تخطَّ إلى المحتوى

بوتين يعلن تنفيذ أكثر من 30 مشروعا للطاقة في 16 دولة إفريقية

Elhoussein tourad
5 دقائق قراءة139

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا تنفذ بالتعاون مع دول إفريقية أكثر من 30 مشروعا في قطاع الطاقة داخل 16 دولة بالقارة، مؤكدا استعداد موسكو لتوسيع التعاون في بناء محطات الكهرباء وتحديث المنشآت القائمة وتطوير حلول لتوفير الطاقة للمناطق النائية.

وأضاف بوتين، في كلمة خلال القمة الروسية الإفريقية والمنتدى الاقتصادي والإنساني اليوم الأربعاء، المصاحب لها في موسكو، أن قطاع الطاقة يمثل مجالا تتكامل فيه إمكانات روسيا وإفريقيا، مشيرا إلى أن تعزيز إمدادات الطاقة في الدول الإفريقية من شأنه دعم التصنيع وتطوير المدن الحديثة وتحسين الخدمات الاجتماعية وتوسيع الاقتصاد الرقمي.

وأوضح أن روسيا، عبر شركة «روس هيدرو»، مستعدة للمساعدة في تصميم منشآت جديدة وتحديث محطات الطاقة القائمة، فضلا عن تطوير أنظمة توليد كهرباء محلية ومحدودة الحجم لتلبية احتياجات المناطق الإفريقية المعزولة عن شبكات الإمداد الرئيسية.

وقال إن موسكو تسعى إلى دعم وصول الدول الإفريقية إلى مصادر طاقة منخفضة التكلفة ومستدامة وصديقة للبيئة، إلى جانب المساهمة في تطوير أسواق الطاقة المحلية والاستفادة من التقنيات الروسية في هذا المجال.

النقل والتمويل والتبادل التجاري

وفي مجال النقل، أعلن بوتين استعداد روسيا لتقديم حلول متكاملة لتطوير الممرات اللوجستية في إفريقيا، تشمل تصميم وبناء وتحديث السكك الحديدية والطرق البرية والخطوط البحرية ومراكز النقل، إلى جانب تجهيزها بأنظمة رقمية لإدارة حركة البضائع وتتبعها والتصريح الجمركي.

ودعا شركات الطيران الإفريقية إلى تسيير رحلات إلى روسيا، معتبرا أن تعزيز الربط الجوي بين الجانبين يمكن أن يسهم في تنشيط السياحة وتوسيع العلاقات الاقتصادية.

وأشار إلى أن موسكو طورت أدوات تمويلية تتضمن دعما حكوميا لإنشاء مستودعات ومراكز للنقل والتوزيع والخدمات اللوجستية، فضلا عن مواقع للتجميع والصيانة تديرها شركات روسية في الدول الإفريقية.

وأكد أهمية تطوير قنوات مستدامة للتسويات المالية بالعملات الوطنية، وتوسيع العلاقات المصرفية بين روسيا وإفريقيا، بما في ذلك فتح فروع للبنوك في الجانبين، واستخدام آليات بديلة لنقل المعلومات المتعلقة بالمدفوعات.

وذكر في هذا السياق نظام نقل الرسائل المالية التابع للبنك المركزي الروسي، إلى جانب نظام المدفوعات الإفريقي الموحد، معتبرا أن توسيع استخدام هذه الآليات يمكن أن يخفض تكاليف المعاملات ويقلل تعرض التحويلات المالية للتدخلات السياسية الخارجية.

وقال بوتين إن اعتماد بعض الدول الإفريقية على الأنظمة المالية الغربية يحد، بحسب تقديره، من استقلالها المالي، داعيا إلى تطوير بنية مصرفية تتيح للدول الإفريقية إدارة معاملاتها التجارية والمالية بقدر أكبر من الاستقلالية.

تعاون في الإدارة الرقمية ومواجهة الأزمات

وقال الرئيس الروسي إن موسكو مستعدة لتبادل خبراتها في مجال استخدام التكنولوجيا في الإدارة الحكومية مع الدول الإفريقية الراغبة في ذلك، مشيرا إلى أن الأنظمة الرقمية يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة الإدارة العامة وزيادة الإيرادات الحكومية وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات.

وأضاف أن روسيا ستواصل التعاون مع الدول الإفريقية في مواجهة تداعيات الكوارث والطوارئ، وتعزيز التنسيق في قضايا البيئة والتكيف مع التغير المناخي، إلى جانب تطوير العلاقات الرياضية بعيدا عن تسييس الرياضة.

وفي المجال الصحي، أعلن بوتين استعداد بلاده لتوسيع التعاون في إنتاج الأدوية واللقاحات الروسية محليا، وإنشاء المختبرات ومراكز التشخيص، وتطوير حلول الطب الرقمي بما يتناسب مع الاحتياجات المحلية للدول الإفريقية.

وأشار إلى أن البرنامج الذي تنفذه الهيئة الروسية المعنية بحماية المستهلك والرقابة الصحية، «روس بوتريب نادزور»، يستهدف تعزيز الشراكة مع الدول الإفريقية في مجال الأمن الصحي ومكافحة الأمراض المعدية.

وأوضح أن ثماني دول إفريقية تسلمت في إطار البرنامج 15 مختبرا متنقلا لمكافحة الأوبئة، فيما تلقى نحو 450 متخصصا إفريقيا تدريبا في هذا المجال.

وأضاف أن روسيا قررت تمديد البرنامج حتى عام 2029، مشيرا إلى استمرار عمل الأطباء الروس في دعم جهود مكافحة الأمراض المعدية، بما فيها الكوليرا وتفشي سلالة جديدة من فيروس إيبولا.

كما أشار إلى التدريبات الروسية الإفريقية الأولى لفرق الاستجابة السريعة للطوارئ الصحية، التي نظمت في إثيوبيا عام 2025، وإلى مؤتمر للتعاون في مكافحة الأمراض المعدية استضافته أوغندا في أبريل الماضي.

ارتفاع عدد الطلاب الأفارقة في الجامعات الروسية

وفي مجال التعليم، قال بوتين إن عدد الطلاب الأفارقة الدارسين في روسيا ارتفع منذ عام 2020 بمقدار مرة ونصف، بينما تضاعف عدد المنح الدراسية الروسية المخصصة للطلاب الأفارقة بنحو ثلاث مرات.

وأضاف أن الجامعات الروسية تستقبل حاليا نحو 40 ألف طالب من الدول الإفريقية، وهو رقم قياسي بحسب وصفه، مشيرا إلى زيادة الحصة المخصصة للمنح الدراسية للعام الأكاديمي 2026-2027 إلى 5500 مقعد.

وأوضح أن الجامعة الشبكية الروسية الإفريقية، التي تعمل تحت إشراف وزارة التعليم والعلوم الروسية منذ عام 2021، تضم أكثر من 70 جامعة من 17 دولة إفريقية، وقد استفاد من برامجها التعليمية أكثر من ألف طالب إفريقي.

وأشار إلى إطلاق برنامج جديد خلال العام الجاري لتعويض الطلاب الأفارقة عن تكاليف السفر والإقامة والطعام والدراسة في روسيا.

ولفت إلى الدور الذي تؤديه جامعة الصداقة بين الشعوب الروسية، التي تحمل اسم باتريس لومومبا، في تدريب الطلاب الأفارقة، إلى جانب تطوير التعاون الأكاديمي في مجالات التعدين والموارد الطبيعية والنقل.

وأضاف أن جامعة سانت بطرسبورغ للتعدين أسهمت في إنشاء اتحاد دولي للجامعات التقنية المعنية بموارد باطن الأرض في إفريقيا، ضمن مساع لتعزيز التعاون في مجال استغلال الثروات المعدنية.

كما أشار إلى تأسيس جامعة شبكية روسية إفريقية للنقل، تضم نحو 40 مؤسسة تعليمية من روسيا و13 دولة إفريقية، بهدف تطوير التدريب وتبادل الخبرات في قطاع النقل.

وتطرق بوتين كذلك إلى برنامج لنقل الخبرات في مجال رقمنة الإدارة الحكومية، تنظمه شركة «إينوبراكتكا» بالتعاون مع مركز دراسات إفريقيا، في إطار توسيع التعاون التقني والمؤسسي بين الجانبين.

وتأتي هذه التصريحات في سياق مساعي موسكو لتعزيز حضورها الاقتصادي والتقني في إفريقيا، من خلال التعاون في الطاقة والنقل والصحة والتعليم والخدمات المالية، بالتوازي مع دعوات روسية إلى توسيع استخدام العملات الوطنية وإعادة تشكيل آليات التعاون الاقتصادي الدولي.

ويضع البرنامج المعلن قطاعات البنية التحتية والطاقة والتكوين المهني والتكنولوجيا في صلب الشراكة الروسية الإفريقية، فيما تظل نتائج هذه المبادرات مرتبطة بمدى تنفيذ المشروعات المعلنة، وقدرتها على توفير تمويل مستدام وتعزيز الإنتاج المحلي ونقل الخبرات إلى الدول الشريكة.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً