صعّدت السلطات الغينية إجراءاتها بحق وسائل الإعلام، إذ قررت الهيئة العليا للاتصال، الأسبوع الماضي، حظر بث قناة «فرانس 24» في عموم البلاد، وسحب اعتمادات مراسليها ومبعوثيها الخاصين والمتعاونين معها بأثر فوري.
ويشمل القرار بث القناة عبر الأقمار الصناعية والكابل والتطبيقات الهاتفية والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، بحسب موقع «غينيا لايف».
وجاء القرار بعد يوم من توجيه الهيئة تنبيهاً إلى القناة بسبب وصف أحد مقدميها الرئيس مامادي دومبويا بـ«الرئيس الانقلابي» أثناء التعليق على زيارته إلى كوت ديفوار.
وقالت لجنة حماية الصحفيين إن الهيئة اعتبرت الوصف متجاهلاً للشرعية الانتخابية التي حصل عليها دومبويا بعد انتخابه في 28 ديسمبر كانون الأول 2025 وأدائه اليمين في 17 يناير كانون الثاني 2026.
وأوضحت اللجنة أن «فرانس 24» أضافت تصحيحاً إلى وصف الفيديو المنشور على الإنترنت، وأشارت إلى وصول دومبويا إلى السلطة عبر انقلاب في سبتمبر أيلول 2021 أطاح بالرئيس ألفا كوندي، قبل انتخابه رئيساً في ديسمبر كانون الأول 2025، كما قدمت القناة اعتذاراً وصححت الوصف على الهواء.
لكن الهيئة الغينية أصدرت قرار الحظر في اليوم التالي، معتبرة أن القناة لم تمتثل بالكامل لمقتضيات التنبيه، وفق موقع «غينيا نيوز».
وقالت مديرة «فرانس 24» فانيسا بورغراف، في رسالة إلى الرئيس دومبويا، إن القناة أقرت باستخدام أحد صحفييها وصفاً غير دقيق، وإنها استدعت الصحفي المعني واستجابت لمطالب الهيئة، مطالبة بإعادة النظر في الإجراءات المتخذة.
ولم تقتصر الإجراءات على وسائل الإعلام الأجنبية، إذ قررت الهيئة يوم الاثنين منع عشر قنوات تلفزيونية محلية تبث عبر الإنترنت، بينها «سيماندو تي في» و«دابولا تي في»، إضافة إلى موقعي «دابولا إنفو» و«غينيا 24 بلوس»، بدعوى ممارسة النشاط دون اعتماد مسبق أو ترخيص رسمي، وقالت الهيئة إن المعنيين لم يستجيبوا لتحذيرات سابقة.
وفي السياق ذاته، سحبت الهيئة خلال الأسبوع نفسه اعتماد دياو باري، مراسل مجلة «جون أفريك» في غينيا ومدير النشر في صحيفة «لو لينكس»، متهمة إياه بارتكاب «انتهاكات خطيرة للالتزامات الأخلاقية والمهنية»، بحسب لجنة حماية الصحفيين.
وأشار موقع «غينيا 360» إلى أن الهيئة لم تحدد في قرارها المقالات أو الوقائع التي استندت إليها، فيما وصفت إدارة «جون أفريك» وهيئة تحريرها القرار بأنه «تعسفي» واتخذ دون تشاور.
وقال موسى نغوم، ممثل لجنة حماية الصحفيين في دول أفريقيا الناطقة بالفرنسية، إن حظر «فرانس 24» وسحب اعتماد مراسل «جون أفريك» يعكسان، بحسب تعبيره، توجهاً نحو تقييد الأصوات المستقلة والضغط على وسائل إعلام أخرى.
كما ندد تحالف «القوى الحية في غينيا»، المعارض، بالقرارات، معتبراً أنها تمس حرية الصحافة والتعبير، وفق موقع «غينيا سوفْران».