قال وزير العدل محمد ولد اسويدات إن مشروع القانون رقم 26-040 المتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية يأتي لتحديث المرجعية القانونية المعمول بها منذ عام 1993، بعد أكثر من ثلاثة عقود من التطبيق، ومواكبة التحولات التي شهدتها الجرائم المرتبطة بالمخدرات وأساليب ارتكابها.
وأوضح الوزير، خلال عرضه للمشروع أمام الجمعية الوطنية، أن النص الجديد يوسع نطاق التجريم ليشمل مختلف صور إنتاج المخدرات وصنعها وتحويلها وحيازتها وزراعتها والاتجار بها، فضلاً عن الأفعال المتعلقة بالمعدات المخصصة للإنتاج غير المشروع.
وأضاف أن المشروع يستحدث أحكاماً خاصة بملاحقة الجماعات الإجرامية المنظمة وإدارتها وتمويلها، ويشدد العقوبات في الحالات التي تتسم بطابع عابر للحدود، أو تستخدم العنف والسلاح، أو تستغل الوظيفة، أو تستهدف القصر والفئات الأكثر هشاشة، وكذلك الجرائم المرتكبة داخل المؤسسات التعليمية والصحية والعقابية أو في محيطها.
وأشار ولد اسويدات إلى أن القانون يتيح استخدام تقنيات تحرٍ خاصة تحت الرقابة القضائية، تشمل التسليم المراقب والاختراق والمراقبة الإلكترونية واعتراض الاتصالات، كما يسمح بإجراء تحقيقات مالية موازية لتعقب العائدات الإجرامية وتجميدها ومصادرتها، مع إقرار المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين وحماية المبلّغين.
وفي الجانب الوقائي والعلاجي، قال الوزير إن النص يعتمد مقاربة تشجع المتعاطين على الخضوع للعلاج طوعاً أو بموجب إجراء قضائي، وينص على إنشاء لجنة وطنية للوقاية من المخدرات ومركز وطني لعلاج الإدمان ومراكز فرعية، مع إمكانية الترخيص لمراكز خاصة.
وفي رده على أسئلة النواب، أكد ولد اسويدات صرامة السياسة الجنائية التي تنتهجها الحكومة لمكافحة المخدرات، مشيراً إلى أن السلطات الأمنية والقضائية تبذل جهوداً في هذا المجال رغم الإكراهات.
وأضاف أن الوزارة تعمل على مراجعة النظام الأساسي للسجون لمعالجة تحديات البنية التحتية والاكتظاظ، مؤكداً اعتماد مقاربة استباقية لإصلاح القصر وإعادة تأهيلهم بالتعاون مع الشركاء.
وبشأن التمييز بين الحيازة بقصد الاستعمال والحيازة بقصد الاتجار، أوضح الوزير أن النص يترك تكييف هذه الحالات للسلطة التقديرية للقضاة، فيما تخضع السوق الشرعية للمواد المخدرة لرقابة صارمة من وزارة الصحة، وفق الاتفاقيات والتصنيفات الدولية المحدثة.