يتزايد التنافس على منطقة الساحل بين قوى إقليمية وجماعات إسلامية مسلحة والولايات المتحدة وروسيا، في وقت تدفع فيه شبكات التهريب والجريمة المنظمة مسارات الهجرة والتجارة من داخل المنطقة باتجاه الساحل الأطلسي، وفق تحليل نشره اليوم الأحد موقع Middle East Forum.
ويرى التحليل أن المقاربة الأمنية للساحل لا ينبغي أن تقتصر على مالي والنيجر وبوركينا فاسو، إذ يمتد ممر استراتيجي من وسط الساحل عبر موريتانيا وصولًا إلى طرق الهجرة في المحيط الأطلسي وجزر الكناري الإسبانية، التي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر من الساحل الشمالي الغربي لأفريقيا.
وأشار التقرير إلى أن أعداد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى جزر الكناري تراجعت بصورة كبيرة مقارنة بذروة عام 2024، وبلغ عدد الواصلين حتى 15 يوليو 2026 نحو 4,440 شخصًا، بانخفاض قدره 61 بالمئة عن الفترة نفسها من عام 2025، مرجعًا جانبًا من هذا التراجع إلى التعاون البحري بين الولايات المتحدة وأوروبا ودول أفريقية.
لكن التحليل حذر من أن استمرار هذا التراجع ليس مضمونًا، في ظل التحولات الجيوسياسية في منطقة الساحل، ولا سيما تراجع النفوذ الفرنسي وصعود النفوذين الروسي والتركي.
وأشار إلى إعلان إسبانيا في يوليو توقيع روسيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو مذكرة لتعزيز التعاون الدبلوماسي والعسكري، بالتزامن مع تحذيرات إسبانية من تطور قدرات الجماعات المسلحة وانتشارها باتجاه خليج غينيا.
وبحسب التحليل، تتوقع الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل استمرار الضغوط على جزر الكناري بفعل تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في الساحل والأزمات الإنسانية والنفوذ الروسي، إضافة إلى احتمال استخدام الهجرة أداة للضغط الدبلوماسي.
وتحتل موريتانيا موقعًا محوريًا في هذا الممر بحكم موقعها الجغرافي والضغوط الأمنية المتزايدة عليها، فضلًا عن أهمية قطاعي الغاز والنفط الناشئين فيها، وفق Middle East Forum، ويشير التحليل إلى أن موريتانيا شريك أمني رئيسي في منطقة الساحل، فيما تواجه مخاطر مرتبطة بالإرهاب على حدودها الشرقية مع مالي والجزائر.
وأضاف أن وزارة الخارجية الأمريكية حذرت، في 18 أغسطس 2026، مواطنيها من السفر إلى مناطق قريبة من الحدود الموريتانية مع مالي والجزائر بسبب النشاط الإرهابي.
ويرى التحليل أن تنامي العلاقات الروسية مع حكومات دول الساحل يمثل عاملًا جديدًا في المعادلة الأمنية، لكنه لا يعني أن موسكو تسيطر على حركة الهجرة باتجاه أوروبا، ومع ذلك، فإن تراجع الحضور والنفوذ الغربيين يفتح المجال أمام احتمال زيادة التأثير العملياتي الروسي في منطقة تؤثر بصورة مباشرة على الأمن الأطلسي لإسبانيا.
ويخلص Middle East Forum إلى أن مسار التهريب عبر جزر الكناري يوضح كيف يمكن للأزمات الأمنية أن تنتقل بعيدًا عن مناطق نشأتها؛ فعدم الاستقرار في مالي قد يزيد الضغوط على موريتانيا، التي يمكن أن تتأثر بها طرق المغادرة عبر الأطلسي، قبل أن تصل تداعياتها إلى إسبانيا، ولا تقتصر هذه المخاطر على الهجرة، بل تشمل أيضًا الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات التهريب العابرة للحدود.
ودعا التحليل واشنطن إلى إدراج جزر الكناري وممر موريتانيا–الأطلسي–الكناري ضمن تقييماتها الأوسع لأمن الساحل، ليس بسبب وجود تهديد إرهابي وشيك، وإنما بسبب الترابط بين الضغوط الأمنية والسياسية والهجرة عبر المنطقة، معتبرًا أن هذا المسار يمكن أن يعزز أيضًا التعاون بين واشنطن ومدريد في مجال الأمن الأفريقي والأطلسي.