تخطَّ إلى المحتوى

ولد عبد الفتاح: الانتخابات المغربية ترسم خريطة سياسية جديدة دون تغيير موازين القوى

Elhoussein tourad
5 دقائق قراءة51

قال محمد سالم عبد الفتاح، الباحث في الشأن السياسي، إن النتائج الأولية للانتخابات المغربية لم تكشف عن تغيير كبير في مخرجات المحطة الانتخابية الأخيرة مقارنة بانتخابات سنة 2021، مشيرًا إلى أن الأحزاب المتصدرة هي تقريبًا نفسها التي شكلت التحالف الحكومي السابق، وإن اختلف ترتيبها.

وأوضح في مقابلة مع قناة TTV ضمن النشرة التحليلية مساء الخميس، أن التجمع الوطني للأحرار كان متصدرًا في الانتخابات السابقة، بينما تتقدم الأصالة والمعاصرة حاليًا بصورة مؤقتة، وبفارق كبير عن النتائج التي حصل عليها الحزب نفسه في الانتخابات السابقة، لافتًا إلى أن الثلاثي المتقدم ما زال هو نفسه، ويضم الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال.

وأشار إلى أن التحول الأبرز يتمثل في الصعود الكبير لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، باعتباره الحزب الذي قاد حكومتين بعد ما يسمى بالربيع العربي وحركة 20 فبراير في المغرب، قبل أن يواجه انتكاسة في محطة 2021، ليعود اليوم بزخم جديد، بعدما حقق المرتبة الرابعة بحصيلة بلغت 53 مقعدًا نيابيًا.

وأضاف أن من بين المعطيات التي يمكن رصدها كذلك ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات، موضحًا أنها بلغت نحو 50% في 2021، بينما يمكن أن تصل اليوم إلى نحو 67%، وأشار إلى أن ذلك يمكن إحالته إلى سياقات متعددة، من بينها أن كثيرًا من المغاربة كانوا يتابعون المشهد السياسي، خصوصًا بعد الانتخابات التي شهدت حراكات اجتماعية مرتبطة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية.

ولفت إلى ضرورة الانتباه إلى أن محطة 2021 كانت تتعلق بالانتخابات النيابية والمحلية في الوقت نفسه، بينما تتعلق المحطة الحالية بالانتخابات النيابية فقط، وهو ما قد يفسر تغير نسبة المشاركة وارتفاعها مقارنة بما تحقق في 2021.

وحول المناطق والدوائر التي ظهرت فيها التحولات الانتخابية الأوضح، قال إنه لم يسجل تغير كبير، وإنما بعض التغيرات الجزئية المرتبطة بنوع من التحالف السياسي، خصوصًا في المناطق التي يكون فيها للأعيان والزعماء السياسيين وزن كبير، حيث يكون التصويت أحيانًا على شخصيات سياسية بالاسم، ويرتبط الناخبون بالشخصيات السياسية أكثر من ارتباطهم بالحزب.

وأوضح أن الأمر يتعلق خصوصًا بالمدن الصغيرة، بخلاف المراكز الحضرية الكبرى التي يحضر فيها البرنامج السياسي بصورة أكبر. وأضاف أن بعض المناطق شهدت عودة لحزب العدالة والتنمية، كما سجل صعود نسبي لليسار الموحد، إلى جانب إعادة توزيع لبعض الأعيان الذين انتقلوا أساسًا من حزب الاستقلال إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

وأشار إلى أن الحزبين اللذين تقدما في الانتخابات السابقة، الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، حصلا في 2021 على نحو 21 مقعدًا لكل منهما، بينما يصل رصيدهما اليوم إلى 26 مقعدًا، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار التوجهات الكبرى لدى الناخبين، حتى وإن اختلفت إلى حد ما حدة النقاش السياسي الذي صاحب الحملة الانتخابية.

وأكد أن الحملة الانتخابية شهدت نقاشًا حادًا، ولا سيما داخل الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي المنتهية ولايته، حيث سجل تراشق وتبادل للاتهامات ونقاش حاد في الساحة السياسية، معتبرًا أن هذا التحول هو الأبرز الذي قد يفسر بعض التغيرات التي شهدها المشهد، وهي، في رأيه، ليست تغيرات كبيرة إذا ما قورنت بالمحطتين الانتخابيتين الأخيرتين.

وحول مدى تأثير تقييم أداء الحكومة المنتهية ولايتها في خيارات الناخبين، قال إن النتائج قد تفسر بوجود نوع من التصويت العقابي للحزب الذي تصدر الانتخابات السابقة، أي التجمع الوطني للأحرار، لكنه أشار إلى أن ذلك لم يكن مصحوبًا بمكاسب كبيرة لصالح أحزاب المعارضة خلال الولاية المنتهية.

