قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة قتلت 27 مدنياً على الأقل في هجومين وقعا خلال سبتمبر الماضي بإقليم ياتينغا شمالي بوركينا فاسو، معتبرة أن الهجومين يمثلان انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقد يرقَيان إلى جرائم حرب.
وذكر موقع «TopAfrica» الإخباري، في تقرير نشره اليوم الخميس، أن الهجوم الأول وقع في الأول من سبتمبر، عندما اقتحم أكثر من 60 مسلحاً يستقلون دراجات نارية موقعاً للتنقيب التقليدي عن الذهب قرب قرية سوبو، في دائرة واهيغويا، وأطلقوا النار على العمال الموجودين بالموقع، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً وإصابة 20 آخرين على الأقل.
وأضاف التقرير أن المهاجمين أحرقوا مئات المنشآت المؤقتة والدراجات النارية ومعدات التعدين، مشيراً إلى أن الموقع كان يضم نحو 800 منشأة قبل الهجوم، وفق تحليل صور الأقمار الصناعية التي اعتمدت عليها المنظمة.
وفي هجوم آخر وقع في الخامس من سبتمبر، قُتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفل في الخامسة من عمره وامرأة تبلغ 65 عاماً، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت دراجة نارية كانت تقلهم على طريق ترابي قرب قرية ميرا، في المنطقة نفسها.
وقالت المنظمة إنها أجرت مقابلات عن بُعد مع 15 شخصاً خلال سبتمبر وأكتوبر، بينهم شهود على الهجومين، كما تحققت من أربعة مقاطع مصورة وحللت صور الأقمار الصناعية وبيانات رصد الحرائق لتأكيد روايات الشهود بشأن الهجوم على موقع التعدين.
وأقرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في رد أرسلته إلى المنظمة في 30 سبتمبر، بمسؤوليتها عن الهجوم على موقع سوبو، لكنها قالت إن القتلى ينتمون إلى مجموعات «متطوعي الدفاع عن الوطن» الموالية للحكومة، وليسوا مدنيين. غير أن شهوداً قالوا للمنظمة إن الجنود والمتطوعين لم يكونوا موجودين في الموقع وقت الهجوم.
وربطت هيومن رايتس ووتش استهداف مواقع التعدين بأهميتها الاقتصادية والأمنية للجماعات المسلحة، مشيرة إلى أن هذه المواقع تمثل مصدراً للإيرادات عبر فرض الإتاوات والابتزاز، فضلاً عن استخدامها لتأمين الإمدادات وتوسيع النفوذ في المناطق الخاضعة لنشاط الجماعات المسلحة.
ونقلت المنظمة عن بيانات مشروع ACLED أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نفذت 125 هجوماً في بوركينا فاسو بين يناير وأغسطس 2026، أسفرت عن مقتل 188 مدنياً، في مؤشر على استمرار تعرض السكان للعنف في مناطق النزاع.
ودعت المنظمة السلطات البوركينابية إلى تعزيز حماية المجتمعات المهددة، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب تحسين جهود إزالة العبوات الناسفة وتقديم المساعدة للمتضررين من الهجمات.