلاك قرار سيادي كامل.

واختتم بالقول إن تجاوز هذه المعوقات يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق تقدم الدول الإفريقية وتعزيز التكامل الإقليمي، مؤكداً أن بناء مؤسسات قوية وتحقيق استقلالية القرار يمثلان أساساً لأي مشروع تنموي ناجح في المنطقة.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً