دخلت باماكو فجر الاثنين 1 يونيو 756 صهريجا محملا بالوقود تحت حراسة مشددة من قوات الدفاع والأمن المالية، في وقت يعيش فيه سكان العاصمة أزمة وقود حادة دفعتهم إلى الوقوف في طوابير طويلة أمام المحطات، وسط ارتفاع ملحوظ في الأسعار داخل السوق الموازي.
وفي 6 يونيو، وصلت إلى العاصمة قافلة جديدة من الشاحنات الثقيلة عبر محور دييما–كولوكاني–باماكو، بعد أن تعطلت حركتها لأيام بسبب اضطرابات أمنية أثرت على هذا الطريق الحيوي الرابط بين كاييس والعاصمة، وقد رافقت القافلة وحدات من الجيش المالي وشركاؤه الروس في عملية تأمين مشددة.
وتواجه باماكو منذ أشهر تحديات متصاعدة في تأمين إمداداتها من الوقود، في ظل تصاعد الهجمات التي تنفذها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” على المحاور الطرقية الاستراتيجية، ضمن سياسة تهدف إلى تطويق العاصمة اقتصاديا عبر استهداف خطوط الإمداد دون الدخول في مواجهات مباشرة داخلها.
وتتركز هذه الهجمات على الطرق الرابطة بين باماكو وبقية مناطق البلاد، خصوصا محور كاييس–باماكو الغربي ومحاور الوسط، حيث تعرضت شاحنات وصهاريج للحرق والاحتجاز خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى تعطل متكرر في سلاسل التزويد وخلق ما يشبه “حصاراً اقتصادياً غير معلن” على العاصمة.
وانعكس هذا الوضع على الحياة اليومية للسكان من خلال شح الوقود، وارتفاع تكاليف النقل، وتراجع النشاط التجاري، إلى جانب حالة قلق متزايدة لدى الفاعلين الاقتصاديين، في ظل اعتماد العاصمة على وصول القوافل بشكل منتظم لتفادي أزمة إمدادات أوسع.
وفي مواجهة هذه التطورات، كثفت الدولة المالية إجراءاتها الأمنية واللوجستية لتأمين حركة القوافل، حيث استلزمت عملية 1 يونيو تأمينا واسعا شاركت فيه الشرطة الوطنية والجمارك وهيئات الرقابة التجارية، مع تنفيذ عمليات تفريغ وتوزيع سريعة فور وصول الصهاريج، كما شهد 6 يونيو عملية مماثلة لتأمين محور دييما–كولوكاني وإيصال الشاحنات إلى وجهتها.