قال وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك يوم الجمعة إن العالم يمر بلحظة تحول حاسمة تتجاوز أبعادها المشهد الجيوسياسي لتشمل الأبعاد البيئية والإنسانية والاقتصادية والأمنية.
وأضاف ولد مرزوك، في كلمة ألقاها باسم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن هذه المرحلة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية جماعية تجاه الأجيال القادمة، داعيا إلى استعادة طريق السلام وتجديد نهج العمل الأممي المشترك وتمكين الأمم المتحدة من استعادة فاعليتها في خدمة السلام والأمن الجماعي.
وقال إن المشهد العالمي يعاد تشكيله بفعل متطلبات الأجندة الأممية والتوسع غير المسبوق في آفاق المعرفة نتيجة التسارع التكنولوجي، مؤكدا ضرورة توجيه هذه التحولات لخدمة الإنسانية، وتعزيز الحوكمة والاحتكام إلى القانون الدولي.
ودعا ولد مرزوك إلى إصلاح مجلس الأمن بما يضمن تمثيلا منصفا للقارة الأفريقية، بما في ذلك تخصيص مقاعد دائمة لها، وإلى إصلاح النظام المالي الدولي ومراجعة شروط المديونية، مع تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة مع اقتراب عام 2030.
وجدد ولد مرزوك التزام موريتانيا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وقال إن سياسة بلاده الخارجية تقوم على حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والتسوية السلمية للنزاعات.
وفي ما يتعلق بالهجرة، دعا إلى تعزيز التعاون بين دول المنشأ والعبور والمقصد وتقاسم الأعباء بصورة منصفة، ومعالجة أسباب الهجرة غير النظامية ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، مع صون كرامة المهاجرين وحقوقهم.
وبشأن الصراعات في المنطقة، جدد الوزير دعم موريتانيا للقضية الفلسطينية، داعيا إلى حل عادل ودائم يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما أكد مساندة موريتانيا للبنان والسودان وليبيا واليمن، وجدد دعمها لجهود الأمم المتحدة بشأن النزاع في الصحراء الغربية.
وأعرب ولد مرزوك عن قلق موريتانيا من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتداعياته على أمن المنطقة والملاحة والتجارة الدولية، مؤكدا رفض بلاده استهداف أراضي الدول وسيادتها، وداعيا الأطراف إلى وقف التصعيد وضبط النفس والعودة إلى الحوار والتفاوض.
وأكد أن موريتانيا تدرك حساسية المرحلة الدولية الراهنة، داعيا إلى استعادة حيوية العمل الأممي المشترك والاسترشاد بالقيم التي قامت عليها الأمم المتحدة، والاستثمار في الحوكمة الرشيدة والتقدم التكنولوجي بما يسهم في بناء مستقبل أكثر أمنا واستقرارا.