تخطَّ إلى المحتوى

دبلوماسي سنغالي: الخلاف بين فاي وسونكو “تنافس لا قطيعة” وسيناريو استمراره هو الأرجح

Lother King
3 دقائق قراءة96

قال السفير السنغالي السابق لدى سلطنة عُمان، علي حسن دم، إن السنغال دخلت مرحلة سياسية جديدة تتسم بإعادة ترتيب موازين القوى داخل معسكر السلطة، معتبرًا أن ما تشهده البلاد لا يمثل أزمة بين السلطة والمعارضة، بقدر ما يعكس تباينًا داخل معسكر الحكم بشأن قيادة مشروع التغيير السياسي الذي بدأ عقب انتخابات عام 2024.

وأوضح، خلال مقابلة مع قناة TTV مساء الاثنين، أن المؤسسات الدستورية السنغالية ما تزال تمارس مهامها بصورة طبيعية رغم التطورات الأخيرة، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس، بحسب تقديره، متانة التجربة الديمقراطية في البلاد وقدرتها على استيعاب الخلافات السياسية ضمن الأطر الدستورية والقانونية.

وأضاف أن التوتر الذي شهدته الساحة البرلمانية يعود، وفق ما يراه عدد من المراقبين، إلى الخلاف حول إدارة المرحلة الحالية وتوزيع الأدوار بين مؤسسات الدولة، بينما ترتبط أسبابه غير المباشرة، بحسب رأيه ورأي مراقبين، بتباين وجهات النظر بشأن وتيرة الإصلاحات وطبيعة ممارسة السلطة، فضلًا عن التنافس على قيادة المشروع السياسي الذي يحظى بشعبية واسعة داخل القاعدة المؤيدة للحزب الحاكم.

وأشار إلى أن العلاقة بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء عثمان سونكو انتقلت من مرحلة الانسجام الكامل إلى مرحلة يسعى فيها كل طرف إلى تثبيت موقعه وتأكيد مجال نفوذه، لكنه شدد على أن هذا التطور لا ينبغي اعتباره قطيعة نهائية، في ظل المصالح السياسية المشتركة والعلاقة النضالية التي تجمع الرجلين، والتي قد تدفعهما إلى الحفاظ على حد أدنى من التنسيق خلال المرحلة المقبلة.

وفي ما يتعلق بإعلان الرئيس عزمه تأسيس حزب سياسي جديد، رأى علي حسن دم أن هذه الخطوة، إذا تحققت، يمكن تفسيرها على أنها محاولة لتأسيس قاعدة سياسية مستقلة تمنح الرئيس مساحة أوسع في إدارة شؤون الحكم بعيدًا عن أي ارتباط تنظيمي، كما قد تعكس استعدادًا مبكرًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ولا سيما الانتخابات المحلية. وأضاف أن بعض المراقبين يتحدثون كذلك عن احتمال تنظيم انتخابات تشريعية جديدة بعد شهر ديسمبر المقبل.

وأكد أن مستقبل حزب “باستيف” سيظل مرتبطًا بقدرته على الحفاظ على تماسكه الداخلي، موضحًا أن استمرار الخلافات قد يقود إلى إعادة توزيع الأدوار والقيادات داخل الحزب، في حين أن التوصل إلى تفاهمات من شأنه أن يحافظ على موقع الحزب باعتباره القوة السياسية الأبرز في الساحة السنغالية.

واعتبر أن التطورات الجارية تمثل بداية لإعادة تشكيل الخريطة السياسية في السنغال أكثر من كونها مجرد إعادة ترتيب داخل معسكر السلطة، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة ظهور تحالفات جديدة وإعادة رسم لموازين القوى استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأضاف أن هذه المستجدات قد تؤدي إلى اتساع النقاش السياسي داخل المؤسسات الدستورية، وربما إلى تباطؤ في إقرار بعض مشاريع القوانين، إلا أنها قد تسهم في الوقت ذاته في تعزيز الرقابة البرلمانية، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن المسار الطبيعي لعمل الأنظمة الديمقراطية.

وفي ما يتعلق بانعكاسات هذه التطورات على الاستقرار السياسي والاقتصادي، قال إن استمرار الخلافات ضمن الأطر الدستورية والقانونية لن يشكل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار البلاد، لكنه حذر من أن تحولها إلى صراع سياسي مفتوح قد يؤثر في ثقة المستثمرين ويبطئ تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي تعهدت بها السلطات.

ورجح علي حسن دم ثلاثة سيناريوهات لمستقبل العلاقة بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء عثمان سونكو خلال المرحلة المقبلة. ويتمثل السيناريو الأول في التوصل إلى تسوية سياسية تعيد التنسيق بين الطرفين، وهو ما اعتبره الخيار الأفضل للبلاد. أما السيناريو الثاني، الذي وصفه بأنه الأقرب إلى التحقق، فيقوم على استمرار التنافس السياسي والتجاذبات مع الحفاظ على التعاون داخل مؤسسات الدولة. فيما يتمثل السيناريو الثالث في اتساع رقعة الخلاف وتحوله إلى انقسام سياسي واضح، مؤكدًا أن هذا الاحتمال يظل واردًا لكنه ليس حتميًا.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً