اعتبر الصحفي المتخصص في الشأن الإفريقي، محفوظ ولد السالك، أن تولي الرئيس الانتقالي في مالي أسيمي غويتا حقيبة الدفاع، عقب مقتل الجنرال ساديو كامارا في هجوم استهدف منزله، يحمل دلالات مزدوجة بين تعزيز السيطرة على الملف الأمني وتكريس التمركز حول شخص واحد في هرم السلطة.
وأوضح ولد السالك خلال مداخلة على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء، أن هذه الخطوة تعكس رغبة غويتا في الإشراف المباشر على العمليات العسكرية في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، ومنع أي خلافات محتملة داخل المؤسسة العسكرية في ظرف وصفه بالحساس.
وفي المقابل، يرى ولد السالك أن هذا التوجه قد يعزز من نزعة التركيز المفرط للسلطة بيد الرئيس، خصوصا مع استمرار تأجيل المسار الانتخابي وتقلص مساحة التداول داخل المناصب العسكرية العليا، وهو ما قد ينعكس على توازنات الحكم مستقبلا.
وأشار ولد السالك إلى أن هذا النمط من إدارة السلطة ليس استثناء في القارة الإفريقية، مستشهدا بحالات سابقة جمعت بين مناصب تنفيذية وأمنية في دول أخرى، معتبرا أن غويتا قد يحتفظ بالحقيبة مؤقتا إلى حين استقرار الوضع أو يعيد توزيعها لاحقا وفق توازنات داخلية.
وأضاف أن استقرار هذا الترتيب المؤسسي يرتبط بمدى وجود تفاهمات داخل المجلس العسكري، لافتا إلى أن بعض التعيينات الأخيرة قد تكون موجهة لاحتواء المؤسسة العسكرية وضمان ولائها في مرحلة توصف بالحساسة.
واستبعد حدوث تغييرات هيكلية سريعة في القيادة، في ظل انشغال السلطات بمواجهة التصعيد الأمني والهجمات المتزامنة التي شهدتها عدة مناطق، ما يجعل الأولوية لإدارة الأزمة الميدانية بدل إعادة ترتيب السلطة.
وأكد أن العودة إلى المسار الديمقراطي تبقى مرتبطة بضغط داخلي وخارجي أكثر وضوحا، في وقت تفتقر فيه المعارضة إلى قدرة تأثير كبيرة، بينما تستثمر السلطة الحالية الوضع الأمني لتبرير تمديد السيطرة.
وانتقد محدودية المشاورات السياسية خلال المرحلة الماضية، معتبرا أن إقصاء أطراف معارضة وشخصيات سياسية يعزز من استمرار نهج الحكم المغلق، ما لم تظهر ضغوط اجتماعية أو سياسية قادرة على تغيير هذا المسار.
وأضاف أن الوضع في مالي يتجه نحو مزيد من التعقيد، مع تداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية، ما يجعل من مركزية القرار في يد غويتا عاملا قد يساهم في الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية أو يخلق توترا داخليا صامتا على المدى المتوسط.