قال ألمين المصطفى، المدير العام المساعد للصناعة بوزارة المعادن والصناعة، إن القانون رقم 2025-034 المتعلق بتنظيم النشاط الصناعي يضع إطاراً أوضح وأشمل لتنظيم هذا القطاع، مرتبطاً بالجانب البيئي ومعايير الجودة بشكل يُمكّن موريتانيا من بناء صناعة وطنية تنافسية قادرة على خلق فرص عمل حقيقية للمواطنين.
وأوضح ولد المصطفى خلال مداخلة له على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء اليوم الأربعاء، أن هذا القانون لا يمثل مجرد تحديث للإطار التنظيمي، بل هو استجابة لفراغ قانوني حقيقي عانى منه القطاع على مدى عشرين عاماً منذ عام 2002، أفضى إلى تشتت واضح بين الفاعلين الصناعيين وأعاق تطوير المنظومة الصناعية الوطنية.
وأكد أن ما يضيفه هذا القانون هو خلق نوع من الثقة وتوفير بيئة مناسبة للمستثمرين، إذ يمنح كل فاعل صناعي رؤية واضحة لحقوقه وواجباته.
وأوضح أن الاقتصاد الذي يعتمد على تصدير المواد الخام هو اقتصاد هش يجعل البلاد رهينة لتقلبات أسعار السلع الأولية في الأسواق العالمية، في حين أن الاقتصاد القائم على القيمة المضافة والتصنيع هو اقتصاد مرن قادر على التغلب على تحديات الأسواق وتذبذب الأسعار، مشيراً إلى أن هذا التحول هو ما تسعى إليه الاستراتيجية الوطنية للتصنيع في أفق 2030.
وأردف أن محدودية حضور القطاع الصناعي في موريتانيا رغم وفرة مواردها الطبيعية تعود إلى جملة من العوائق في مقدمتها ضعف البنية التحتية وارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات، لافتاً إلى أن الوزارة تعكف في الوقت الراهن على تطبيق الاستراتيجية الوطنية للتصنيع من خلال عدة برامج وأنشطة يندرج في صلبها هذا التنظيم القانوني الجديد.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه المستثمر الصناعي في موريتانيا متعددة، أبرزها شح اليد العاملة المؤهلة وأزمة الطاقة في ظل الظرفية الراهنة، غير أنه نبّه إلى أن البلاد تمتلك قدرات طاقوية هائلة في مجال الطاقات النظيفة والمتجددة يمكن توظيفها لتعويض هذا العجز الطاقوي، خاصة في ظل ما تزخر به من ثروات طاقوية متجددة لا يستهان بها.
وأكد أن الصناعات التحويلية تُعدّ من أكثر القطاعات احتياجاً لليد العاملة المؤهلة، موضحاً أن النمو الاقتصادي كلما تصاعد كلما استدعى قدراً أكبر من الكفاءات البشرية لتحسين الإنتاجية والجودة معاً، وهو ما يجعل الصناعة التحويلية رافداً أساسياً لتنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة التشغيل.
وفيما يخص علاقة القانون الجديد بمشاريع التعدين والغاز والهيدروجين الأخضر، كشف ولد المصطفى أن القانون يتضمن تسهيلات خاصة لكل الوحدات الصناعية التي تشتغل بمواد أولية وطنية وتستهدف التصدير الخارجي، ولا سيما تلك الواقعة في مناطق نائية والتي تُسهم في تشغيل اليد العاملة الوطنية، مضيفاً أن القانون ينطبق على جميع أنواع الصناعة التحويلية بما فيها صناعات التعبئة والتغليف.
وشدد على أن الحكم على نجاح هذا التوجه الصناعي أو تعثره في المستقبل يرتكز على جملة من المؤشرات الكمية والنوعية، في مقدمتها القدرات التشغيلية والطاقة الإنتاجية ومستوى الاكتفاء الذاتي من المواد الأولية لا سيما الغذائية، فضلاً عن النسبة التي تمثلها الصناعة التحويلية من الناتج الداخلي الخام.