وأضاف أن المستفيد كان حزبًا آخر من أحزاب التحالف الحكومي، وهو ما يفسر جانبًا من النتائج، موضحًا أن جزءًا لا بأس به من الناخبين ربما أعاد توجيه تصويته، خصوصًا مع تراجع نسبة التصويت، لكن هذا التغيير، بحسب تعبيره، ليس كبيرًا ولا واضحًا بصورة جوهرية في المشهد السياسي.

وأوضح أن ما حدث يمكن وصفه بأنه إعادة توجيه للخارطة الانتخابية البرلمانية، أكثر من كونه تغييرًا جوهريًا في مكونات الناخبين أو في نظام القوى داخل الخارطة الانتخابية.

وفي ما يتعلق بوزن المرشح المحلي مقارنة بوزن الحزب وبرنامجه، قال إن المدن الكبرى عادة ما تشهد تصويتًا لصالح الأحزاب، ويحضر فيها البرنامج السياسي بغض النظر عن مضمون اللوائح أو الأسماء الموجودة فيها.

وأشار إلى أن الوضع يختلف في القرى والمناطق القروية والمدن الصغرى، وحتى بعض المدن المتوسطة، حيث يكون حضور الأعيان والوجهاء والشخصيات السياسية أكبر، وهو ما يفسر ارتباط التغير في الخارطة الانتخابية وخارطة الميزان بمسألة الترحال السياسي وانتقال الأعيان والوجهاء بين الأحزاب.

وأكد أن انتقال هؤلاء الأعيان والوجهاء بين الأحزاب وإعادة تموضعهم السياسي يعيد تشكيل الخارطة المحلية، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على المستوى الوطني، ويفسر جزءًا كبيرًا من التحولات المسجلة.

وحول ما إذا كانت النتائج تظهر صعود قوة سياسية جديدة أم مجرد إعادة ترتيب بين أحزاب مألوفة، قال إنه لا توجد، بالمعنى الحقيقي، قوة سياسية جديدة في الخارطة الانتخابية المغربية.

وأوضح أن الأحزاب المتصدرة هي نفسها تقريبًا، وأن الأحزاب الثلاثة الأولى هي نفسها التي تصدرت الانتخابات السابقة، بينما كان الحزب الرابع متراجعًا نوعًا ما، رغم أنه كان متقدمًا وكان في المرتبة الأولى في انتخابات 2011 و2016.

وأضاف أنه لا يمكن بالتالي الحديث عن قوة سياسية جديدة، وإنما عن تغير في الحصيلة الانتخابية لبعض الأحزاب، حيث فقد بعضها جزءًا من حصيلته، بينما حافظ بعضها الآخر تقريبًا على النتائج التي حققها في المحطات السابقة.

وأشار إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، وتحالف اليسار الموحد تقريبًا، سجلا صعودًا، بينما يظل حزبه، بحسب تعبيره، قوة هامشية قياسًا بالقوة السياسية المهيمنة في نتائج الانتخابات الأخيرة.

وحول الخيارات المتاحة لتشكيل الأغلبية في ضوء الأرقام الأولية والعوائق المحتملة أمامها، أوضح أن المشهد السياسي المغربي لا يسمح عادة لحزب واحد بتشكيل الحكومة بمفرده، نظرًا لعدم حصول أي حزب على الأغلبية المطلقة، وبالتالي تكون هناك دائمًا حاجة إلى تحالفات بين الأحزاب.

وقال إن هذه التحالفات تقوم إلى حد ما على الجمع بين البرامج السياسية للأحزاب، حتى وإن كانت هذه البرامج متناقضة في بعض الأحيان، في محاولة لتشكيل أغلبية قادرة على تشكيل الحكومة.

وأضاف أن الجديد في هذه الانتخابات يتمثل في حدة النقاش التي شهدتها الحملة الانتخابية وفترة ما قبل الانتخابات، ولا سيما ما يتعلق ببعض التحولات وترحال عدد من الوجهاء والسياسيين من حزب إلى آخر، فضلًا عما حدث خلال الحملة الانتخابية من نقاشات حادة.

وأشار إلى أن هذه الأرضية قد تعني تقوية إمكانية عودة التحالف نفسه، متحدثًا عن الحزبين الرئيسيين اللذين تقدما في الانتخابات، وهما الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، قبل أن ينتقل في حديثه إلى مواقف بعض السياسيين، ومن بينهم المنسقة للجنة المسيرة للحزب.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي