تخطَّ إلى المحتوى

خبير استراتيجي لـ TTV: غياب الدمج والتنمية يجعل إفريقيا بؤرة الإرهاب الأولى عالمياً

Lother King
3 دقائق قراءة196

قال رئيس مركز دراسات التنمية والوقاية من التطرف، أحمد يعقوب، إن الوصف الذي جاء به التقرير الأخير حول كون الوضع الأمني في إفريقيا هو “الأسوأ على الإطلاق” يعكس واقعاً ملموساً يتطلب معالجة حقيقية، معتبراً أن القارة باتت بؤرة النشاط الإرهابي الأولى في العالم بسبب أخطاء استراتيجية ارتكبتها الدول المعنية التي لا تأخذ بعين الاعتبار الحجم الحقيقي لتهديدات الجماعات الإرهابية.

وأشار يعقوب، في مداخلة له على قناة “TTV” ضمن نشرتها التحليلية مساء الثلاثاء، إلى أن أبرز الأخطاء التي وقعت فيها دول منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد تمثلت في التقليل من أهمية عمليات نزع السلاح، وإهمال تدوير وإعادة تأهيل المقاتلين السابقين الذين ألقوا السلاح وقرروا الانخراط في المؤسسات الأمنية.

وأوضح في هذا السياق نموذج دولة تشاد؛ حيث استسلم نحو 7 آلاف مقاتل من جماعة “بوكو حرام” في نهاية عام 2019، وشكل المتطوعون منهم نسبة 54%، غير أن غياب الاهتمام الحكومي بإعادة تأهيلهم أدى إلى بقاء ألف شخص فقط تحت الرعاية بحلول عام 2024، متسائلاً عن مصير بقية المقاتلين السابقين الذين رجّح عودتهم الحتمية للانضمام إلى جماعات متطرفة جديدة تقاتل في الصحراء، وبوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، أو في حوض بحيرة تشاد الذي ينشط فيه فصيلان رئيسيان هما “بوكو حرام” وتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأكد رئيس المركز أن الاعتماد الحصري على المقاربة الأمنية والعسكرية والمخابراتية لا يمكن أن يكتب له النجاح على المدى الطويل، مستشهداً بفشل الولايات المتحدة الأمريكية -باعتبارها القوة الأكبر في العالم- في أفغانستان جراء اعتمادها على هذا الأسلوب الأحادي.

وأردف بالقول إن دولاً مثل الجزائر، وموريتانيا، والمغرب، ومصر، نجحت في امتصاص النشاط الإرهابي بفضل تبنيها “معالجة ذكية” لا تقتصر على الأمن فقط، بل تدمج معها مشاريع التنمية، والبناء، وتدريب الشباب، وهو ما غفلت عنه بقية الدول التي حصرت مواجهتها في البُعد العسكري والمخابراتي.

وشدد يعقوب على أن التمدد الإرهابي يرتبط مباشرة بأزمات الحكم والتنمية وضعف حضور الدولة في مناطق واسعة، مبيناً أن الدراسات الميدانية في حوض بحيرة تشاد كشفت عن غياب شبه تام للإدارات الحكومية، ما وفّر بيئة خصبة شجعت على تمدد الإرهاب. كما كشف عن معطيات صادمة تظهر أن أكثر من 67% من المقاتلين الـ7 آلاف الذين سلموا أسلحتهم لا يملكون أي وثائق ثبوتية، أو شهادات ميلاد، أو جوازات سفر، وتتداخل هوياتهم بين نيجيريا وتشاد والكاميرون دون وجود أي بيانات واضحة لهم، مما يعكس نقصاً حاداً في أداء المؤسسات الإدارية في تلك المناطق، رغم التوسع النسبي الذي تشهده حالياً.

ولفت الخبير الإستراتيجي إلى أن الإرهاب بات جزءاً من اقتصاد غير مشروع عابر للحدود من خلال تنسيق متزايد مع شبكات التهريب والجريمة المنظمة، مستدلاً بتطور الأدوات التكتيكية للجماعات المتطرفة التي أصبحت اليوم تستخدم الطائرات المسيرة (الدرون) ووسائل الاتصال الحديثة والمتطورة، وهي أفكار وتطورات يتوجب على الأنظمة الانتباه لها والتعامل معها بجدية لتفادي دفع ثمن غالٍ جداً.

وذكر أن تنظيم “الدولة الإسلامية” في بحيرة تشاد، والذي انبثق من رحم بوكو حرام عقب مقتل زعيمها أبو بكر شيكو في أبريل 2021، نجح منذ ذلك الحين في بناء تنسيق عالي المستوى مع الفصائل المتواجدة في الصحراء الكبرى، مما مكنه من تلقي التدريبات والأسلحة والأموال، وهو ما يفسر تمدده التدريجي والخطير في المنطقة، ملمحاً إلى الهجمات الأخيرة التي شهدتها مالي قبل أقل من شهرين كدليل على غياب استراتيجية قوية وموحدة للمواجهة.

ودعا أحمد يعقوب في ختام مداخلته قادة دول المنطقة إلى ضرورة التغيير الفوري لخططهم واستراتيجياتهم، وعدم الاكتفاء بالجانب الأمني والعسكري الذي يتمتع به الإرهابيون لكونهم لا يتقنون سوى لغة العنف، مطالباً بإضافة أبعاد حيوية للمواجهة تشمل التنمية، والتعليم، وبرامج إعادة تأهيل المستسلمين، محذراً من أن استمرار السير في النهج الحالي دون تغيير سيؤدي إلى تمدد أكبر للإرهاب ودفع كلفة إنسانية وأمنية باهظة في المنطقة.

Lother King

محرّر في تقدمي