لم تبق تداعيات الموجة الهجومية الجديدة التي شنتها “جبهة تحرير أزواد” بالتنسيق مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” في 25 أبريل محصورة داخل مالي، إذ سرعان ما امتدت آثارها إلى محيطها الإقليمي، كاشفة عن هشاشة المنظومة الأمنية في غرب أفريقيا وتزايد التباين بين تحالف دول الساحل ومجموعة إيكواس.
وفي هذا السياق، أعلنت السلطات في بوركينا فاسو إطلاق عملية أمنية واسعة في العاصمة واغادوغو وعدد من المناطق الأخرى، تشمل نشر وحدات عسكرية عند نقاط استراتيجية وجمع معلومات مرتبطة بملفات الإرهاب والجريمة، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ودعت وزارة الأمن المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة قرب المنشآت الحساسة، فيما أكد مصدر عسكري أن الجيش في حالة “تأهب قصوى” في ظل التطورات الجارية في مالي.
وفي النيجر، قرر المجلس العسكري إلغاء الاحتفالات التقليدية لعيد العمال في الأول من مايو على المستوى الوطني، لأسباب أمنية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ تأسيس تحالف دول الساحل عام 2023، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تزايد التحديات الأمنية في الفضاء العام.
أما في كوت ديفوار، فقد أكدت السلطات أن حدودها آمنة، لكنها تتوقع تدفقات جديدة للاجئين نتيجة الوضع في مالي. وتشير بيانات سابقة للمنظمة الدولية للهجرة إلى وصول عشرات الآلاف من اللاجئين من مالي وبوركينا فاسو خلال السنوات الأخيرة، في ظل توترات أمنية متصاعدة في المنطقة الحدودية.
وفي السياق ذاته، أظهرت تقارير أمنية أن “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” وسعت نشاطها في عدة مناطق من بوركينا فاسو، وسط تقديرات تشير إلى سيطرتها أو تأثيرها على مناطق واسعة، وقطعها لطرق رئيسية تربط دول المنطقة، مع مؤشرات على تمددها جنوباً نحو دول خليج غينيا.
كما أشار تقرير لمجموعة الأزمات الدولية مطلع 2026 إلى تراجع كبير في آليات التعاون الأمني بين تحالف دول الساحل ومجموعة إيكواس، وتفكك مبادرات إقليمية سابقة، رغم بعض محاولات التنسيق المحدود في ملفات لوجستية وأمنية.
ورغم إدانات إيكواس للهجمات الأخيرة ودعواتها لتعزيز الوحدة الإقليمية، يظل التساؤل مطروحاً حول قدرة الأطراف الإقليمية على إعادة بناء تعاون أمني فعال قبل اتساع رقعة التهديد نحو السواحل الغربية للقارة.