تخطَّ إلى المحتوى

حنفي دهاه: الشعبوية تصطدم دائماً بواقع الدولة في السنغال

Lother King
3 دقائق قراءة620

قال الكاتب و الصحفي حنفي دهاه إن ما يجري في السنغال يعكس ظاهرة عالمية متكررة، تتمثل في نجاح الحركات الشعبوية والثورية في إسقاط الأنظمة التقليدية، مقابل صعوبة انتقالها إلى مرحلة إدارة الدولة.

وأضاف خلال مقابلة له مساء أمس الأثنين مع قناة TTVأن هذه الحركات تعتمد في صعودها على خطاب أخلاقي بسيط يركز على مكافحة الفساد والفقر واستعادة السيادة الوطنية، وهو خطاب قادر على تعبئة الشارع واستثارة الغضب الشعبي، خصوصاً بين الشباب والطبقات المهمشة.

وأشار إلى أن هذا الخطاب، الذي مثّل قاعدة صعود حركة عثمان سونكو وحزبه، نجح في مرحلة المعارضة، لكنه اصطدم عند الوصول إلى السلطة بواقع أكثر تعقيداً يرتبط بإدارة الدولة وتوازناتها الاقتصادية والمؤسساتية.

وأوضح أن الفرق الجوهري بين المعارضة والحكم يتمثل في أن المعارضة تعتمد على الرفض والشعارات الرمزية، بينما الحكم يقوم على إدارة التوازنات واتخاذ قرارات عملية معقدة، مشيراً إلى أن الدولة لا تُدار بمنطق القطيعة المطلقة بل بمنطق الاستمرارية والتسويات.

وأضاف أن شعارات “القطيعة” و”السيادة الاقتصادية” التي رُفعت خلال المرحلة السابقة اصطدمت بالواقع الاقتصادي للسنغال، خاصة في ظل الحاجة إلى الاستثمارات الأجنبية، والالتزامات مع المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.

وأشار إلى أن الحكومة الجديدة وجدت نفسها أمام تحديات اقتصادية واجتماعية مباشرة، أبرزها ضرورة خلق فرص عمل للشباب وتحسين مستوى المعيشة وتوفير التعليم، وهي ملفات لا يمكن معالجتها بالشعارات فقط بل عبر سياسات اقتصادية واقعية.

وفي ما يتعلق بالتوازن داخل السلطة، قال حنفي الدهاه إن قاعدة الحركة السياسية الحالية تتكون أساساً من شباب يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع السنغالي، وقد تشكل وعيهم السياسي حول خطاب جذري يطالب بالقطيعة مع الماضي والنظام القديم.

وأوضح أن هذا الضغط الشعبي جعل العلاقة بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي وعثمان سونكو أكثر تعقيداً، حيث أصبح كل طرف يتحرك وفق موقعه داخل السلطة وخارجها.

وأشار إلى أن الرئيس فاي بات أكثر ميلاً إلى البراغماتية وإدارة الدولة بمنطق مؤسساتي، بينما ظل سونكو أقرب إلى الخطاب التعبوي المرتبط بالقاعدة الشعبية، خصوصاً مع طموحه السياسي المستقبلي.

وأضاف أن هذا التباين بين منطق الدولة ومنطق الحركة الثورية هو ما يخلق التوتر داخل التجربة السياسية الحالية، وقد يؤدي في حال استمراره إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية داخل السلطة.

واكد أن استمرار هذا التباين قد يقود إلى مرحلة انتقالية جديدة، تتمثل في إعادة توزيع الشرعية بين “شرعية الدولة” و“الشرعية الثورية”، وهو ما قد يفضي إلى إعادة ترتيب داخل الحزب الحاكم أو حتى انقسام سياسي داخلي، حيث يتحول جزء من القيادة إلى المعارضة السياسية مستقبلاً.

وأضاف أن الخلاف داخل المعسكر الحاكم في السنغال لا يزال حتى الآن خلافاً داخل دائرة الموالاة، لكنه قد يتطور مع الوقت إلى شرخ سياسي واضح داخل الحزب الحاكم.

وأشار إلى أن هذا المسار قد يقود إلى انقسام تنظيمي، بحيث يتشكل تيار جديد وصفه بـ“حزب الدولة”، يقوده الطرف الأكثر ارتباطاً بالمؤسسات وبإدارة الحكم، بينما يتجه الطرف الآخر نحو موقع المعارضة السياسية.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى ما وصفه بـ“القطيعة النهائية” داخل التجربة السياسية الحالية، مع احتمال إعادة تشكيل الخريطة الحزبية في البلاد.

وأكد أن الطرف الذي سيغادر الحزب، بحسب تقديره، قد يكون مضطراً إلى بناء تنظيم سياسي جديد يمتلك قاعدة تنظيمية مستقلة، في حين يحتفظ الطرف الآخر بشرعية السلطة وإدارة الدولة.

وبين بأن هذا الانقسام، إن حدث، سيعيد ترتيب المشهد السياسي بين تيار يمثل الدولة ومؤسساتها، وتيار آخر يمثل المعارضة والقاعدة الشعبية.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً