تخطَّ إلى المحتوى

إسبانيا تكشف حجم انتشارها الأمني في موريتانيا

Elhoussein tourad
3 دقائق قراءة298

كشفت وزارة الداخلية الإسبانية عن وجود 40 عنصرا من الشرطة الوطنية والحرس المدني الإسباني في موريتانيا، مدعومين بزورقين ومروحية و14 سيارة رباعية الدفع، إضافة إلى طائرات وسفن بحرية يجري نشرها بصورة دورية، في إطار التعاون الأمني بين البلدين لمراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.

وقالت الوزارة، في بيان نشرته الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إن جزءا كبيرا من هذه الوسائل مخصص للدوريات المشتركة مع السلطات الموريتانية، مشيرة إلى أن التعاون الأمني بين البلدين يشمل أيضا فريقا شرطيا مشتركا للتحقيق يعمل في مدينة نواذيبو.

وأضاف البيان أن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أشاد بعمل الفريق الموجود في نواذيبو، ولا سيما في مجال منع الهجرة غير النظامية وتفكيك الشبكات المتورطة في تهريب المهاجرين، وطلب تعميم هذا النموذج من العمل المشترك ليشمل العاصمة نواكشوط.

ويشير طلب توسيع عمل الفريق إلى توجه إسباني لتعزيز التعاون الأمني المباشر داخل المدن الموريتانية، وعدم اقتصاره على مراقبة السواحل والحدود، بما يتيح توسيع نطاق التحقيقات والتنسيق في مواجهة الشبكات التي تنشط في تنظيم رحلات الهجرة غير النظامية.

تنسيق أمني يتجاوز الإطار الثنائي
وتحدث البيان الإسباني عن وجود ضابط ارتباط موريتاني في مركز التنسيق الإقليمي لجزر الكناري، وهو ما يعزز تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي بين السلطات في البلدين، خصوصا في ما يتعلق بمراقبة مسارات الهجرة عبر المحيط الأطلسي.

كما أشار إلى مشاركة إسبانيا في مشاريع أوروبية للتعاون الأمني مع موريتانيا، من بينها الشراكة العملياتية المشتركة POC II ومشروع NETCOP III، إلى جانب مشروعي Seahorse Advance وGARSI IV، اللذين استشهد بهما الوزير خلال اجتماعه مع وزير الدفاع الموريتاني با عثمان، في سياق التعاون بين الحرس المدني الإسباني والدرك الوطني.

وتعكس هذه المشاريع امتداد التعاون الموريتاني الإسباني إلى برامج أمنية أوروبية متعددة الأطراف، تستهدف تعزيز مراقبة الحدود ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، إلى جانب الشراكة الثنائية بين الأجهزة الأمنية في البلدين.

37 قاربا وأكثر من 4300 مهاجر
وفي حصيلة العمليات خلال العام الجاري، حيث قالت وزارة الداخلية الإسبانية إن السلطات الموريتانية اعترضت 37 قاربا كانت متجهة إلى جزر الكناري، ومنعت أكثر من 4300 شخص من مواصلة رحلتهم نحو إسبانيا.

وقدم غراندي مارلاسكا هذه الأرقام خلال اجتماعه مع وزيرة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية عيستا لام، مشيدا بعمل خفر السواحل الموريتاني، ومعتبرا أن التعاون بين البلدين أسهم في خفض أعداد الوافدين بصورة غير نظامية إلى جزر الكناري خلال العامين الماضيين.

وكان الوزير الإسباني قد التقى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في نواكشوط، كما عقد اجتماعات مع وزراء الداخلية والصيد والدفاع، لبحث تعزيز التعاون في مجالات مراقبة الحدود والأمن البحري ومكافحة الهجرة غير النظامية.

إعادة المهاجرين ضمن أولويات مدريد:

وفي جانب آخر من البيان، شدد الوزير الإسباني على أهمية تعزيز عمليات إعادة المهاجرين إلى بلدانهم، معتبرا أن العودة تمثل عنصرا أساسيا في سياسة الهجرة، وأن أثرها الردعي يجعلها أداة للوقاية من الرحلات غير النظامية.

ويكشف هذا الموقف عن تمسك مدريد بمقاربة تجمع بين مراقبة الحدود، والتعاون مع الدول التي تنطلق منها أو تمر عبرها مسارات الهجرة، وتعزيز عمليات إعادة المهاجرين، وهي ملفات تضع موريتانيا في موقع مهم ضمن السياسة الإسبانية والأوروبية تجاه طريق الهجرة الأطلسي.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية إضافية بالنسبة لإسبانيا في ظل استمرار استخدام السواحل الموريتانية نقطة انطلاق لرحلات الهجرة نحو جزر الكناري، فيما تثير زيادة الحضور الأمني الأوروبي في موريتانيا أسئلة بشأن طبيعة المهام الميدانية، وحدود التنسيق بين الأجهزة، ومدى انعكاس هذه الشراكة على إدارة ملف الهجرة والسيادة الأمنية للبلاد.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي